الدويهي: لبنان يواجه اليوم أخطر أزمة وجودية منذ تأسيسه
وجه رئيس حركة الارض اللبنانية طلال الدويهي كتابا مفتوحا إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، اشار فيه:
في ظلّ التطورات الخطيرة التي يشهدها لبنان والمنطقة، وفي ظلّ حالة الضياع الوطني التي يعيشها اللبنانيون اليوم، لم يعد ممكناً الاستمرار في إدارة الأزمة بمنطق الانتظار أو التسويات المؤقتة.
إن لبنان يواجه اليوم أخطر أزمة وجودية منذ تأسيسه. فالمسألة لم تعد أزمة حكومات أو توازنات طائفية أو صراعاً سياسياً تقليدياً بين القوى الداخلية، بل أصبحت تهديداً مباشراً لكيان الدولة نفسها ولمفهوم لبنان كدولة ذات سيادة.
لقد دخل لبنان، منذ سنوات، في مسار خطير نتيجة قيام قوة عسكرية خارج إطار الدولة بفرض خيارات استراتيجية كبرى على البلاد، وعلى رأسها قرار الحرب والسلم. وقد أدّى هذا الواقع إلى إدخال لبنان في صراعات إقليمية لا قدرة له على تحمّل نتائجها، وربطه بمحاور خارجية تتناقض مع مصلحته الوطنية العليا.
واليوم، ومع التصعيد العسكري المستمر، ومع تحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ومع تزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية والإنسانية، بات واضحاً أن لبنان يُدفع مجدداً نحو حرب مدمّرة قد تقضي على ما تبقّى من مؤسسات الدولة واقتصادها ومجتمعها.
لقد دفع اللبنانيون خلال السنوات الماضية أثماناً باهظة:
انهيار اقتصادي غير مسبوق صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ القرن التاسع عشر.
تدمير الطبقة الوسطى وفقدان العملة الوطنية أكثر من 90% من قيمتها.
هجرة واسعة للشباب والكفاءات.
انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية من كهرباء وصحة وتعليم.
وفي خضمّ هذا الانهيار الشامل، يجد لبنان نفسه مرة جديدة رهينة حسابات إقليمية ومشاريع توسعية لا علاقة لها بمصلحة الشعب اللبناني.
لقد ادّعى حزب الله طويلاً أنه يمثّل مشروع مقاومة لحماية لبنان، غير أن الوقائع أظهرت أن قراراته العسكرية والاستراتيجية مرتبطة إلى حد كبير بمصالح المشروع الإقليمي الإيراني، الأمر الذي حوّل لبنان إلى ساحة مواجهة دائمة ودفعه إلى عزلة عربية ودولية خطيرة.
إن ما يجري اليوم لا يهدد فقط التوازنات السياسية، بل يهدد فكرة لبنان نفسها:
لبنان الذي قام على التعددية، وعلى العيش المشترك، وعلى حياد نسبي مكّنه من لعب دور ثقافي واقتصادي في المنطقة.
من هنا، فإن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتقكم، بصفتكم رؤساء السلطات الدستورية في الدولة اللبنانية، لاتخاذ موقف واضح وحازم لإنقاذ لبنان من الانهيار الكامل.
إن المطلوب اليوم ليس بيانات عامة أو مواقف رمزية، بل خطوات عملية وجريئة، أبرزها:
إعادة التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وفق الدستور واتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية.
إبعاد لبنان عن صراعات المحاور الإقليمية واعتماد سياسة خارجية قائمة على مصلحة لبنان أولاً.
حماية الجنوب اللبناني وأهله من تحويله إلى ساحة حرب مفتوحة.
إطلاق حوار وطني جدي يعيد بناء الدولة على أساس السيادة والقانون والمؤسسات.
العمل على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن محيطه العربي والمجتمع الدولي.
إن الاستمرار في سياسة التغاضي عن هذه الأزمة أو التعامل معها بمنطق إدارة الوقت سيؤدي حتماً إلى تفكك الدولة وضياع لبنان ككيان سياسي.
لقد اعتاد اللبنانيون، على مدى عقود، العيش ضمن تسويات هشة تقوم على المسايرة أحياناً وعلى التغاضي أحياناً أخرى. لكن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح بمثل هذه المقاربات.
إن إنقاذ لبنان اليوم يتطلّب شجاعة سياسية تاريخية، وقراراً واضحاً بوضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر.
فإما أن نستعيد الدولة الآن،
وإما أن نخسر لبنان قبل فوات الأوان.
لبنان ليس ساحة، بل وطن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|