"توقيت مشبوه": "شورى الدولة" يُحرِّك الطعن في التمديد لدريان!
في نهاية عام 2023، تقدّم المحامي حسان منيمنة بوكالته عن القاضيين الشرعيين عبد العزيز الشافعي وهمام الشعار والشيخ جميل عيتاني، بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرار «المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى» الصادر في أيلول من العام نفسه، والذي يقضي بتمديد ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي المناطق، عبر رفع سنّ التقاعد لدريان إلى السادسة والسبعين، وباقي المفتين إلى الثانية والسبعين.
غير أن «شورى الدولة» لم يتخذ قراراً في الطعن، رغم الثغرات القانونية الفاقعة في جلسة التمديد، والتي ذكرها المستدعون الثلاثة في متن مراجعتهم، ومنها: «بطلان الجلسة لعدم اكتمال النصاب (حضور 26 وغياب 12) وعدم حصول تصويت برفع الأيدي أو كتابةً»، إضافة إلى «تجاوز حدّ السلطة بتشريع أنظمة خارج الدورة التشريعية، ومناقشة جدول أعمالها عبر تطبيق واتساب، خلافاً للأصول القانونية».
وكذلك، عدم إصدار اللجنة التشريعية قراراً بصيغة التمديد بحسب الأصول، وارتجاله بدلاً من ذلك عبر رئيس المحكمة الشرعية الشيخ محمد عساف قبل دقائق من انعقاد الجلسة، عدا أنه لم يُعرض مكتوباً، خلافاً للأصول أيضاً.
وتردّد في حينه أن عدداً من الأعضاء الذين حضروا الجلسة استعجلوا مغادرة القاعة بعد التصويت على التمديد من دون المُصادقة على القرار كما تقتضي القوانين، ما أدّى إلى تأخّر نشره في الجريدة الرسمية حتى 12 تشرين الأول 2023 (أي بعد نحو شهر من انعقاد الجلسة)، إذ قامت دار الفتوى في ذلك الوقت بتوجيه دعوات إلى الأعضاء لوضع تواقيعهم المتأخّرة على القرار. ويشير متابعون إلى أن القرار لا يزال ناقصاً حتى اليوم لبعض تواقيع أعضاء حضروا الجلسة، ولم يلبّوا دعوة المفتي إلى عائشة بكار من أجل التوقيع.
بعد تقديم الطعن، تمّ تبادل اللوائح الجوابية، التي كان آخرها في نيسان الماضي، حينما ضمّن وكيل الدفاع عن «الإسلامي الشرعي»، محمد المراد، لائحته بعدم اختصاص «شورى الدولة» في النظر بالمراجعة «لعدم الصلاحية، باعتبار المراجعة طعناً في نصوص لها قوة القانون بمقتضى القانون 1956، وعملاً بأحكام المادة 105 من نظام مجلس شورى الدولة». ومن ثمّ، نام الطعن في أدراج «شورى الدولة»، وصدقت توقّعات المتابعين بأنّ أيدياً سياسية ستنجح في إخفاء الملف «تحت سابع أرض»... وهو ما كان!
استفاقة متأخّرة
10 أشهر كاملة تغير فيها أعضاء مجلس الشورى، كما توفّي أحد المستدعين (الشيخ جميل عيتاني)، من دون أيّ تقدّم في القضية. غير أن المفاجأة كانت قبل أيام حينما أُعيد تحريك الملف من دون سابق إنذار، إذ أرسل «شورى الدولة» قراراً إلى الجهة المستدعية، أي الدولة ممثّلةً برئاسة مجلس الوزراء و«الإسلامي الشرعي»، يطلب فيه إيداع الملف الإداري العائد لموضوع المراجعة، وتحديداً: «كامل محضر جلسة المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى التي عُقدت في 9 أيلول 2023 كما تمّ تنظيمه وتوقيعه، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمتغيّبين عن هذه الجلسة، وقرار اللجنة التشريعية في المجلس، مع كامل محضر جلستها في حال انعقادها بالتاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور القرار، ومشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة بنفس التاريخ وأسبابه الموجبة، إضافة إلى نسخة عن أصل صفحات السجلّ الرسمي التي تمّ فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس في عامي 2023 و2014».
كما منح «شورى الدولة» في متن قراره الجهة المستدعية «مهلة أسبوع لتنفيذ مضمون هذا القرار اعتباراً من تاريخ تبلّغها إيّاه، تحت طائلة بتّ المراجعة في حالتها الحاضرة وفي ضوء المعطيات الثابتة فيها».
صحيح أن المجلس لم يحسم قراره، إلّا أن تحريك القضية من جديد فاجأ المعنيين، الذين تحدّثوا عن أهمية القرار لجهة دخوله في أساس المراجعة من دون الأخذ باللائحة الجوابية المُرسلة من قبل الدولة، والتي تحدّثت عن عدم اختصاص المجلس، إضافةً إلى إلزامها بمهلة أسبوع واحد لإيداع المستندات اللازمة. وهو أمر لا يتكرّر كثيراً في «شورى الدولة»، ويفتح الباب عادةً أمام الإدارات العامة للتهرّب من إيداع المستندات.
توقيتٌ مشبوه
وإذ تشير مصادر دار الفتوى إلى أنها لم تتبلّغ بالقرار بشكل رسمي، فإن متابعين يلفتون إلى وجود تخبّط داخل عائشة بكار، ولا سيما أن جزءاً من المستندات المطلوبة غير موجود أصلاً، ما سيضع دريان في ورطة. في حين، توقّف آخرون عند توقيت تحريك القضية وربطوه بتداعيات كشف شخصية الأمير السعودي المزعوم، الملقب بـ«أبو عمر»، بعدما ثبت أن الشيخ خلدون عريمط قاد عملية التمديد وقام باتصالات مع عدد من أعضاء «الإسلامي الشرعي»، لإقناعهم بحضور الجلسة والتصويت مع التمديد، بذريعة وجود قرار سعودي في الأمر.
في المقابل، لا يربط متابعون لشؤون الدار بين ملف «أبو عمر» وتحريك مراجعة التمديد في «شورى الدولة»، خصوصاً أن المسارين القضائيين غير متلازميْن، وهو ما يطرح علامات استفهام عمّا إذا كان هناك قرار إقليمي، وتحديداً سعودي، بتطيير دريان، إذ إن أيّ قرار بالموافقة على مضمون الطعن من قبل «شورى الدولة» يعني فعلياً وقف مفاعيل التمديد، وبالتالي إحالة دريان على التقاعد في نيسان المقبل، فور إتمامه السنّ القانونية (73 عاماً)، التي كان سارية قبل رفعها إلى 76 عاماً.
ولكن هناك من يشكّك في وجود رغبة سعودية بالتخلّص من مفتي الجمهورية، وهو ما ظهر في أداء السفارة السعودية في بيروت بعد كشف ملابسات قضية «أبو عمر»، وقناعة الرياض بضرورة احتضان دار الفتوى ومدّها بالدعم المعنوي اللازم منعاً لكسرها. وهذا التحليل يقود فعلياً إلى خلاصة تُحتِّم عودة الملف إلى سباته العميق في أدراج «شورى الدولة»، عبر تدخّلات سياسية وضغوطات على القضاء، بحجّة حماية مقام مفتي الجمهورية.
لينا فخر الدين- الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|