افرام: الصاروخ جاء من إيران أو البقاع ووجهته عوكر أو حامات أو قبرص
من المنطقة العازلة إلى بيروت… هكذا ترسم إسرائيل “نهاية الحرب” مع حزب الله
في ظل التصعيد المتواصل على الجبهة الجنوبية، تتبلور في إسرائيل ملامح “اليوم التالي” للمواجهة مع حزب الله، وسط قناعة متزايدة بأن العودة إلى ما قبل الحرب لم تعد خيارًا، لكن من دون وضوح كامل حول شكل “النصر” أو كيفية تثبيته.
وبحسب تقرير نشرتة "القناة 12" الإسرائيلية، فإن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن حزب الله، رغم الضربات القاسية التي تلقاها في عملية “سهام الشمال” في أيلول الماضي، لا يزال بعيدًا عن الحسم، إذ يحتفظ بنحو 20% من قدراته، ويواصل إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة يوميًا، إضافة إلى امتلاكه صواريخ مضادة للدروع وأخرى بحرية تشكل تهديدًا لأهداف استراتيجية، فيما تنتشر وحدة “الرضوان” بعناصرها في مناطق متفرقة قرب الحدود.
وفي ضوء خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وخصوصًا بعد دخول حزب الله على خط المواجهة إلى جانب إيران، تكرّست في إسرائيل قناعة بأن المعركة لا يمكن أن تنتهي بإعادة إنتاج الوضع السابق، بل يجب أن تفضي إلى تغيير فعلي في الواقع الأمني، ما يطرح سؤال “نقطة النهاية” والنتيجة التي تسعى تل أبيب إلى تحقيقها.
في هذا السياق، يرى البروفيسور إيال زيسر، الخبير في شؤون لبنان وسوريا في جامعة تل أبيب، أن “الهدف المثالي لإسرائيل هو أن تتولى جهة أخرى، مثل الحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني، السيطرة بدل حزب الله”، لكنه يقر بأن هذا الخيار غير واقعي، إذ “لا تمتلك الدولة اللبنانية القدرة ولا الإرادة لمواجهة الحزب فعليًا”.
هذا التباين بين الطموح والواقع يقود، بحسب التقرير، إلى هدف أكثر واقعية يتمثل في توجيه ضربة قاسية للحزب، بما يسمح بإعادة شيء من سيطرة الدولة اللبنانية، ولو جزئيًا، بعد نحو 30 عامًا من التراجع، مع الإقرار بأن أي نتيجة أخرى لن توفر سوى هدوء مؤقت.
وفي موازاة ذلك، تتجه المقاربة الإسرائيلية إلى التركيز على “إزالة التهديد” بدل القضاء الكامل على الحزب، على غرار ما حصل مع حركة حماس، أي تقليص قدراته العملياتية إلى حد يمنعه من تشكيل خطر فعلي، حتى لو بقي موجودًا.
من جهتها، ترى ساريت زهافي وتال باري من مركز “ألما” أن المشكلة لا تقتصر على جنوب لبنان، بل تمتد إلى “بيروت كمفهوم”، أي إلى البنية السياسية والاقتصادية التي تتيح لحزب الله الاستمرار، ما يعني أن أي عملية عسكرية على الحدود لن تكون كافية إذا لم تُستكمل بضرب هذه المنظومة.
وفي ما يتعلق بخيار إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كلم، يحذر زيسر من أنه لا يشكل حلًا كاملًا، إذ يمكن لعناصر الحزب التمركز خارجها واستهداف القوات الإسرائيلية، رغم أنه قد يوفر هامش أمان إضافيًا لمستوطنات الشمال التي تعيش وضعًا أمنيًا هشًا.
ويؤكد أن مواجهة التهديد الصاروخي الأوسع، الذي قد يصل إلى حيفا والمركز، يتطلب سيطرة ميدانية أوسع، وليس فقط الاكتفاء بمنطقة عازلة محدودة.
كما تشير تقديرات “ألما” إلى أن المنطقة العازلة يمكن أن تكون أداة ضغط على لبنان، ضمن سياسة “العصا والجزرة”، لدفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات ضد حزب الله، بما في ذلك تصنيفه منظمة إرهابية وتفكيك بنيته الاقتصادية والاجتماعية وقطع علاقاته مع إيران، رغم الشكوك في قدرة بيروت على تنفيذ ذلك في المدى القريب.
وفي المقابل، تشدد هذه التقديرات على ضرورة الحفاظ على حرية العمل العسكري داخل لبنان، عبر اعتماد سياسة “إضعاف استراتيجي مستمر”، تقوم على استهداف أي محاولة لإعادة بناء قدرات الحزب.
ويحذر زيسر من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث “تدخل القوات، تنظف، ثم تنسحب”، ما يسمح لحزب الله بإعادة بناء نفسه وادعاء النصر، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الإنجازات وليس فقط تحقيقها.
في المحصلة، تكشف هذه الرؤية أن “النصر” الإسرائيلي لا يعني القضاء على حزب الله، بل تحويله إلى قوة أضعف وأقل تأثيرًا، في إطار معادلة طويلة الأمد تقوم على الردع المستمر، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع منخفض الوتيرة بدل حسمه نهائيًا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|