بين لبنان وإسرائيل.. دبلوماسية فرنسية نشطة تصطدم في جدار الحرب
وصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، في اليوم العشرين من الحرب، إذ تواصل الغارات الإسرائيلية تدمير جنوبي لبنان، حاملًا معه رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون وشيكاً بـ17 مليون يورو من المساعدات الإنسانية.
وأثارت الزيارة التي تصفها باريس بـ"التضامن والدعم"، تسأولات حول ماذا تملك فرنسا فعلياً في هذه الحرب.
حبر على ورق
واستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، بارو في قصر بعبدا وأعاد تأكيد مبادرته التي أطلقها في 9 مارس/أذار، والداعية إلى هدنة تعقبها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وانتشار للجيش اللبناني في الجنوب.
لكنه كان واضحاً أن "الصراع المتواصل والقرى المدمرة وأكثر من مليون نازح يجعلون استئناف أي حوار مستحيلاً في الوقت الراهن"، بارو وصف المبادرة بـ"الشجاعة" وأكد استعداد فرنسا للعمل على وقف التصعيد. لكن الاستعداد شيء والقدرة على الإلزام شيء آخر، بحسب صحيفة "لوريان لو جور".
من جهته، أشار رئيس البرلمان نبيه بري إلى اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2024، الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة وبات حبراً على ورق، مطالباً بتفعيل آلية المراقبة المنصوص عليها فيه. أما رئيس الوزراء نواف سلام فتلقى تأكيدات بالدعم الفرنسي للمسار السياسي دون خطة عملية مفصّلة.
في الوقت ذاته كان ماكرون يُشارك في قمة أوروبية ببروكسل يدعو فيها إلى "موراتوريوم فوري" على القصف يشمل المنشآت المدنية وخطوط الطاقة، مستحضراً عيد الفطر فرصةً للتهدئة: "يجب أن تهدأ العقول وأن تتوقف المعارك".
وأعلن ماكرون استعداد فرنسا للمشاركة في تأمين مضيق هرمز لكن ضمن "إطار أممي" وبعد توقف العمليات العسكرية.
كما أعلنت ستة دول أوروبية وآسيوية بياناً مشتركاً في الاتجاه ذاته، مع التشديد الصريح: "لن نشارك في أي فتح قسري للمضيق في ظل العمليات العسكرية الجارية".
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سارع إلى الرد على ماكرون عبر منصة "إكس"، منتقداً غياب أي إدانة فرنسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: "لم ينطق بكلمة إدانة واحدة".
علاقات متوترة
بارو الذي وصل إلى إسرائيل، اليوم الجمعة، في أول زيارة فرنسية رفيعة المستوى منذ سبتمبر/أيلول 2025، حين أشعل اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية موجة غضب في تل أبيب.
وتشهد العلاقات بين باريس وتل أبيب توتراً مزمناً بلغ حد منع ماكرون ووزير خارجيته من الزيارة لأشهر.
وسيلتقي بارو مسؤولين إسرائيليين بمن فيهم رون ديرمر، المفوض بملف لبنان، الذي أبدى "استعداداً للنقاش" دون التزام بأي وقف لإطلاق النار، وفق ما نقلت "فرانس إنفو".
ساحة حرب طويلة
من جهته، يرسم المحلل، ناجي أبو خليل، صورة قاتمة للوضع: تصاعد الغارات الإسرائيلية حتى قلب بيروت، وإخلاء ربع الأراضي اللبنانية، وصمت دولي "غير مسبوق حتى مقارنةً باجتياح 1982"، كل ذلك يفتح الباب أمام تحوّل لبنان إلى ساحة حرب طويلة الأمد.
ويرى أبو خليل أن المخرج لن يأتي من الخارج بل من قرارات لبنانية داخلية جريئة، في مقدمتها طرد السفير الإيراني وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع طهران، "لإعادة رسم موقع لبنان على خريطة الصراع".
وأكد أن ما تريده باريس واضح، وقف إطلاق النار في لبنان وتفعيل آليات الاتفاق السابق وإبقاء باب الوساطة مفتوحاً. أما ما تملكه لإقناع تل أبيب وواشنطن بذلك فأقل وضوحاً.
أما المتحدث باسم "الكي دورسيه "باسكال كونفرو، كان صريحاً: "لا توجد خطة فرنسية. لكن هناك مبادرات وأفكار" جملة تختصر بدقة حدود الدور الفرنسي في حرب تصنع قراراتها الكبرى في مكان آخر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|