الصحافة

إشارة من سعد الحريري

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في المآسي الكبرى، لا تكون الكلمات بريئة ولا التوقيت عابرًا. والبيان الذي أصدره الرئيس سعد الحريري بعد الكارثة الثانية التي ضربت الفيحاء، لا يمكن قراءته فقط بوصفه موقفًا إنسانيًا، رغم صدقية الألم التي لا ينازع عليها أحد، بل لا بدّ من وضعه في سياقه السياسي والزمني.

السؤال الذي فرض نفسه في الشارع اللبناني والطرابلسي، لماذا الآن؟ لماذا هذا البيان بالذات من الرئيس سعد الحريري؟ ولماذا لم نسمع موقفًا مماثلًا في الكارثة الأولى التي وقعت قبل أسابيع؟

في السياسة، الصمت موقف، والكلام موقف مضاد له. وحين يُكسر صمت طويل في لحظة محددة، فهذا يعني أن صاحب القرار وجد أن اللحظة باتت مناسبة للكلام، أو ضرورية له. من هنا، يصبح بيان الرئيس الحريري رسالة مزدوجة، من جهة هي تضامن إنساني في الظاهر، ومن جهة أخرى هي إشارة سياسية في العمق.

لا يمكن فصل هذا الموقف عن واقع الساحة السنية عمومًا، والطرابلسية خصوصًا. فطرابلس، المدينة التي تُركت لسنوات لمصيرها، تتأرجح اليوم بين غضب مكتوم، وفقر، وانهيارات متكررة، وغياب شبه كامل للدولة. وأي عودة، ولو خجولة، للرئيس سعد الحريري إلى الخطاب العام، تُقرأ تلقائيًا كاختبار نبض، ومحاولة إعادة تثبيت موقع داخل المعادلة السياسية.

هل يعني ذلك نية صريحة لدى الرئيس سعد الحريري للعودة إلى العمل السياسي؟ قد لا يكون إعلانًا مباشرًا أو قرارًا نهائيًا، لكنه بالتأكيد ليس حدثًا عابرًا. هو أقرب إلى كسر مدروس للصمت، وإلى تثبيت الحضور المعنوي، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات. ففي السياسة اللبنانية، قلّما يكون الغياب نهائيًا، وغالبًا ما تكون العودة تدريجية.

لكن، وبعيدًا عن الأسماء والشخصيات، تبقى المدينة هي الأساس. طرابلس لا تحتاج إلى بيانات موسمية، ولا إلى تضامن انتقائي، مهما كانت الجهة الصادرة عنه، بل تحتاج إلى حضور فعلي، ومسؤولية مستدامة، ومحاسبة حقيقية. أهل الفيحاء تعبوا من العزاء المؤجل، ومن التعاطف الذي لا يتحوّل إلى فعل.

الكارثة الأخيرة كشفت مرة جديدة هشاشة الدولة، وغربة طرابلس داخل وطنها. وأي عودة سياسية للرئيس سعد الحريري، إن لم تُبنَ على مشروع واضح، والتزام دائم، وحضور في السراء والضراء، فلن تكون سوى عبور عاطفي في لحظة وجع. فطرابلس لا تريد من يتذكّرها عند الكوارث فقط، بل من يكون معها قبلها وبعدها.

محمد المدني-ليبانون ديبايت

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا