احتواء السلاح بدل نزعه… رسالة تهدئة أم تكتيك سياسي؟
رجح خبراء اعتماد الحكومة اللبنانية في جلسة مجلس الوزراء المقبلة عبارة "احتواء السلاح" بدلاً من "حصر السلاح" في المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، دون تحديد فترة زمنية محددة، وذلك في خطوة تهدف إلى تجنب التصعيد الداخلي.
وقال الخبراء إن الحديث عن استخدام عبارة "احتواء السلاح" لتنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة جاء في أعقاب عودة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل من زيارته إلى واشنطن.
وأشار الخبراء إلى أن قائد الجيش اللبناني قدم اقتراحات للجانب الأمريكي لتعزيز قدرات الجيش مقابل تقدم ملموس في نزع السلاح غير الشرعي، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
دبلوماسية المصطلحات
وكان مجلس الوزراء اللبناني طلب في وقت سابق من قيادة الجيش وضع خطة لحصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، وذلك تمهيداً لعرضها ومناقشتها خلال شهر فبراير/شباط الجاري.
واعتبر المحلل السياسي جبران سليم الدرة التعديل في صياغة المفردة الخاصة بحصرية السلاح شمال الليطاني واستخدام "احتواء السلاح" بدلاً من نزعه محاولةً لمنع التصعيد الداخلي في لبنان، رغم وجود معارضة لمثل هذه التوجهات من قبل بعض القوى اللبنانية.
وقال في حديث لـ"إرم نيوز"، إن اللجوء إلى هذا الأسلوب في التعامل مع السلاح غير الشرعي ربما يجد قبولاً من ميليشيا حزب الله التي تتعرض لضغوط كبيرة في الوقت الراهن وترفض أي خطة تُفسر كنزع لما تعتبره "سلاح المقاومة".
ويرى المحلل الدرة أن عملية احتواء السلاح في شمال الليطاني ربما تسهم في تأمين دعم دولي أمريكي وفرنسي، والحصول على دعم مالي وعسكري للجيش اللبناني ولإعادة الإعمار.
تكتيك الاحتواء
وتعود جذور خطة حصر السلاح إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا، والذي يتطلب تنفيذ القرار الأممي 1701 بحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة اللبنانية.
وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت بداية يناير/ كانون الثاني الماضي نجاحها في تنفيذ المرحلة الأولى جنوب الليطاني، حيث استكمل الجيش انتشاره في المناطق التي انسحبت منها ميليشيا حزب الله، ولم يتبقَ إلا بعض المناطق التي تحتلها إسرائيل وترفض الانسحاب منها حتى الآن.
من جانبه، قال المحلل السياسي ميشيل نجم إن احتواء السلاح في شمال الليطاني في حال تنفيذه يعكس محاولة الحكومة برئاسة نواف سلام للحفاظ على التوازن الداخلي، خاصة مع رفض ميليشيا حزب الله وحركة أمل أي خطة تُفسر كتسليم للسلاح.
وأشار نجم في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن الرئيس جوزيف عون أكد أكثر من مرة دعمه للخطة، لكن ذلك يحتاج إلى غطاء سياسي واسع لتجنب انهيار التحالف الحكومي.
هدنة الضرورة
ويصف المحلل ميشيل نجم خطة احتواء السلاح بأنها تمثل "هدنة ضرورية لتجنب انفجار داخلي"، رغم أنها قد تكون خطوة غير كافية للجانب الإسرائيلي على وجه الخصوص.
وخلص نجم إلى أن تبني مجلس الوزراء اللبناني صياغة "احتواء السلاح" توحي بضبط وإدارة الوجود المسلح شمال الليطاني، مما يعني أن التنفيذ قد يمتد لأشهر حسب الظروف السياسية والأمنية، الأمر الذي من شأنه تجنب حدوث صدام لبناني داخلي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|