الكاميرات... عدوّة تحركات "حزب الله" السّرية في بيروت
في زمن الدرونز وطائرات التجسس الإلكتروني المتقدّمة، حيث أصبح الاختراق الرقمي أكثر سهولة بفضل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي وقت لا تغيب فيه المسيرات الإسرائيلية عن سماء لبنان، وهي تحلّق ليلاً ونهاراً من دون انقطاع، يبرز سؤال بديهي: هل تحتاج إسرائيل فعلاً إلى كاميرات مراقبة محلية سهلة الاختراق في بعض أحياء العاصمة؟
كان طلب "حزب الله" من أصحاب المحال والمباني في مناطق محددة من بيروت، مثل البسطة وخطّ النويري والشوارع المتفرعة منها وصولاً إلى الخندق الغميق والباشورة، بإطفاء كاميرات المراقبة بشكل كامل وفصلها عن الإنترنت وقطع الكهرباء عنها، خطوة أثارت موجة من القلق والريبة بين السكان، الذين اعتبروا أن تعطيل الكاميرات قد يجعل هذه الأحياء أكثر عرضة، ليس فقط لأي استهداف محتمل، بل أيضاً لارتفاع معدلات السرقة والفوضى الأمنية.
القرار لم يمرّ مرور الكرام، إذ تصاعدت المخاوف وتساءل كثيرون عن خلفيات هذه الخطوة وأهدافها الحقيقية. فهل صحيح أن إسرائيل تتحكم بمسارات هذه الكاميرات؟ وهل اختراقها سهل إلى هذه الدرجة؟
في هذا السياق، يوضّح الخبير في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عامر الطبش في حديث إلى "النهار" أن ربط إطفاء الكاميرات بإسرائيل "غير دقيق وغير منطقي"، مشدداً على أن تل أبيب "ليست بحاجة لهذه الكاميرات أساساً"، مشيراً إلى أن الإمكانات التكنولوجية التي تمتلكها، من طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات متطورة وتقنيات تصوير حراري وصولاً إلى الأقمار الصناعية التي تراقب على مدار الساعة، تجعل الاعتماد على كاميرات محلية أمراً ثانوياً، إن لم يكن غير ضروري.
ويذهب الطبش إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن الدافع الأساسي لإطفاء الكاميرات مرتبط بـ"أمن الحزب الداخلي"، لتفادي رصد تحركاته أو أي إشكالات قد تقع في مناطق لا تخضع بالكامل لنفوذه، بحيث لا تتوافر أدلة مصوّرة عليها. ويشرح أن المناطق التي طُلب فيها تعطيل الكاميرات هي مناطق مختلطة لا يملك الحزب السيطرة الكاملة عليها، على عكس الضاحية الجنوبية حيث تخضع منظومات المراقبة لنفوذه المباشر. "لذلك لجأ إلى خيار إطفائها، مع التخوّف من استخدامها من قبل الأجهزة الأمنية، خصوصاً بعد قرار مجلس الوزراء القاضي بحظر نشاطاته العسكرية".
ويضيف أن حوادث سابقة في بيروت، خصوصاً خلال الأيام الأولى للنزوح، أظهرت عبر تسجيلات الكاميرات عمليات نقل أسلحة إلى بعض الشقق في عين الرمانة، ما جعل هذه الكاميرات "عدواً لتحركات الحزب السرية"، وليس لأنها تشكل تهديداً إسرائيلياً، ما يجعل إطفاؤها إجراءً داخلياً أكثر منه وقائياً ضد اختراق خارجي.
ورغم ذلك، لا ينفي الطبش إمكانية أن تكون "إسرائيل قد استفادت من هذه الكاميرات في حرب الإسناد السابقة، إذ تتوافر مؤشرات وأدلة على ذلك"، لافتاً إلى أن "تقنياً، لا تحتاج إسرائيل إلى كاميرات المراقبة المحلية، لأنها تملك تقنيات متقدمة جداً، ما يغنيها عن الاعتماد على هذا النوع من الكاميرات، إلا أنها قد تلجأ إليها في حالات محدودة وعابرة، لكنها لن تعلن ذلك، حيث يُعد اختراق كاميرات المراقبة أمراً سهلاً بالنسبة لها، مع إمكانية تجنيدها واستخدامها صوتاً وصورة، وحتى سحب البيانات مباشرة، حتى لو لم تكن متصلة بالإنترنت".
ووسط هذا الطلب الغامض، يبرز صمت الدولة اللبنانية الرسمي كأكثر ما يلفت الانتباه، إذ لم تصدر أي توضيح أو نفي للحادثة حتى اللحظة. وبينما يعتبر كثيرون أن ما جرى يكرّس ضعف هيبة الدولة ويكشف عن أزماتها المتكررة وفشلها في تنفيذ القرارات، يبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل السلطة عاجزة عن فرض الأمن، وضمان سيادة القانون؟
باميلا شاهين -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|