إقتصاد

الاستثمار يترقّب الاستقرار... فلا خوف على الاقتصاد

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 الأوضاع المالية والنقدية "لا تزال تحت السيطرة"، يؤكد وزير المال ياسين جابر دحضاً للمخاوف المثارة من انهيار جديد في سعر الصرف بفعل الحرب الإقليمية امتداداً إلى الساحة اللبنانية الهشّة.

فالقول المأثور "مَن لثَعته الحيّة، يخاف من جَرّ الحبل" ينطبق تماماً على اللبنانيين الذين واجهوا أعتى أزمة مالية في التاريخ تمثلت في انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي حيث قفز من 15 ألف ليرة إلى 140 ألفاً ليعود ويستقر بعدها على 98 ألفاً وسرعان ما تأقلموا مع هذه القفزة النقدية!

استشهاداً بهذه العِبرة، سيكون من السهل على لبنان واللبنانيين اليوم التأقلم بسهولة وبوتيرة سريعة، مع تداعيات الحرب القائمة على جبهات الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، كما مع ترددات حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

إذ حتى لو برزت تأثيرات مالية أساسية، تبقى آنية وليدة المعارك الدائرة في الفترة الراهنة، لكنها سرعان ما تتبدّى فور وقف إطلاق النار. لذلك إن التداعيات المنظورة اليوم أو التي قد تتظهّر في الأيام المقبلة، لا تستدعي الخوف أو القلق من تعذّر الحلول. فالخروج من الانهيار المالي والنقدي الأخير على وقع تصدّع القطاع المصرفي، أثبت قدرة لبنان الفائقة والتي جعلته علامة فارقة على الخارطة الاقتصادية العالمية... فقد تأقلم مع الوضع على صعوبته، واستكمل الخطى متمسّكاً بعصا الصمود للوصول إلى الاقتصاد المنشود...

من هنا، إن ارتفاع كلفة المعيشة نحو 20 و25% لن تهيمن بشكل ملحوظ على الساحة الاقتصادية اللبنانية، حيث تغيب حالياً، وحتى إشعارٍ آخر، احتياجات الترف كالسفر والسياحة ومظاهر البذخ...، لتسود الأولويات الحياتية إلى حين عودة الاستقرار الأمني حيث الأمل في فرج اقتصادي القريب.

فلبنان بلد صغير جداً حيث من السهل عليه السقوط كما من السهل عليه النهوض، والسبب الأول يعود إلى رغبة جميع الدول في التموضع على خطوطه الجغرافية، كونها تجد في لبنان تحقيقاً لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية... فموقع لبنان على رغم حجمه الصغير، يجذب القوى العالمية كافة لتحقيق مآربها ومصالحها لا مصالحه.. وحاولت تلك القوى منذ العام 1967 إلى اليوم، البحث عن بلد بديل عن لبنان لتحقيق ذلك، فلم تجد... فعادوت أدراجها إليه.

استثمار رابض...

لذلك، وبما لا يقبل الشك، أن الدول الراغبة في الاستثمار، ترصد التطورات الأمنية في لبنان ترقباً لاستتباب الاستقرار الأمني، وبالتالي مجرّد فكّ الحظر عن لبنان، ستتدفّق الاستثمارات، بعيداً عن الهبات أو غيرها، وستندفع عجلة "الدوران المالي" بوتيرة سريعة في الأسواق الداخلية ما سيرتفع معدل النمو الاقتصادي إلى مستويات قياسية.

كما أن المعلومات تكشف عن حجم مَهول لاستثمارات مرتقب دخولها إلى لبنان، وهي ينتظر فقط الاستقرار الأمني بصورة نهائية. فالاستثمار وحده يتحقق النمو المتصاعد للاقتصاد.

أين سيصل تقاطع السياسة والاقتصاد بالبلاد وما هو توقيت الانفراج؟

يُجمع خبراء المال على أن مجرّد الاستقرار الأمني وبطبيعة الحال الاستقرار السياسي، سنرى مستوى اقتصادياً شاهقاً سيحققه لبنان بوتيرة سريعة، وموقعاً مالياً رفيعاً لا يقل تقدّماً عن الأول.

إعادة إعمار سوريا..

إن مقوّمات النمو المتمثلة بالاستقرار، يجوز عطفها على فرصة أخرى تدرّ الاستثمار والمال على البلاد! فرصة تكمن في مشروع "إعادة إعمار سوريا" حيث يشكّل لبنان موقعاً استراتيجياً هاماً للعب دور بارز في هذه العملية، وذلك ليس كمورّد لمواد البناء والإعمار وغيرها، بل كـ"عقل" مشغّل لإعادة الإعمار. فـ"العقل اللبناني" هو المؤهَّل الوحيد لإدارة هذا المشروع كونه مُلمّاً بكيفية التعاطي مع المنظمات غير الحكومية NGO وآلية العمل معها وشروطه، كما أنه مطّلع على قواعد العمل الأجنبية... وفي الوقت نفسه يتكلم اللغة العربية، الأمر الذي يسهّل الأمر على السلطات السورية الاطلاع على عمليات التنفيذ وإعطاء التوجيهات وإبداء الرأي...

في ضوء هذه الوقائع، نجد أن لا خطر على الاقتصاد اللبناني البتة، فالمصادر التي سيرتشف منها جرعات "الدوران المالي" و"النمو"، معروفة بالموقع والتوقيت!... قد يواجه الاقتصاد السعودي أو القطري وغيرهما صعوبات عدة بعد انتهاء الحرب القائمة لأن الأضرار التي لحقت به كثيرة، وعلى تلك الدول إعادة تأهيله بعد عودة الاستقرار الأمني، كما أن اقتصادهما يعتمد على مصدر طاقة وحيد للاستثمار فيه وهو النفط، في حين أن في السنوات العشر المقبلة قد تظهر مصادر طاقوية عدة غير النفط.

فيما لبنان لديه "العقل" الذي لا يمكن لأحد محاصرته... تماماً كـ"أشعّة الشمس".

في الخلاصة، الركيزتان اللتان تسندان لبنان مع كل عاصفة، هما: العقل، والقدرة على التأقلم.

لذلك لا خوف على لبنان... فلننتظر ونرى.

ميريام بلعة - المركزية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا