إيران تواصل حملة القمع في الداخل
أوقفت السلطات الإيرانية خلال الساعات الماضية أربع شخصيات من التيار الإصلاحي أبدوا تعاطفا مع المحتجين خلال التظاهرات الشعبية الواسعة التي استمرت أسابيع وعُدت من أكبر التحدّيات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية في تاريخها.
وفيما تواصل طهران حملة القمع في الداخل، تتمسّك بمواقفها على جبهة التفاوض مع الأميركيين، مؤكدة أنها ستواصل تخصيب اليورانيوم ولن تناقش برنامجها البالستي مع أحد، معبّرة في الوقت ذاته عن انعدام ثقتها بالولايات المتحدة.
شهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي حركة احتجاجات واسعة بدأت للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي وتطورت إلى المطالبة بسقوط الحكم الديني. وأسفر القمع الشديد عن سقوط آلاف القتلى وترافق مع توقيف عشرات الآلاف.
واعتقل الحرس الثوري الإيراني الأحد المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي جواد إمام، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الاثنين.
وذكرت صحيفة “شرق” الإصلاحية ووكالة أنباء “فارس” أن “عناصر من الحرس الثوري داهموا منزل جواد إمام… فجر يوم الأحد، واعتقلوه”.
قاد إمام في العام 2009 حملة المرشح للرئاسة مير حسين موسوي، وهو رئيس وزراء سابق وشخصية بارزة في المعارضة الإيرانية.
ووسط اتهامات بتزوير الانتخابات، أدّت هزيمة موسوي أمام الرئيس المتشدّد محمود أحمدي نجاد حينها إلى اندلاع الحركة الخضراء التي ووجهت بالقوة. ويخضع موسوي للإقامة الجبرية منذ شباط 2011 بسبب دوره في تلك الاحتجاجات.
وأفادت وكالة “فارس” الأحد عن توقيف ثلاث شخصيات أخرى من الإصلاحيين، بينهم آذر منصوري التي تقود الائتلاف منذ عام 2023، وقد شغلت منصب مستشارة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي.
بعد انطلاق موجة الاحتجاجات الأخيرة في 28 كانون الأول، أعربت منصوري عن دعمها للمتظاهرين.
وبين المعتقلين العضو السابق في البرلمان إبراهيم أصغرزاده والمسؤول السابق في وزارة الخارجية محسن أمين زاده.
وأكّدت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية حصول اعتقالات الأحد، من دون ذكر أسماء.
وقالت الوكالة إن هذه الاعتقالات جاءت عقب “تحقيق في أنشطة بعض العناصر السياسية البارزة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة”.
وأيّد الفريق الإصلاحي الرئيس مسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
وشهدت الأيام الأخيرة اعتقال عدد من النشطاء البارزين الذين وقّعوا على بيان ينتقد السلطات بعد قمع الاحتجاجات. ومن بينهم المخرج مهدي محموديان، كاتب سيناريو فيلم “مجرد حادث” الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 2025.
ووقّعت على البيان أيضا نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 والموقوفة منذ كانون الأول.
وأصدرت محكمة إيرانية السبت حكما بسجن الناشطة الحقوقية ستة أعوام.
“الصواريخ والإرادة” –
وفيما يعتبر محللون وخبراء أن الاحتجاجات الشعبية مثّلت تحديا كبيرا لإيران قبل أن تتعافى من تداعيات حرب استمرّت 12 يوما في حزيران الماضي مع إسرائيل، وتخللتها أيضا ضربات أميركية على مواقع نووية إيرانية، يبدو واضحا أن الجمهورية الإسلامية تعمل على تبديد هذا الانطباع وتتمسّك بثوابتها في كل الملفات.
ودعا المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي الاثنين في ذكرى “انتصار الثورة الإسلامية”، مواطنيه إلى “الصمود”.
وقال “منذ عام 1979، سعت القوى الأجنبية على الدوام للعودة إلى الوضع السابق”، عندما كانت تحكم إيران أسرة بهلوي التي أسقطتها الثورة.
وأضاف “قوة الأمة لا تكمن في صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها”، داعيا الإيرانيين إلى “إحباط مخططات العدو”.
وأجرت إيران جولة مفاوضات الأسبوع الماضي في سلطنة عمان مع وفد أميركي ركّزت على ملفها النووي.
وتتهم واشنطن وإسرائيل إيران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، الأمر الذي تنفيه طهران.
وأكّد الطرفان بعد المحادثات أنها كانت إيجابية وستُستأنف قريبا، من دون أن يرشح عنها أي تفاصيل.
وأعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الاثنين أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي شارك في جولة المحادثات الأحد أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم “حتى لو فُرضت علينا الحرب”.
وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحرية كبيرة في الخليج مهدّدة بتدخل عسكري في إيران، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران حركات مسلحة معادية لإسرائيل.
وتدعو إسرائيل لعدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.
لا تعليق من واشنطن –
في المقابل، لم تعلّق واشنطن خلال اليومين الماضيين على جولة المحادثات مع إيران.
ورغم مواصلة السلطات الإيرانية حملة القمع في الداخل، لم يصدر أي تعليق أميركي على ذلك، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر بعد بدء الاحتجاجات من إمكانية التدخل لوقف قتل المدنيين.
وذكرت منظمة “هرانا” الحقوقية التي تتابع أخبار إيران وتتّخذ من الولايات المتحدة مقرا أنها وثّقت حتى الآن مقتل 6961 شخصا في إيران خلال المواجهات والاحتجاجات الأخيرة، وأنها لا تزال تحقّق في 11630 حالة أخرى.
كما أفادت عن توقيف 51 ألف شخص.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|