الفيلر والبوتكس والمراكز غير المرخصة: جمال محفوف بخطر التشوه
تتنافس السيدات ويتسابقن للحصول على "مظهرٍ مثاليٍّ"، في زمنٍ تتسارع فيه صيحات الجمال والطموح إلى الشباب الدائم. قد تكون حُقن "الفيلر" و"البوتكس" الخيار الأسرع، لكن غالبا ليس الأسلم، لتحقيق الهدف المنشود. ففي السنوات الأخيرة، ومع سهولة الوصول إلى هذه الإجراءات عبر العيادات التي غزت لبنان وكثافة مراكز التجميل المرخصة وغير المرخصة، تبرز أسئلة كثيرة حول ماهيّة هذه المواد، ومدى أمانها على المدى الطويل؟
التعرف إلى المواد المستخدمة
سارة ع. شابة تبلغ من العمر 27 عامًا من بلدة بيصور اللبنانية، لم تتردد في اللحاق بقطار التجميل الذي انطلق بين زميلاتها في الكليّة. وطمعًا في شفاه ممتلئة، لجأت هذه الشابة إلى موقع قريب أسعاره معقولة. بحثت عنه عبر تطبيق "إنستغرام"، لكنها لم تتصور أبدًا أن تتحول شفتاها إلى منطقة ملتهبة محمرّة تؤلمها وتفسد مظهرها. والمفارقة أن بعد مطالبتها بمعرفة تركيبة المادة المحقونة في "المركز التجميلي" المقصود لم تلق جوابًا شافيًا.
يعتبر البوتوكس والفيلر من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعًا، سواء لتحسين مظهر الوجه أو لعلاج بعض المشاكل الطبية. وعلى الرغم من بساطة هذه الإجراءات من المهم فهم طبيعة المواد المستخدمة للحقن. وهنا يشرح طبيب الجراحة التجميلية والترميمية أحمد ثائر، ضمن الفريق الطبي لموقع "صحتك"، أن "البوتوكس مادة طبية تُستخلص من سم عصبي يُسمّى Botulinum Toxin، يتم تنقيته وتحضيره بجرعات دقيقة جدًا ليكون آمنًا للاستخدام الطبي. أما الفيلر فأشهر أنواعه يتكوّن من حمض الهيالورونيك، وهي مادة موجودة أصلًا في جسم الإنسان، وخصوصًا في الجلد، حيث تلعب دورًا مهمًا في ترطيب البشرة والحفاظ على مرونتها. لكن مع التقدم في العمر، تقل نسبة هذه المادة في الجسم، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد وفقدان الامتلاء في الوجه".
ويلفت في حديثه إلى "المدن" إلى أن "هناك أنواعاً أخرى من الفيلر، مثل فيلر الكالسيوم أو الفيلر الدهني، لكنها أقل استخدامًا مقارنة بحمض الهيالورونيك".
آلية العمل ومدى التأثير
يوضح الطبيب أن البوتكس يعمل أساسًا على إرخاء العضلات المسؤولة عن التجاعيد التعبيرية، مثل عضلات الجبهة وحول العينين. فهو يمنع وصول الإشارات العصبية إلى العضلة، وهذا ما يقلل من حركتها ويجعل الجلد فوقها يبدو أنعم وأكثر راحة.
ويشير إلى أن "النتيجة تبدأ بالظهور خلال عدة أيام بعد الحقن، فيما يستمر مفعوله من ثلاثة إلى ستة أشهر، وبعدها يعود العصب والعضلة إلى نشاطهما الطبيعي بشكل تدريجي".
أما الفيلر، فيعمل بطريقة مختلفة تمامًا، إذ يقوم بملء الفراغات تحت الجلد لاستعادة الحجم المفقود، سواء في الخدود، أو الشفاه، أو خطوط الابتسامة. و"النتائج تظهر مباشرة بعد الحقن، ويبقى تأثيره في الجسم لفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة ونصف السنة، بحسب نوع المادة المستخدمة، قبل أن يتحلل تدريجيّا ويمتصه الجسم بشكل طبيعي".
من إجراء تجميلي إلى خطر صحي
تزايدت حالات التشوه الناتجة عن حقن الفيلر في السنوات الأخيرة. واشتكت عدة سيدات من مضاعفات أثرت على وجههن بالكامل، كما حصل مع رشا (43 عامًا)، والتي عانت لأشهر من شلل في الوجه ومشاكل في الرؤية. في السياق تؤكد المتخصّصة في طب وجراحة الجلد التجميلي والإجرائي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة دانا سعادة أن مضاعفات الفيلر الخاطئ قد تمتد لأشهر بعد الحقن. وقد تظهر أحيانًا بعد مرور سنوات، لتسبب مشاكل مثل التّكتل أو الالتهاب. وقد تتطلب في بعض الحالات تدخلًا جراحيًا لمعالجتها، خصوصًا عندما تحقن المادّة في منطقة خاطئة أو بطريقة غير صحيحة أو في ظروف غير معقّمة، إضافة إلى استعمال كميات غير مناسبة أو منتجات غير آمنة.
وتلفت سعادة إلى أن مادة الفيلر قد تهاجر أحيانًا من موقع الحقن إلى منطقة أخرى، ما يشكل خطرًا إضافيًا، خصوصًا عند حقنها قرب العين، إذ قد يؤدي ذلك إلى انتفاخ أو تورّم في هذه المنطقة الحساسة.
وعن مادة البوتوكس، توضح أنها تُعد أكثر أمانًا نسبيًا، إذ تبقى مضاعفاتها محدودة وتزول مع الوقت. ورغم إمكانية حدوث خلل بسيط في تماثل ملامح الوجه أو تدلّي الجفن في حال حُقن البوتوكس بطريقة خاطئة، إلا أن الحالة عادة ما تعود إلى طبيعتها خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
وزارة الصحة تتابع عن كثب
وحيال انتشار العيادات غير الشرعية وغير المرخصة، يؤكد مستشار وزير الصحة الدكتور جوزيف الحلو أن وزارة الصحة تخوض "معركة مستمرة ضد كل ما هو غير قانوني" في مجال التجميل. ويشدد على أن إطار العمل محدّد بوضوح في القانون الصادر في العام 2017، والذي يجيز ممارسة الإجراءات التجميلية فقط لأربعة اختصاصات طبية: اختصاصيو الجلد، وأطباء الأنف والأذن والحنجرة، وجراحو التجميل، وجراحو الوجه والفكين.
وأشار الحلو إلى أن الوزارة، بالتعاون مع القوى الأمنية والجمارك، "تعمل على ضبط المواد المغشوشة التي تدخل السوق اللبنانية على نحوٍ غير شرعي، مؤكداً إحالة المخالفين إلى النيابة العامة، مع المطالبة بتشديد العقوبات ورفع قيمة الغرامات المالية المفروضة على هذه المخالفات".
ودعا المواطنين إلى توخي الحذر عند اللجوء إلى أي إجراء تجميلي، والتأكد من اسم الطبيب واختصاصه والشهادات التي يحملها. كما حضّ كل من يتعرض لمخالفة أو يشك بممارسة غير شرعية على الاتصال فوراً بالخط الساخن للوزارة 1214 للإبلاغ واتخاذ الإجراء المناسب.
تتغير وتتبدل مقاييس الجمال بتغير الزمان والمكان، إلا أن الثابت الوحيد هو التعامل بحذر مع هذه الإجراءات التجميلية لتفادي المخاطر الحقيقية الكامنة وراء أبر البوتكس والفيلر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|