سوريا... بين دعم الغرب لبسط سلطة الدولة وصمته عن أدلجتها؟
مشاهد متناقِضَة جداً تتحكم بالواقع السوري اليوم، بين التطوير المستمر للعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، والإشادة الأميركية المُتصاعِدَة بحكم الرئيس الموقَّت أحمد الشرع، والضوء الأخضر الأميركي لاستكمال بسط سلطته (الشرع) على الأراضي السورية، وذلك بموازاة غضّ نظر أميركي واضح عن الكثير من المظاهر والإشارات غير العلمانية التي تنمو في سوريا اليوم، والتي تنذر بما يمكن أن يتوسّع ويكبر أكثر بعد مستقبلاً، على صعيد أدلجة السلطة في دمشق.
مجلس الإفتاء
فعلى سبيل المثال، وبعدما كشف مصرف سوريا المركزي قبل نحو شهر ونصف عن الضوابط التي يجب اتباعها عند تقديم الليرة السورية القديمة إلى الجهات المعتمدة لاستبدالها بالأوراق النقدية الجديدة، علّق مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا سريعاً بذلك الوقت على عملية استبدال العملة، وعلى العملة السورية الجديدة، فاعتبر أن حذف الصفرَيْن منها هو إجراء تنظيمي إداري لا يمسّ الحقوق المالية أو الالتزامات القائمة، ولا يغيّر من قِيَم الالتزامات.
كما أفاد المجلس (مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا) بأن الديون والعقود والمهور وسائر الالتزامات المالية... تبقى محفوظة ومُعتَبَرَة شرعاً، وأنها تُحوَّل حسابياً الى العملة الجديدة، مُعلّقاً على تبديل العملة النقدية، والحسابات المصرفية، وغيرها من الأمور، تماماً كما لو كان (مجلس الإفتاء الأعلى السوري) هيئة أو مؤسسة مالية رسمية.
وجه سلَفي
وفي سياق متصل، وبينما تتسابق المواقف الأميركية أولاً، والأوروبية بدرجة أقلّ، للترحيب بالتغيير الكبير في سوريا، يبدو صمت بلدان الحريات وحقوق الإنسان غريباً عن قرارات سورية معينة يُلزم الحكم السوري الجديد شعبه بها، منها مثلاً منع تبرّج الموظفات خلال الدوام الرسمي في بعض المحافظات والمناطق السورية، وإصدار تعليمات تضبط قواعد اللباس على الشواطئ وفي المسابح العامة.
وفي الإطار عينه، وبينما يوفّر معرض دمشق الدولي للكتاب صورة ثقافية مهمة عن سوريا في مرحلة ما بعد الحرب والتهجير والإرهاب، يبدو لافتاً لكثير من المراقبين للمعرض بنسخته الجديدة، ما يوفّره من مجلّدات سلفية، أوحت لبعض الزوار بأنه (المعرض) منصّة غير مُعلَنَة لوجه سوريا الجديد، بصورة ثقافية.
كتب متشددة
والغريب هو ما تمّ رصده في المعرض من كتب لتيارات متشددة مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، بالإضافة الى شهادات لشخصيات بارزة في تاريخه (التنظيم)، من بينها "أبو حفص الموريتاني" الذي شغل لفترة منصب مفتي "القاعدة"، وذلك الى جانب كتاب هو عبارة عن ملخّصات خطب صوتية لـ "أبو مصعب الزرقاوي" الذي كان زعيم تنظيم "القاعدة" في العراق، وقد تمّ منع عرضه في المعرض بعدما طلبت جهات أمنية عراقية ذلك رسمياً، انطلاقاً من أن مضمونه تحريضي، وقد يؤثر سلباً على العلاقات بين بغداد ودمشق.
هذا غيض من فيض يُظهر أن سوريا الجديدة تحوي القليل من كل شيء، وسط ترحيب أميركي وغربي ودولي بكل شيء فيها، رغم الشوائب الكثيرة.
المتغيّرات الكبرى
علّقت أوساط مُتابِعَة على آخر المستجدات السورية، فأشارت الى أن "لا أحد في الخارج يعلّق على الشؤون الداخلية السورية، ولا على التقدّم أو التراجُع المُحقَّق على مستوى شعبي هناك، أو عودة النازحين واللاجئين السوريين الى مناطقهم ومنازلهم، بل يركّز الجميع على المتغيّرات السورية الكبرى".
ولفتت تلك الأوساط في حديث لوكالة أخبار اليوم" الى أن "المتغيّر الأساسي الأخير في الملف السوري هو السماح للنظام الجديد بالتوجُّه الى المناطق الشمالية والشرقية بعد سنوات من الحرب، وهي رسالة للغرب ولمناطق الجنوب السوري على حدّ سواء".
وختمت:"الخطابات الخارجية تجاه سوريا تغيّرت بعد النجاح العسكري الذي حقّقه الجيش السوري باتّجاه الشمال والشرق. ويبدو أن هذا النجاح يحظى بدعم أميركي، فيما تجاوبت إسرائيل معه. ولذلك، من المرجَّح أن يلعب الجيش السوري دوراً جديداً على المستوى الإقليمي مستقبلاً".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|