عبد الله: الحاجات إلى المساعدات الطبية تكبر في ظل وجود مليون نازح على الأرض
الموساد وراء الإعلانات المشبوهة في مواقع التواصل؟
بات استخدام الهاتف لساعات أطول بكثير من الأوقات العادية، من أجل تتبع الأخبار، الصفة المميزة للحرب الحالية التي تتسع رقعتها وتتواتر أخبارها بسرعة. وٳذا كانت المحطات التلفزيونية تفرض على المشاهد نوع الأخبار التي يستقيها، فإن مواقع التواصل الاجتماعي سمحت للأفراد باختيار ما يشاؤون من الأخبار التي ينحازون الى تصديقها أو على الأقل يعتقدون بأنها حقيقية من دون تشكيك أو تأكد من صحتها.
وفي ظل الاعتماد المتواصل على منصات التواصل، ربما بنت أجهزة "الموساد" طرائق تبدو بريئة من حيث الشكل، لتحث المواطن اللبناني على التعبير عن رأيه بغية التسلل الى سلوكيات المجتمع اللبناني ونقاط ضعفه ومواقفه السياسية. وما يغفل الأفراد عنه ربما، أن هذه المنصات التي سهلت عملية التواصل والبحث والتفاعل، تحولت في السنوات الأخيرة الى مختبر لجمع المعلومات وتحليل السلوك، ليس بهدف خلق بيئة إعلانية موازية لحاجات الأفراد فحسب، وإنما أيضاً لفهم حركة التصفح التي تنبه الى نمط تلقف المعلومات والتوجهات السياسية وراء كل تفاعل.
وآخر مظاهر طرائق التدخل في مواقع التواصل، وهي بالعادة منشورات مدفوعة الثمن، تظهر بشكل عفوي ومباغت، كإعلانات في هيئة مبادرات لجمع إحصاءات تحث اللبنانيين على التصويت على قضايا تهمهم ومرتبطة بالحرب الحالية، أو تلك التي تأتي على شكل إعلانات عمل مغرية.
في ٳحدى الإعلانات المنتشرة مثلاً، يظهر سؤال عما إذا كان اللبنانيون يوافقون على نزع سلاح "حزب الله" من قبل الجيش اللبناني. وفيما يبدو السؤال بريئاً أو متوقعاً، كونه متناسباً مع التطورات الحالية المرتبطة بقرارات الحكومة اللبنانية، لكن الإعلان في مضمونه مشبوه. وفي محاولة لدخول الصفحة صاحبة المنشور، تظهر الصفحة خالية من أي متابعين أو منشورات سابقة في دلالة على أن الصفحة خلقت حصراً لجمع معلومات عن السؤال من دون أن يكون لها تاريخ في العمل البحثي.
هذه الممارسة ليست جديدة أو مستحدثة، لكنها شهدت تزايداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. ويقول الخبير الرقمي في منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية، عبد قطايا، لـ"المدن"، أن "النشاط المتزايد في مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار السياسية دفع باتجاه زيادة الإعلانات التجارية"، لكن بعض الإعلانات لم يعد متخفياً خلف القوالب التجارية، "فمع ازدياد الانقسام اللبناني حول الحرب، بدأت تظهر إعلانات تشجيعية للانضمام الى الموساد".
أما بالنسبة إلى دور شركات مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً "ميتا"، فيشير قطايا الى أن محاولات التواصل مع إدارة "ميتا" من قبل منظمة "سمكس" ووزارة الاتصالات، لم تلق استجابة، لأن نشر مثل هذه الإعلانات، بغض النظر عن النوايا في تجنيد مواطنين لصالح دولة "عدوة"، لا يشكل انتهاكاً للمعايير المجتمعية الخاصة بهذه المنصات، حتى لو أتت الشكوى من قبل الدولة نفسها، إذ تلاقي إجراءات بيروقراطية هدفها عرقلة الاستجابة.
بالتالي، تقع المسؤولية على عاتق المواطنين لحماية أنفسهم من "عسكرة وجودهم الافتراضي" الذي لم يعد مجرد عالم منفصل عن الأحداث الحالية، وٳنما امتدداً لها. وعليه، يُنصح المواطنون بكبح فضولهم وعدم النقر على أي رابط، والعدول عن قراءة مثل هذه المنشورات. ويرى قطايا أن خطورة تصفح هذه المنشورات "تكمن في استمرار ظهورها بشكل دائم"، على اعتبار أن المستخدم الذي ينقر ولو مرة واحدة، يعتبر مهتماً بمثل هذه المنشورات حسبما تقرأ الخوارزميات سلوكه. ولا يقتصر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يطاول أيضاً تطبيقات الدردشة بالذكاء الاصطناعي، مثل "تشات جي بي تي"، وهو أكثر أنواع التطبيقات استخداماً في لبنان، مع مخاوف من أن تتحول العلومات الشخصية إلى معلومات عسكرية.
ومع ازدياد وتيرة الاستهاداف الدعائي من قبل الموساد في مواقع التواصل الاجتماعي، دعت "سمكس" المواطنين والناشطين في هذه المنصات، إلى التقاط صور للمنشورات المشبوهة وٳرسالها على الرقم 81633133 لتخفيف الضرر على الأفراد، إضافة إلى الإبلاغ عن هذه الصفحات بهدف تعزيز الوعي حول أهدافها المبطنة.
نور صفي الدين - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|