محليات

إسرائيل تدرس التصعيد ضدّ "حزب الله": عملية برية على طاولة الكابينت

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، تتزايد النقاشات داخل المؤسسات السياسية والعسكرية الإسرائيلية حيال طبيعة الرد على "حزب الله" والخيارات المتاحة لمواجهة تصاعد هجماته الصاروخية. وبين الدعوات إلى توسيع العمليات العسكرية، والبحث في سيناريوات عملية برية داخل الأراضي اللبنانية، تبرز أيضاً تقديرات تدعو إلى مواصلة الضغط العسكري المحدود بالتوازي مع تحركات سياسية وديبلوماسية. وفي ظل هذا الجدل، تبدو إسرائيل أمام مجموعة من الخيارات التي تتراوح بين التصعيد العسكري الواسع، أو إدارة المواجهة ضمن حدود مدروسة، أو محاولة استثمار الضغوط العسكرية لإحداث تغييرات سياسية وأمنية في الساحة اللبنانية.

وينعكس هذا الجدل بوضوح في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث تمتلئ الاستديوات الإخبارية بالنقاشات بين المحللين والخبراء والمراسلين العسكريين، الذين غالباً ما يكتفون بترديد صياغات إعلامية موحدة، مع تداول سيناريوات متباينة حيال مستقبل الجبهة الشمالية، تتراوح بين التوقعات الواقعية وأخرى يغلب عليها الطابع التكهنّي.

عملية برية محتملة
غير أن هذه النقاشات الإعلامية تعكس في جانب منها جدلاً فعلياً داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل بشأن طبيعة الخطوة التالية في مواجهة "حزب الله".

في هذا السياق، أكد مصدران إسرائيليان لـ"القناة 12" أن المجلس الأمني السياسي المصغر (الكابينت) بحث إمكانية شن عملية برية في لبنان، قد تبدأ خلال أسبوع.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن الحكومة أوعزت للجيش بالاستعداد لتوسيع عملياته العسكرية في لبنان، مهدداً بالسيطرة على مزيد من الأراضي إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من منع "حزب الله" من إطلاق الصواريخ.
وقال كاتس: "لقد أوعزت أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان وإعادة الهدوء والأمن إلى المستوطنات الشمالية".

وأضاف محذراً: "إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنأخذ الأرض ونفعل ذلك بأنفسنا".

واليوم الجمعة، كرّر كاتس تهديداته عقب قصف جسر في جنوب لبنان، قائلاً: "حكومة ودولة لبنان ستدفعان ثمناً سيزداد على شكل خسارة البنية التحتية والأرض حتى نزع سلاح حزب الله".

من جهته، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن "المعركة مع حزب الله لن تكون قصيرة"، مضيفاً أن "الحرب ضد حزب الله تمثل جبهة رئيسية إضافية وليست ثانوية".

وتابع زامير: "نتخذ قرارات يومياً، ويكون الاعتبار المركزي فيها أمن إسرائيل ومواطنيها. نعمل من أجل سكان المنطقة الشمالية وأمنهم، وقد عززنا القيادة الشمالية بمئات الجنود وضباط الاستخبارات، إضافة إلى قدرات جمع المعلومات والقوة النارية".

تقديرات إسرائيلية: "حزب الله" يشكّل تهديداً
في السياق ذاته، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هاريئيل أن "حزب الله لا يزال يمثل تهديداً فعلياً لإسرائيل".

وقال هاريئيل إن الحزب "يظهر أنه لا يزال يشكل تهديداً، كما أن إسرائيل تشعر بالقلق من احتمال اقتراب قوات النخبة التابعة له، أي قوة الرضوان، من الحدود".

وأضاف أن ذلك "لا يمثل في الوقت الراهن تغييراً جوهرياً في الوضع القتالي، لكنه سيؤدي حتماً إلى رد إسرائيلي أوسع، حتى في عمق لبنان".

وأشار هاريئيل إلى أن "الشائعات التي تحدثت عن تراجع أو زوال حزب الله كانت مبالغاً فيها"، مضيفاً أن التنظيم قد يكون أضعف مما كان عليه قبل عامين، لكنه "لا يزال قائماً وقادراً على تنفيذ هجمات بالتنسيق مع إيران".

كما لفت إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز قواته في الشمال ونقل وحدات عسكرية إضافية، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية أوسع نطاقاً في جنوب لبنان.

فرصة لاتفاق غير مسبوق
من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم" يؤآف ليمور أن المرحلة الثانية من العمليات العسكرية في لبنان قد تتيح لإسرائيل "فرصة استثنائية" لاتفاق غير مسبوق مع لبنان.

وأوضح أن "الهجوم المكثف على حزب الله ألحق أضراراً بالحزب وبالبنية التحتية في لبنان، ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة".

وأشار ليمور إلى أن الدعوة التي أطلقها الرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة دولية "قد تمهد الطريق لتطور سياسي غير مسبوق بين البلدين".

وقال إن عون يسعى من خلال هذه المبادرة إلى حل القضايا المتنازع عليها ووقف القتال ونزع سلاح "حزب الله" وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، لكن هذه الخطوة قد تشكل أيضاً "بنية تحتية لاتفاق سياسي محتمل بين الجانبين".

وأضاف المحلل العسكري الإسرائيلي أن "إسرائيل لم ترد رسمياً على هذه المبادرة، لكن من المرجح أن تكون هناك اتصالات غير مباشرة تجري بين الطرفين بعيداً عن الأضواء".

وفي غضون ذلك، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تعميق الضرر الذي يلحق بقدرات "حزب الله"، سواء من حيث الأسلحة أو البنية التحتية أو القيادات. ومن المتوقع أن تتركز معظم العمليات على الضربات الجوية، مع وجود عناصر برية تهدف إلى إبعاد التهديدات عن المستوطنات الشمالية، خصوصاً الصواريخ المضادة للدروع، بحسب ليمور.

 

سيناريوات توسيع العملية العسكرية
بدوره، نقل إليشع بن كيمون، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إنه "في حال انتهت الحرب مع إيران قريباً، فقد تستمر المواجهة في الجبهة الشمالية، التي تتركز حالياً على الجانب الدفاعي".

وأشار المسؤولون إلى أن "هذه المرحلة قد تمثل فرصة لتهيئة الظروف لنزع سلاح حزب الله، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب وقتاً".

وأضافوا أنه "في حال توجيه كامل قدرات سلاح الجو الإسرائيلي نحو الجبهة الشمالية، فإن العمليات العسكرية ضد حزب الله قد تصبح أكثر فاعلية". وبحسب التقديرات، فإن "المواجهة مع إيران قد تستغرق أسابيع، بينما قد تمتد العمليات في لبنان لأشهر".

ولفت التقرير إلى أن "مسار التطورات يعتمد إلى حد كبير على الموقف الأميركي وقرار واشنطن بشأن إنهاء الحرب مع إيران. وفي ضوء ذلك ستدرس إسرائيل ما إذا كانت ستواصل الحرب في الشمال أو تؤجلها إلى مرحلة لاحقة".

وبحسب بن كيمون، فإن "عدة خيارات عسكرية قيد الدراسة حالياً، تتراوح بين عملية برية واسعة تصل حتى نهر الليطاني، وعمليات أكثر محدودية تستهدف مواقع تخزين الأسلحة التابعة لحزب الله في لبنان".

وختم بالإشارة إلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين يرون أن سيناريو التقدم حتى الليطاني يعد "خياراً متطرفاً"، ولذلك يفضلون "خيارات أكثر اعتدالاً" لتوسيع العمليات العسكرية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا