الصحافة

ليس بالصواريخ وحدها يموت الإنسان… 1000$ كلفة البقاء على قيد الحياة في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في بلدٍ أنهكته الأزمات المتتالية، لم يعد السؤال كيف يعيش اللبناني، بل كيف يستطيع البقاء، فبين الانهيار الاقتصادي وتداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط والنقل، تحوّلت السلة الغذائية إلى عبءٍ يكاد يكون مستحيلاً على آلاف العائلات، ولا سيما العائلات النازحة التي وجدت نفسها فجأة بلا منزل.

بحسب التقارير الاقتصادية والأسعار المتداولة في السوق اللبنانية، تختلف كلفة السلة الغذائية تبعاً لعدد أفراد العائلة ونوعية المواد، لكن تقديرات منظمات دولية تعطي صورة صادمة عن الواقع، إذ تشير البيانات إلى أن السلة الغذائية الأساسية، أي الحد الأدنى الذي يؤمّن البقاء فقط، تبلغ نحو 492 دولاراً شهرياً لعائلة من خمسة أشخاص، أي ما يقارب 44.2 مليون ليرة لبنانية وفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي.

هذه السلة لا تعني حياة كريمة، بل مجرد الحد الأدنى، هي تقتصر على مواد أساسية جداً مثل الأرز والطحين والبقوليات والزيت والسكر والملح والسردين، أي أنها بعيدة عن أي تنوّع غذائي أو رفاهية.
لكن الواقع لا يتوقف عند الطعام فقط، فعندما تُضاف إلى هذه السلة المواد غير الغذائية الأساسية مثل مواد التنظيف وبعض الحاجات المنزلية، ترتفع الكلفة إلى نحو 750 إلى 800 دولار شهرياً للعائلة الواحدة.
ومع اندلاع الحرب وتفاقم التوترات الإقليمية، دخل عامل جديد إلى معادلة الغلاء: ارتفاع أسعار النفط والنقل.

لبنان الذي يستورد أكثر من 80 في المئة من غذائه يتأثر مباشرة بأي ارتفاع في تكاليف الشحن والطاقة، ما ينعكس فوراً على الأسعار في السوبرماركت والأسواق الشعبية.
وقد شهدت فترات التصعيد العسكري في السابق ارتفاعاً في أسعار الغذاء يتراوح بين 10 و15 في المئة، وهو ما بدأ ينعكس مجدداً على السوق اللبنانية.
إذا أُخذت هذه الزيادات بعين الاعتبار، فإن كلفة السلة الغذائية الأساسية التي كانت تقارب 490 دولاراً ترتفع اليوم إلى ما بين 560 و650 دولاراً شهرياً لعائلة من خمسة أشخاص، أما إذا أُضيفت إليها النفقات الأساسية الأخرى مثل الغاز والطبخ ومواد التنظيف وبعض الخضار واللحوم الضرورية، فقد تصل الكلفة إلى 850 وحتى 1000 دولار شهرياً لعائلة متوسطة.
وهنا تكمن المفارقة القاسية، فغالبية الرواتب في لبنان لا تلامس حتى نصف هذا الرقم.

بالنسبة للعائلات النازحة، الصورة أكثر قسوة، كثيرون فقدوا منازلهم أو مصادر رزقهم، ويعتمدون اليوم على مساعدات محدودة. في خيم النزوح أو المنازل المؤقتة، تتحول السلة الغذائية إلى حلم يومي، ويصبح السؤال البسيط: ماذا سنأكل غداً؟

هكذا، وبين أرقام الاقتصاد القاسية ووجع الناس الصامت، تبدو الحقيقة واضحة، الحد الأدنى للبقاء في لبنان بات يقارب 600 دولار شهرياً للطعام فقط، فيما قد تلامس كلفة الحياة الأساسية ألف دولار.
وفي بلد يعيش معظم سكانه على دخل أقل بكثير من هذا الرقم، تتحول معركة اللبنانيين اليومية إلى معركة بقاء… لا أكثر.

مارغوريتا زريق-الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا