الصحافة

استعداد للتجاوب مع أي مبادرة توقف استهداف الضاحية وتحمي الاستقرار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في ظل التصعيد العسكري المتواصل على الساحة اللبنانية وما يرافقه من تهديدات إسرائيلية متزايدة بتوسيع نطاق العمليات، تتكثف النقاشات الرسمية حول كيفية احتواء التداعيات المتصاعدة للحرب ومنع انزلاق البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة.

وفي هذا السياق كشفت معلومات رسمية لـ"وكالة اخبار اليوم" أن "الدولة اللبنانية تبدي استعداداً كاملاً للتعامل بإيجابية مع أي طرح أو مبادرة دولية أو إقليمية يمكن أن تساهم في وقف التدمير الإسرائيلي، ولا سيما ما تتعرض له الضاحية الجنوبية لبيروت، انطلاقاً من إدراك رسمي بأن استمرار استهداف هذه المنطقة لا يقتصر على تداعياته الإنسانية والأمنية المباشرة على سكانها، بل يهدد في العمق استقرار لبنان ووحدته الوطنية ويزيد من هشاشة الواقع الداخلي في بلد يعاني أصلاً من أزمات سياسية واقتصادية ومالية متراكمة".

وتشير المعطيات إلى أن "المقاربة الرسمية اللبنانية تنطلق من قراءة واقعية لحجم المخاطر التي قد تنجم عن استمرار تدمير الضاحية الجنوبية، باعتبارها موطناً لمئات آلاف اللبنانيين، إذ إن حرمان أكثر من نصف مليون إنسان من العودة إلى منازلهم نتيجة التدمير الواسع أو استمرار العمليات العسكرية سيترك انعكاسات عميقة على التوازن الاجتماعي والاقتصادي في البلاد".
وترى الأوساط الرسمية أن "مثل هذا الواقع قد يؤدي إلى ضغوط داخلية إضافية على الدولة ومؤسساتها، كما قد يفتح الباب أمام اهتزازات اجتماعية وأمنية تمس السلم الأهلي في مرحلة حساسة تمر بها البلاد، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تداعيات الحرب وتداعيات النزوح الداخلي والضغوط المعيشية المتزايدة".

وفي هذا الإطار، تؤكد المعلومات أن "الهمّ الأساسي لدى المسؤولين اللبنانيين في المرحلة الراهنة يتمثل في العمل بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية الممكنة لتجنيب الضاحية الجنوبية أي دمار إضافي، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يلوّح بتحويل هذه المنطقة إلى نموذج شبيه بما حدث في مدينة خان يونس في قطاع غزة". وتعتبر الأوساط الرسمية أن "مثل هذه التهديدات، إذا تحولت إلى واقع ميداني، لن تصيب سكان الضاحية وحدهم، بل ستطال مجمل لبنان، لما قد تخلّفه من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية تمتد إلى بنية الاستقرار الوطني برمته، وقد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية وإلى ضغوط غير مسبوقة على البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة اللبنانية".

وفي موازاة ذلك، تلفت المعطيات إلى أن "المقاربة الحكومية في التعامل مع هذه المرحلة تقوم على مبدأ واضح يتمثل في حماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع السعي إلى تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة باعتباره ركناً أساسياً من أركان سيادة الدول واستقرارها". وتؤكد هذه المقاربة أن "أي دولة تسعى إلى تثبيت سيادتها وبناء مؤسساتها لا بد أن تحصر السلاح والقوة العسكرية في مؤسساتها الشرعية، وهو ما تعتبره الحكومة هدفاً أساسياً في مسار إعادة بناء الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، رغم إدراكها لحجم التعقيدات الداخلية والإقليمية التي تحيط بهذا الملف".

وتضيف الأوساط أن "الحكومة اللبنانية، منذ اندلاع الحرب الإقليمية الواسعة، حاولت قدر الإمكان تجنب الانجرار إلى مواجهة تتجاوز قدرات لبنان وإمكاناته المحدودة، في ظل إدراك رسمي لحجم المخاطر التي قد تترتب على انخراط البلد في صراع مفتوح. غير أن هذه الجهود، اصطدمت بتفرّد حزب الله مرة جديدة بجر لبنان إلى أتون حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، في سياق إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه حسابات القوى الكبرى والإقليمية. وقد ترافق ذلك مع انشغال الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة بتداعيات الحرب الإقليمية الواسعة، إضافة إلى تعمّد إيران توسيع دائرة المواجهة من خلال الاعتداء على دول شقيقة، الأمر الذي ساهم في تراجع مستوى الاهتمام الدولي بالأزمة اللبنانية مقارنة بما كان عليه الوضع في الحروب السابقة".

وتشير القراءة الرسمية إلى أن "لبنان كان في مراحل سابقة من الحروب والصراعات التي شهدها يتمتع بهامش دعم عربي ودولي أكبر، إذ كانت الساحات العربية أكثر هدوءاً، ما أتاح تحركاً سريعاً لاحتواء التصعيد ومساعدة لبنان على الخروج من أزماته. أما اليوم، فإن تشابك الأزمات الإقليمية وتعدد بؤر التوتر في المنطقة يجعلان قدرة المجتمع الدولي على التركيز على الملف اللبناني أقل مما كانت عليه في السابق، وهو ما يضع لبنان أمام تحدٍ كبير يتمثل في البحث عن مخارج دبلوماسية وسياسية تحول دون انزلاقه إلى دمار واسع، ستكون كلفته أكبر بكثير من قدرة البلد المنهك اقتصادياً ومالياً على تحمّلها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول الحرب الحالية إلى عامل إضافي يسرّع تفكك التوازنات الداخلية ويهدد ما تبقى من مقومات الاستقرار في البلاد".

داود رمال – "اخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا