هدد بإحراق السفن... الحرس الثوري الايراني يعلن إغلاق مضيق هرمز
هل تسعى إيران إلى تحويل المواجهة إلى حرب إقليمية؟
تتسارع وتيرة التطورات في المنطقة مع تصاعد الهجمات التي طالت منشآت حيوية في السعودية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرّب من الحكومة السعودية أن المملكة قد ترد عسكريا في حال شنت إيران هجوما "منسقاً" على بنيتها التحتية النفطية، وذلك عقب توقف العمل في بعض منشآت مصفاة رأس تنورة إثر استهدافها بمسيّرتين.
وأفادت الوكالة بأن الجيش السعودي رفع مستوى التأهب إلى أعلى درجة، في أعقاب هجمات نسبت إلى إيران، فيما أعلنت الدفاعات السعودية اعتراض صواريخ استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة صباح اليوم، مشيرا إلى سقوط شظايا قرب أعيان مدنية، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه من دون تسجيل إصابات.
تصعيد يتجاوز الأهداف العسكرية
الكاتب الصحفي محمد الحمادي رأى أن ما يجري يمثل "محاولة إيرانية واضحة للتصعيد وتحويل المواجهة إلى حرب إقليمية"، موضحاً أن الاستهداف لم يعد يقتصر على قواعد عسكرية.
وقال الحمادي في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" إن "أغلب الأهداف التي تم استهدافها هي أهداف مدنية وحيوية واقتصادية، تؤثر بشكل مباشر على أمن هذه الدول وبشكل غير مباشر على الاقتصاد العالمي".
وأضاف أن طهران "تحاول إيصال رسالة بأن الحرب لن تبقى في نطاقها الضيق"، محذراً من أن الضرب في مفاصل دول الخليج "زعزع الأمن والاستقرار وهدد سلامة المدنيين، وهو أمر لا يمكن أن يمر من دون رد".
وأشار إلى أن أي تحرك سعودي محتمل "لن يكون منفرداً"، بل من المرجح أن يأتي "ضمن تنسيق أوسع مع أطراف إقليمية ودولية"، مؤكداً أن دول الخليج "لا تسعى إلى الانخراط في حرب، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها".
المسارات القانونية والدبلوماسية
من جانبه، شدد أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في الإمارات، الدكتور عامر فاخوري، على أن دول مجلس التعاون أكدت منذ بداية التصعيد أنها ليست طرفاً في النزاع، ومع ذلك تعرضت لهجمات طالت أعياناً مدنية.
وقال فاخوري إن "استهداف المطارات أو المنشآت المدنية لا يحقق ميزة عسكرية، ويخالف قواعد القانون الدولي"، مضيفاً أن أمام الدول المتضررة عدة مسارات، بينها الدبلوماسية والقضائية.
وأوضح أن من بين الخيارات المتاحة "استدعاء السفراء أو إعلانهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار"، فضلاً عن "التحرك عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتوثيق الانتهاكات".
وأكد أن "حق الدفاع الشرعي لا يعني شيكاً على بياض لتجاوز الأعراف والقواعد الدولية"، مشيراً إلى أن التصعيد قد يفتح الباب أمام تحالفات دولية أوسع إذا ما استمرت الهجمات وتهددت مصالح دول عدة.
مخاطر اتساع المواجهة
وفي ظل الحديث عن تأثر مصالح نحو 14 دولة بشكل مباشر، حذر فاخوري من أن أي تعطيل للممرات الحيوية في المنطقة، وفي مقدمها مضيق هرمز، ستكون له تداعيات عالمية، نظراً لكونه ممراً دولياً يخضع لقواعد قانونية تنظم حرية الملاحة.
وقال إن "أي مساس بحرية الملاحة في المضيق لا يضر بدول الخليج فقط، بل يطال الاقتصاد العالمي بأسره"، لافتاً إلى أن اجتماعات وتحركات دولية مكثفة تجري لاحتواء التصعيد ومنع تفاقمه.
بين الردع والتهدئة
ورغم التصعيد، أكد الحمادي أن دول الخليج ما زالت تفضل التهدئة وعدم الانجرار إلى حرب مفتوحة، مشدداً على أن "الخيار الأول هو تجنب المواجهة، لكن السيادة والأمن خط أحمر".
وأضاف أن قنوات التواصل يجب أن تبقى مفتوحة "لأن الجغرافيا لا تتغير"، معتبراً أن التهدئة تصب في مصلحة جميع الأطراف، غير أن "الاعتقاد بإمكانية التصرف من دون رد هو حساب خاطئ".
وبين مسارات الرد العسكري المحتمل والتحركات القانونية والدبلوماسية، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها حسابات الردع مع ضرورات احتواء التصعيد، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي مسار الأحداث خشية انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|