حرب قاسية ستبدأ بين حزب الله واسرائيل
لم يكن مفهوماً تماماً ما قام به حزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الأولى للتصعيد الأخير. في لحظة كان كثيرون يتوقعون فيها دخولاً واسعاً ومباشراً في المعركة، اختار الحزب عملية محدودة ومدروسة، من دون أي تفسير علني واضح. هذا التباين بين التوقعات والأداء الفعلي فتح الباب أمام سلسلة تساؤلات حول خلفيات القرار وتوقيته وأهدافه الحقيقية.
السيناريو الأول الذي طُرح سريعاً يتحدث عن احتمال وجود توجه داخل الحزب يدفع نحو مواجهة شاملة، انطلاقاً من قناعة بأن الحرب قد تشكل مخرجاً من الضغوط المتراكمة، وأن ميزان القوى يسمح بخوضها بثقة. وفق هذا الطرح، قد يكون جناح ما بادر إلى خطوة ميدانية لفرض إيقاع تصعيدي، إلا أن القيادة لم تذهب بعيداً في هذا الاتجاه بعد القصف الأولي. غير أن هذا الاحتمال يبقى ضعيفاً، نظراً إلى الطبيعة المركزية الصارمة لهيكلية القرار داخل الحزب، حيث يصعب تصور خطوة بهذا الحجم من دون غطاء واضح من القيادة العليا، بدليل تكرار عمليات اطلاق الصواريخ والمسيّرات وفق ما تشير اليه بيانات " الحزب" صباح اليوم الثلاثاء.
السيناريو الثاني يفترض أن الحزب كان يمتلك معطيات جدية تفيد بأن قراراً اتُّخذ بشن حرب استباقية ضده. في هذه الحالة، قد يكون إطلاق النار المحدود محاولة لفرض توقيت الاشتباك الاول. اختيار اللحظة قد يمنح الحزب هامشاً زمنياً لاتخاذ إجراءات أمنية، وإعادة انتشار، وتأمين قياداته وكوادره الأساسية. هذا التفسير ينسجم مع ما قيل عن فشل محاولات اغتيال وُصفت بأنها أساسية، إذ يبدو أن الضربة الأولى لم تحقق عنصر المفاجأة الكامل، ما يوحي بأن الحزب لم يكن في حالة ارتباك بل في حالة ترقب محسوب.
أما السيناريو الثالث، فيذهب أبعد من ذلك، ويعتبر أن "الحزب" تعمّد جرّ إسرائيل إلى مواجهة في هذا التوقيت تحديداً. وفق هذا المنطق، قد يكون أوقف وتيرة الضربات مرحليا واستأنفها صباح اليوم، لانهاء حركة نزوح من القرى الحدودية أو ترقبا لبدء تحرك
بري إسرائيلي. هنا تصبح العملية المحدودة بمثابة مدخل لمرحلة مختلفة، لا هدفاً بحد ذاته، في إطار إدارة معركة طويلة النفس.
أياً تكن القراءة الأدق، الثابت أن المشهد تغيّر جذرياً. المواجهة بين إسرائيل وحزب الله لم تعد مجرد تبادل رسائل نارية على الحدود، بل دخلت مساراً تصاعدياً يصعب احتواؤه سريعاً. الحسابات لم تعد محصورة بضربة وردّ، بل باتت مرتبطة بإعادة رسم قواعد الاشتباك، وربما ما هو أبعد من ذلك. هذه المرة، تبدو الحرب مفتوحة على احتمالات واسعة، فيما فرص التراجع تتضاءل مع كل ساعة تمر.
لبنان 24 - علي منتش
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|