"بطل تقني" خفي .. هل قُتل خامنئي بخوارزمية ذكاء اصطناعي؟
تحول الذكاء الاصطناعي خلال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى "بطل خفي" في روايات كثيرة تتحدث عن خوارزميات تخطط، تحلل، تقرر، وتصدر أوامر القتل.
لكن خلف هذا السرد المثير، تقف حقيقة أكثر تعقيدا وأقل درامية: الخوارزمية لا تضغط الزناد، الإنسان يفعل.
خوارزمية "قاتلة"!
ثمة راوية متداولة اليوم بكثرة تفيد بأن خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي التي خططت و قادت و نفذت عملية اغتيال المرشد الإيراني، دون أي تدخل بشري باستثناء من رمى القنابل.
وتذهب هذه السردية للقول إن حمولات الطائرات المهاجمة كانت 78 قنبلة خارقة للتحصينات، بينما أعطت الخوارزميات الأمر برمي ثلاثين قنبلة فقط ( الخوارزميات رشّدت استخدام الذخيرة ووفرت 48 قنبلة). وتضيف بأن أعمال التشويش على الاتصالات وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة قامت بها طائرات شبحية قبل وصول القاذفات بتسع دقائق بطلب من الذكاء الاصطناعي".
لكن، عند البحث حول حقيقة هذه الروايات يظهر أنها لا تستند إلى مصادر موثقة. ولا توجد تقارير رسمية أمريكية أو إسرائيلية تؤكد وجود "قرار قتالي مستقل" صادر عن نظام آلي.
بل على العكس، توجيهات وزارة الدفاع الأمريكية بشأن الأنظمة ذاتية التشغيل تشدد صراحة على ضرورة وجود "مستوى مناسب من الحكم البشري" في استخدام القوة. كما أن الجيش الإسرائيلي، في سياق الجدل حول منظومات الاستهداف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، أكد أنها أدوات دعم قرار وليست بدائل عن القيادة البشرية.
ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي فعليا؟
الفرق بين "القتل بالخوارزمية" و"القتل بمساعدة الخوارزمية" جوهري، وفقا للباحث محمد صالح الفتيح. يقول الفتيح، لـ"إرم نيوز": في هذه الحرب، تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي دورا أساسيا في دمج ملايين النقاط من البيانات الاستخبارية خلال ثوانٍ.
تحليل صور الأقمار الصناعية والفيديو الحراري لاكتشاف أنماط نشاط غير اعتيادية. بناء "نماذج سلوكية" لتحركات القيادات العسكرية. تحديد منصات إطلاق الصواريخ قبل لحظة الإطلاق بدقائق أو حتى ثوانٍ.
وهذا تحديدا ما يجعل الفتيح يشكك في دقة الرواية التي تنسب عملية الاغتيال إلى خوارزمية مستقلة، موضحا أن الموقع الذي استُهدف كان معروفا مسبقا، ولم يكن لغزا تقنيا يستدعي اكتشافا من قبل الذكاء الاصطناعي.
لكن الفتيح يؤكد في المقابل أن استخدام الذكاء الاصطناعي في رصد مواقع الصواريخ والأسلحة بات واضحا، مستشهدا بمقاطع فيديو تُظهر ضرب منصات إطلاق قبل رفع الصاروخ إلى وضعية الإطلاق. هذه القدرة على "الضربة الاستباقية اللحظية" هي الوجه الحقيقي لدور الذكاء الاصطناعي في الحرب.
ضرب الأعماق والحسابات المعقدة
عند الحديث عن قنابل خارقة للتحصينات ومنشآت تحت الأرض، يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر حضورا في الخلفية. نمذجة ثلاثية الأبعاد للمنشآت، تحليل طبقات التربة والخرسانة، تقدير زاوية الاختراق المثلى، حساب احتمالات الانهيار الداخلي، كلها عمليات حسابية معقدة تُنجز خلال وقت قياسي.
لكن حتى هنا، لا يصدر "أمر الإلقاء" من خوارزمية، كما يقول الفتيح: "القرار النهائي يبقى ضمن سلسلة القيادة العسكرية، ولو أن زمن التفكير البشري أصبح مضغوطا تحت إيقاع الخوارزميات."
حرب أدمغة لا حرب روبوتات
السردية التي تصوّر الحرب الحالية كأنها "ذكاء اصطناعي مقابل ذكاء اصطناعي" تحمل قدرا من المبالغة. الواقع أن ما يحدث هو سباق بين عقول بشرية تستخدم أدوات أكثر تطورا من أي وقت مضى. صحيح أن الخوارزميات تختصر الزمن، توسّع بنك الأهداف، وتزيد دقة الضربات. لكنها لا تتحمل المسؤولية السياسية، ولا تقرر خوض الحرب أو إنهاءها.
ويوضح الباحث الفتيح: "في النهاية، حين تسقط القنبلة، لا يمكن إلقاء اللوم على سطر برمجي. القرار كان بشريا، حتى لو استند إلى ملايين العمليات الحسابية في الخلفية".
ويخلص بالقول إن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا حاسما في إدارة المعركة، خاصةً في الرصد الفوري، وضرب منصات الصواريخ قبل إطلاقها، وتحليل المنشآت تحت الأرض. لكن تصويره كقائد مستقل للحرب يخفي حقيقة أساسية: التكنولوجيا تُسرّع القرار، لكنها لا تستبدل الإنسان الذي يتخذه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|