دمشق على خط شرق لبنان... هل تغيّر واشنطن قواعد اللعبة؟
في خضمّ التصعيد الإقليمي المتسارع، تتداخل الجبهات بين لبنان وإسرائيل وإيران في مشهد معقّد يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تشابكًا. فمنذ اندلاع المواجهات الأخيرة خلال آذار الحالي، وما أعقبها من تبادل واسع للضربات بين إيران وإسرائيل، تمدّد الاشتباك إلى الساحة اللبنانية، حيث شهد الجنوب تصعيدًا غير مسبوق، وسط تحذيرات دولية متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وفي هذا الإطار، برزت معلومات عن تشجيع أميركي لسوريا على دراسة إمكان إرسال قوات إلى شرق لبنان، في خطوة يُقال إن هدفها المساعدة في نزع سلاح حزب الله. إلا أنّ هذا الطرح يصطدم بتحفّظ سوري واضح، مردّه إلى الخشية من الانجرار إلى مواجهة مفتوحة في توقيت بالغ الحساسية، فضلًا عن تعقيدات الداخل اللبناني وتشابك توازناته الطائفية.
يطرح هذا التطور جملة تساؤلات حول طبيعته وأهدافه: هل نحن أمام تحوّل فعلي في الاستراتيجية الأميركية باتجاه إعادة توزيع الأدوار في المنطقة؟ أم أن الأمر لا يتعدّى كونه تسريبًا محسوبًا للضغط السياسي على أطراف متعددة في وقت واحد؟
وفي هذا السياق، يشير الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إلى أن "ما يُطرح اليوم ليس جديدًا بالكامل، بل يندرج ضمن رؤية أميركية –إسرائيلية أوسع لإعادة صياغة خريطة النفوذ في المنطقة".
ويضيف أن "الضغط على الحكم الجديد في سوريا للانخراط في الساحة اللبنانية يأتي مقرونًا بإغراءات اقتصادية ودور إقليمي محتمل".
ويتابع شومان أن "هذه المقاربة تعيد إلى الواجهة أفكارًا طُرحت سابقًا حول إعادة ربط لبنان بمحيطه السوري، وهو ما أشار إليه توم باراك قبل أشهر، في سياق الحديث عن إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا واقتصاديًا".
في المقابل، تبدو دمشق حذرة في التعامل مع هذا الطرح. فبحسب المعطيات، لم تُبدِ السلطات السورية استعدادًا للدخول في مغامرة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الداخلي والتحديات الأمنية المستمرة.
ويعتبر شومان أن "الرفض السوري لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل شكّل عاملًا مباشرًا في التصعيد الأخير"، مشيرًا إلى أن "الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت سوريا جاءت بعد تلقّي إسرائيل إشارات واضحة من دمشق بعدم رغبتها في الانخراط عسكريًا في لبنان أو ممارسة ضغط ميداني على حزب الله عبر جبهة البقاع".
ويضيف أن "المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا إضافيًا ضد سوريا، في إطار محاولة دفعها لتغيير موقفها، طالما أنها لا تزال ترفض الانخراط في هذا السيناريو".
أمام هذا المشهد، تبدو الخيارات مفتوحة على احتمالات متعددة. فالمقترح الأميركي، سواء كان جدّيًا أو جزءًا من لعبة الضغط السياسي، يعكس حجم التحوّلات الجارية في الإقليم، حيث لم تعد الحدود التقليدية للصراعات قائمة، بل باتت الساحات مترابطة بشكل غير مسبوق.
وفي حين تسعى واشنطن إلى تقليص نفوذ إيران وحلفائها، فإن إدخال دمشق على خط المواجهة في لبنان يبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر، قد يؤدي إلى توسيع رقعة النزاع بدل احتوائه.
وعليه، فإن السؤال لم يعد فقط حول واقعية هذا الطرح، بل حول تداعياته المحتملة: هل نحن أمام محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى؟ أم أمام فصل جديد من فصول الضغط المتبادل في حرب النفوذ المفتوحة في الشرق الأوسط؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|