تحيات "حارّة" من وزير الاعلام السوري لجعجع: دمشق بلدك الثاني
من ذكريات طرابلس مع الشهيد الحريري… زيارة استثنائية العام 1996
تحمل الذكرى السنوية لاغتيال الرّئيس الشهيد رفيق الحريري هذا العام في طرابلس “طعمًا” وطابعًا مختلفيْن، لا من حيث الشكل بل من حيث المضمون والأبعاد، إذْ تتزامن هذه الذكرى مع الضغوط الكبيرة التي يُعانيها أبناء المدينة أخيرًا، خصوصًا في ملف الانهيارات الذي يستدعي عشرات عمليات الإخلاء يوميًا. وعلى الرّغم من شدّة هذه الصعوبات وثقلها على المواطنين، إلا أنّها لا تنفصل، في الحقيقة، عن تاريخ هذه المدينة الحافل بالإهمال الذي كان الرّئيس الحريري نفسه شاهدًا عليه خلال الفترة التي ترأس فيها الحكومة، ولكنّ الحقّ يُقال، إنّ عيْن الشهيد كانت بصيرة ويدّ مبادراته في عاصمة الشمال كانت قصيرة بسبب اصطدام أهدافه ومشاريعه والحيوية آنذاك بطغيان النفوذ السوريّ وبسيطرة الأقطاب السياسية المعروفة على طرابلس.
وتُوثّق الصحافة اللبنانية خلال فترة التسعينات، زيارة تاريخية قام بها الشهيد إلى طرابلس خلال شهر تمّوز العام 1996، حيث استقبله المواطنون بحشودٍ غفيرة: رَفعت صوره على طول الطريق الساحلية، ولوحّت بشعارات ولافتات مؤيّدة له، لتستقبله في معرض رشيد كرامي الدّولي وذلك بالتزامن مع افتتاح المعرض العربي الدّولي للصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف، بعد أنْ كان قد دَشّن في تمام الساعة العاشرة والنصف، أوتوستراد شكا- طرابلس (الذي بدأ العمل فيه منذ العام 1970، ولم يُفتتح إلّا بجولة للحريري في التسعينات)، كما وضع الحجر الأساس لورشة بناء منطقة القبة (التي دُمّرت أثناء الحروب) التي تُشرف عليها وزارة المهجرين، واختتم زيارته الى طرابلس بتلبيته دعوة رئيس مجلس إدارة المستشفى الاسلامي النّقيب عدنان الجسر إلى مأدبة غداء على شرفه في منزله بحضور عدد من الشخصيات.
واكتسبت هذه الجولة، التي غاب عنها أبرز سياسيي الشمال تعبيرًا عن امتعاضهم وخلافاتهم السياسية مع الزائر، أهمّية كبيرة حملت رسالة واضحة صدرت عن لسان الشهيد حين قال: “كان مقرّرًا لمسيرة الإنماء والإعمار في طرابلس أنْ تبدأ منذ حدوث طوفان نهر أبو علي، أيّ منذ حوالي أربعين عامًا تقريبًا”، مضيفاً: “طرابلس عانت الحرمان من عشرات السنين”.
إنّ هذه التصريحات التي أدلى بها الرّاحل، فتحت الباب لطرح تساؤلات حول أبعادها وأسباب إطلاقها، وكذلك حول سبب صمت سياسيي طرابلس عن تطيير أو إعاقة المشاريع المرتبطة بالمدينة، ما يعني أنّ مسؤولي المدينة كانوا يُدركون أنّ لطرابلس حصّة في دولتهم، ولكن السؤال يبقى: أين هذه الحصّة؟ والمفترض اليوم فتح هذه الملفات التي اُهملت ووُضعت في الأدراج، ولم يكترث لها أبناء المدينة، بل رئيس الحكومة الذي أعاد إعمار بيروت وجعلها منصّة سياحية واقتصادية بارزة.
حسب هذه الصحف، وعَد الرّئيس الحريري بتخصيص مشروع حيوي سنوي لطرابلس، ولكنْ على ما يبدو، أنّ الحريري الأب عجز عن مواجهة “حيتان” طرابلس والنّظام السابق، ما عطّل مشاريع المدينة الجديدة التي عاش أبناؤها بعدها “صولات وجولات” متتالية أدّت إلى ركود اقتصاد مدينتهم التي تحوّلت إلى مجرّد صندوق بريد سياسي أو انتخابي لم تستفد منه.
وعلى الرّغم من أنّ بعض الصحف وصف زيارة الحريري بأنّها ذات طابع انتخابيّ، إلا أنّ الكثير من الصحافيين أقرّ بأنّ الحريري يُقدّم مشاريع حيوية للمدينة ولا يكتفي بالوعود، ورأى أنّ المواطنين عاشوا في نعمةٍ حريرية على صعيديّ التنمية والخدمات بفضل مؤسسات الحريري.
يُمكن القول، إنّ المنافسة السياسية القائمة بيْن فريقيْن حينها، أحدهما يترأسه الحريري، والآخر الرّئيس الراحل عُمر كرامي، أثرت في نتائج هذه الزيارة وغيرها، فلم تُسفر عن النّتائج المأمولة أو المتوقّعة لاعتبارات انتخابية بحتة.
وتذكر الوثائق أنّ كرامي نُقل عنه تعليقًا على زيارة الحريري إلى طرابلس قوله: “هو رئيس الحكومة اللبنانية ويحقّ له أنْ يتجوّل في كلّ لبنان، ولماذا الغرابة؟”، أيّ أنّه أبدى برودة من تلك الجولة على الرّغم من الحدّية تجاه الحريري، لكنّ هذا الهدوء كان يحمل وراءه عاصفة سياسية قوّية أعاقت أيّ إنجازات حريرية. وباختصار، من ينتظر إنجازات من شخص آخر غير رفيق الحريري، لن ينال شيئًا، والتاريخ قد شهد وسيشهد على ذلك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|