تسعون ألف جندي على الحدود… هل يقترب الجنوب من ساعة الاجتياح؟
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
في موازاة الغارات التي أخذت تتمدد جغرافياً وتضيّق الخناق حول الضاحية الجنوبية، التي لامست ارتداداتها قلب بيروت وأعادت الجنوب والبقاع إلى واجهة الاشتعال، بدا المشهد اللبناني وكأنه يسير على حافة انزلاق أكبر من مجرد جولات قصف متقطعة.
فيما التقديرات العسكرية المتداولة في إسرائيل تتحدث عن تحضير غير مسبوق للمعركة مع الحزب، هناك تقارير إعلامية عن استعداد نحو تسعين ألف جندي للدفع بهم نحو جنوب لبنان في حال اتخذ القرار باجتياح بري.
اما في خلفية المشهد، حركة دبلوماسية كثيفة تدور في بيروت كما في العواصم المعنية غير أن مسارها يبدو حتى الآن أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى وقفها.
وسط هذا المناخ المشحون، خرج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتحذير مباشر موجه إلى الدولة اللبنانية، مؤكدا أن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا استمرت عمليات الحزب من الأراضي اللبنانية مضيفا أن جيش بلاده قد يتولى بنفسه السيطرة الميدانية لمنع تلك العمليات إذا لم تتحرك السلطات اللبنانية.
في المقابل، حاولت الرئاسة اللبنانية فتح نافذة سياسية لاحتواء التصعيد، انطلاقا من المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون، دفعت بسلسلة لقاءات سياسية وأمنية متلاحقة في بيروت، حيث اجتمع رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي، قبل أن تتوسع المشاورات لتشمل مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال، ثم لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام.
غير أن مصادر سياسية واسعة الاطلاع ترى أن العقدة لا تكمن في الحركة اللبنانية بقدر ما ترتبط بالحسابات الإسرائيلية نفسها. فتل أبيب، وفق هذه المصادر، تتعامل مع الحرب الجارية باعتبارها معركة مفتوحة لتحقيق أهدافها العسكرية ضد الحزب، الأمر الذي يجعل أي مبادرات دبلوماسية أقرب إلى محاولات تهدئة موقتة لا أكثر.
وتلفت المصادر في اتصال مع وكالة "اخبار اليوم"، إلى أن الموقف الإسرائيلي لم يتبدل فعليا منذ ما قبل اندلاع المواجهة الحالية، فيومها تحدثت إسرائيل بوضوح عن رغبتها في الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع لبنان، لا بل طُرحت أفكار تتعلق بتنسيق أمني بين الجيشين في ملفات حدودية محددة، وهو طرح قوبل آنذاك برفض واسع في الداخل اللبناني.
أما اليوم، فقد تبدلت المعادلة الميدانية، وتقول إسرائيل ان الحرب فُتحت من الجبهة اللبنانية، وتتعامل مع التطورات على هذا الأساس، فيما تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام واقع بالغ التعقيد مفاده ان قرار الحرب والسلم لا يمر عبر مؤسساتها.
في المقابل، تذكر المصادر الدبلوماسية بأن الوساطات التي جرت في مراحل سابقة نجحت مرارا في تحييد لبنان عن المواجهة الشاملة، سواء عبر قنوات دولية أو عبر تفاهمات غير معلنة خففت منسوب الاشتباك.
غير أن المعطيات الحالية توحي بأن الظروف التي سمحت بتلك التسويات لم تعد متوافرة بالقدر نفسه، خصوصا مع تصاعد الخطاب العسكري في إسرائيل واتساع هامش العمليات على الأرض.
وهكذا يقف لبنان أمام معادلة قاسية، فيما يبقى السؤال الأكبر وسط هذا المشهد القاتم: هل ما يجري مجرد ضغط عسكري لفرض شروط سياسية، او هناك تمهيد فعلي لمرحلة ميدانية أوسع قد تغير قواعد الاشتباك على كامل الجبهة الجنوبية؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|