فيروز ملجأ اللبنانيين في الحروب... ما السبب؟
نعود إلى فيروز عند كلّ حرب. ولم لا؟ وهي رمز السلام والأمل بصوتها الذي وُلد قبل الحروب والأحقاد. رغم كلّ الدمار، كانت قادرة على تهدئة رجفة قلوبنا، ومواساة خوفنا في كل زمان ومكان.
نلجأ إلى صوت فيروز في الحروب لأنّه تحوّل عبر العقود إلى رمزٍ جامع للبنانيين. فقد بقيت أغانيها بعيدة عن الانقسامات السياسية والطائفية، وغنّت للوطن والإنسان والأرض من دون أن تنحاز إلى طرف ضد آخر، ما جعل صوتها مساحة مشتركة في بلدٍ كثير الانقسامات.
كما حملت أغانيها صورة لبنان الصامد، فغنّت للجنوب والقرى والبيوت، وبثّت في كلماتها الأمل في العودة والسلام. وإلى جانب ذلك، بقيت فيروز في بيروت خلال سنوات الحرب، ما جعلها تبدو شاهدة على معاناة المدينة لا بعيدة عنها.
وفوق كل ذلك، يمنح صوتها الهادئ شعوراً نفسياً بالطمأنينة والحنين إلى زمن ما قبل الحرب، لذلك يعود إليه كثيرون بحثاً عن بعض السكينة وسط القلق.
أغاني فيروز الوطنية
عام 1979، أطلّت بمقابلة عبر إذاعة مونتي كارلو مع حكمت وهبي، بعد حفل الأولمبيا في باريس، قالت فيها: "بحب لبنان أكتر من الحكي"، إلّا أنّها غنّته بكل ما أوتيت من أنغام وألحان. عند كلّ دويّ صاروخ، يرتفع صوتها في قلوبنا كالمضادات، قبل أن يصل إلى أثير الإذاعات والراديو.
كأننا نبحث في صوتها عن شيءٍ يحمينا من الخوف، فنردّد معها أغاني لم ينل منها القصف، ولم تزل إلى اليوم رفيقة خلود الأرز في لبنان.
بعد الحرب اللبنانية، غنّت فيروز "يا حرية" تأكيداً على وحدة اللبنانيين. وأعلنت في صوتها شعلة الحرية والكرامة لـ50 ألف شخص حضروا الحفل استرجاعاً للبنان اللاحرب، الذي غالباً ما يجدونه في فيروز. وقد غنّت حينها لكل المكونات اللبنانية "يا حرية":
"صَرخوا عالعالي... عَلى العالي
اركضوا بالحقالي... عَلى العالي
قولوا للحرّية نحنا جينا وافرحوا
افرحوا"
إسوارة العروس
مجّدت فيروز الجنوب بأغنيتها "إسوارة العروس"، التي طرحتها في العام 1989، وهي من كلمات جوزيف حرب وألحان فيلمون وهبي. تعبّر هذه الأغنية عن الحب والعاطفة الوطنية معاً، وتمزج بين صمود الجنوب اللبناني وجمال الحب، لتصبح من أبرز أغاني فيروز الوطنية.
تعدّ هذه الأغنية توثيقاً للمشاعر الوطنية اللبنانية خلال حقبة زمنية تميزت بالتحديات، وقد عبّرت فيها فيروز بصوتها عن حبّ الأرض والصمود.
"وشو ما إجا شعوب... وشو ما راح شعوب
كلُّن راح بيفلّوا... وبيبقى الجنوب"
كُتبت الأغنية في سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت البلاد تمرّ فيها باضطرابات سياسية وأمنية سبقت اندلاع الحرب اللبنانية. وقد حملت كلماتها رسالة حب وحنين إلى الوطن، مع شعورٍ واضح بالخوف عليه من الانقسام والخراب.
مع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، أصبحت الأغنية تُبثّ كثيراً في الإذاعات، وكأنها محاولة للحفاظ على صورة لبنان الجميل وسط الدمار. ومع السنوات، تحوّلت إلى ما يشبه نشيداً غير رسمي يُستعاد في الأزمات والحروب.
ظهرت الأغنية عام 1984، في مرحلة كانت فيها بيروت تعيش واحدة من أصعب فترات الحرب، بعدما تعرّضت لدمار واسع وانقسام حادّ بين شرقي المدينة وغربيها.
مع بثّها في سنوات الحرب، شعر كثير من اللبنانيين بأن الأغنية تعبّر عن مشاعرهم بدقة بين الحزن على المدينة والحنين إلى صورتها، التي عرفوها قبل الحرب. لذلك تحوّلت بسرعة إلى واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة ببيروت.
تبرز أغنية "وحدن بيبقوا"، التي كتب كلماتها الشاعر طلال حيدر ولحّنها زياد الرحباني، لتصبح واحدة من الأعمال التي تختزن في كلماتها حكاية مقاومة وإنسانية عميقة.
كتب طلال حيدر هذه القصيدة التي تبدأ بعبارة: "وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان…"، لتغنيها فيروز لاحقاً فتتحول إلى أغنية تستعاد في زمن الحرب، كأنها تحية دائمة لأولئك الذين يرحلون ويبقون في الذاكرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|