تواجه خطر تصنيفها "دولة مارقة".. هل تدفع جنوب أفريقيا ثمن التقارب مع إيران؟
حتى لا نسمع من عون وسلام ما قاله الرئيس فرنجية
تتصرف الدولة اللبنانية وكأنها الطرف الثالث بين طرفين اثنين هما أكثرية الشعب اللبناني وعصابة «حزب الله». هذا التموضع يعني أن هذه الدولة، عهدًا وحكومة، تنكرت للأكثرية النيابية التي جاءت بهما. كلنا يعرف أن «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني» لم يكن جوزاف عون مرشحهما المفضل للرئاسة، وأن حكومة نواف سلام ولدت غصبًا عنهما. بعد سنة وشهرين وقعت الدولة في أسر «العصابة» لأنها تراخت وترددت، وكانت النتيجة أن العصابة ورطت لبنان في «حرب إسناد» غزة في ظل شغور رئاسي، وفي «حرب إسناد» إيران في ظل «غياب الإقدام».
عام 1975 عجزت الدولة عن إنزال الجيش لمنع الاشتباكات المسلحة بذريعة أن الجيش سينقسم إذا تحرك على الأرض، فكانت النتيجة أن الشعب انقسم والمناطق انقسمت ثم انقسم الجيش. كيف نقنع الدولة أن ظروف عام 1975 تغيّرت، فالانقسام السياسي الذي أدى إلى كل تلك الانقسامات لم يعد موجودًا لسببين. السبب الأول أن الجيش وحدته متراصة ومتينة، والسبب الثاني أن المعادلة الحالية ليست انقسامًا عموديًا بين «الحركة الوطنية» و«الجبهة اللبنانية»، بل بين كل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية من جهة، وعصابة «الحزب» من جهة أخرى. حتى في لعبة التدخلات الخارجية لا يوجد قوى تتصارع على أرض لبنان، فكل العرب وكل الدول الفاعلة تدعم السيادة اللبنانية، بينما تأثير إيران لا يتعدى دعم فصيل «الحرس الثوري» بنسخته اللبنانية. وبالتالي ما هو متاح للدولة الحالية لم يتح لدولة الـ 75 التي تنازعتها المحاور العربية والدولية والانقسامات الداخلية. إنها مرحلة تاريخية تقتضي قرارات تاريخية، ولا يوجد في التاريخ المعاصر والقديم محطات تبين أن الاكتفاء بسلاح الموقف يؤدي إلى التغيير المطلوب على الأرض، وأن الاستمهال والجدل البيزنطي يمكنهما الانتصار على «سلاح الدويلة». في هذه المحطة المفصلية نتيجة التردد الأكيدة هي أن «نظام الطائف» أصبح في خطر شديد، ليس فقط من العصابة التي لم تعترف به منذ نشوئه، بل أيضًا من الدولة المؤتمنة عليه. أصلًا مجرد استمرار مصطلح «الدويلة» لسنوات، ينال من هيبة الدولة ومن ثقة المؤمنين بها، فكيف الحال و «الدويلة» تمعن دمارًا على مختلف الصعد؟
في حرب الـ 75 شعر المسيحيون أنهم متروكون لمصيرهم ووصل الأمر إلى حد أن رئيس الجمهورية سليمان فرنجية قالها صراحة لكميل شمعون وبيار الجميل «لن تستطيع الدولة أن تدافع عنكم اذهبوا ودافعوا عن أنفسكم»، اليوم المسيحيون والمسلمون بأكثرية ساحقة يشعرون وكأن هناك من يدفعهم إلى ركوب مركب الـ 75، ومن الوبال عليهم وعلى الدولة أن يسمعوا لا سمح الله عبارة سليمان فرنجية على لسان جوزاف عون ونواف سلام. المسألة على هذه الخطورة، بمعزل عن النتيجة التي ستنتهي إليها الحرب الدائرة بين عصابة «حزب الله» وإسرائيل. ويجب أن نعي جميعًا أن الهزيمة العسكرية للعصابة أمام إسرائيل لن تبدد هواجس الانفجارات الداخلية التي ستبقى العصابة قادرة على إشعال فتائلها. لذا وحدها هزيمة «الخارجين عن القانون» على يد الدولة هي أرخص الأثمان، مهما كان الثمن.
أمجد اسكندر -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|