الصحافة

كتب اعترافاته بيده.. إليكم قصة العميل الذي حدد منشأة السيد نصرالله!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ختمت المديرية العامة للأمن العام تحقيقاتها مع الموقوف محمد. ص.، وأحالته، منذ أسابيع، إلى المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، حيث يخضع حالياً لجلسات استجواب لدى قاضي التحقيق العسكري. وهو لا يزال موقوفاً لدى الأمن العام بطلب من العسكرية، فيما تتم مواجهته خلال الجلسات باعترافات صادمة أدلى بها، تتعلق بمهام تجسسية نفّذها لمصلحة جهاز "الموساد" الإسرائيلي على مراحل، بدأت قبل أعوام قليلة، وكان جزء منها مرتبطاً بتقديم تسهيلات ومعلومات ساهمت في اغتيال قادة وعناصر في المقاومة إلى جانب تحضيرات تهدف لتنفيذ هجمات إرهابية على الأراضي اللبنانية لمصلحة العدو.

المهمة الفخ

في أواخر عام 2024، جرى توقيف محمد. ص. على خلفية تحقيق فتحته المديرية العامة للأمن العام حول اختفاء مواطن سوري–أوكراني يدعى خـ.ع. في بيروت، ليتبيّن لاحقاً أن جهاز أمن المقاومة كان قد أوقف الأخير للاشتباه بتعامله مع العدو الإسرائيلي. وأظهرت التحقيقات، بعد مراجعة أشرطة كاميرات المراقبة في الأماكن التي كان يتردد إليها السوري–الأوكراني، أنه كان يلتقي بمحمد. ص.، ويتوجهان أحياناً إلى مستودع في منطقة النقاش شرق بيروت، تبيّن أنه مستأجر من قبل محمد. ص. مقابل نحو 30 ألف يورو لمدة ستة أشهر.

وعلى إثر ذلك، أوقف محمد. ص. واقتيد إلى فرع التحقيق في المديرية العامة للأمن العام. وبموجب استنابة قضائية، دهمت قوة أمنية المستودع، حيث عُثر بداخله على دراجات نارية مسروقة ومفككة، إضافة إلى بطاريات دراجات ومواد تستخدم في تجهيز وتحضير العبوات الناسفة. وقُدر عدد العبوات المصادرة بنحو 6. وبعد مواجهته بالأدلة، وبكون شريكه السوري–الأوكراني بات موقوفاً أيضاً، وقد أدلى بمعلومات وُصفت بالمهمة، بدأ محمد. ص. بسيل من الاعترافات، أقرّ خلالها بوجود مستودعين آخرين، الأول في منطقة دوحة عرمون، حيث دهمه جهاز الأمن القومي التابع للأمن العام، وعُثر داخله على بطاريات وقطع حديد وآلات مخصصة للأعمال الكهربائية. أما المستودع الثاني فيقع في منطقة جونيه، حيث عُثر داخله على سيارة من نوع "جيب رانغلر" حمراء اللون.

وأسفرت المداهمات في حينه عن توقيف مجموعة أشخاص، من بينهم أ.غ و ع.ش من عرب خلدة، وقد اعترفا بتجهيز السيارة في هنغار دوحة عرمون، لكنهما وبعد علمهما بخبر توقيف محمد. ص قاما بتفكيك الجيب ثم نقلاه إلى مستودع جونيه. وقد اعترفاا بأن الجيب كان مجهّزاً برشاش أوتوماتيكي يعمل عبر الإنترنت بواسطة تطبيق ذكي، وكان مخفياً داخل السيارة. واعترف الأشخاص الموقوفون بأن الهدف من هذه السيارة كان تنفيذ عملية اغتيال تطال مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي لاريجاني خلال مشاركته في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال السيد حسن نصرالله، على أن يتم ركن السيارة على مسلك عبوره في مطار رفيق الحريري الدولي.

اغتيالات وهجمات باستخدام دراجات نارية

كشفت التحقيقات عن وجود مجموعة أخرى من المتورطين، وهم من السوريين الحاملين الجنسية الألمانية، غادروا الأراضي اللبنانية فور علمهم بتوقيف محمد ص، عرف منهم ع.ق.

وأكد محمد. ص. خلال التحقيقات أن مهمته كانت لوجستية واقتصرت على توفير الأماكن والمواد المستخدمة في صناعة المتفجرات، إدارة ونقل البريد الميّت والإشراف تلى مجموعة من الأشخاص. كذلك كشف أن المخطط كان يقضي بإحداث موجة واسعة من التفجيرات باستخدام الدراجات النارية تستهدف المشاركين في إحياء ذكرى اغتيال السيد نصرالله عند طريق المدينة الرياضية في بيروت، عبر دسها بينهم، بهدف إحداث إرباك أمني يمهّد لتنفيذ عمليات اغتيال تطال شخصيات مشاركة في المناسبة. وذكر أن حاملي الجنسية الألمانية كانوا ضمن شبكة الاغتيالات هذه، التي يبدو أنها غادرت الأراضي اللبنانية بناءً على أوامر مباشرة من الموساد، بعد فشل المخطط وانكشافه أمام الأجهزة الأمنية.

تقديم معلومات حول مقاومين

الصدمة الأكبر للمحققين تمثلت في اعترافات خطية دوّنها محمد. ص. بخط يده، تتعلق بتقديمه معلومات حساسة لمشغّله، وهو ضابط في الموساد يدعى "مارتن"، ويقيم في بلغاريا، وكان يتواصل معه عبر تطبيق محادثة مشفّر. وشملت هذه المعلومات أسماء أشخاص ينشطون في صفوف "الجماعة الإسلامية – قوات الفجر"، من بينهم أحد أقاربه، الذي اغتيل لاحقاً بواسطة مسيّرة إسرائيلية في منطقة مجدل عنجر.

أما الاعتراف المركزي، الذي شكّل نقلة نوعية في مسار التحقيق، فتمثّل باعتراف محمد. ص. بخط يده أيضاً بأنه ساهم في توفير معلومات لوجستية قد تكون أدّت إلى اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله، السيد حسن نصرالله.

البحث عن منشأة نصرالله المحصنة

وبحسب معطيات التحقيق، اعترف محمد. ص. بوجوده على الأراضي اللبنانية خلال صيف عام 2024، وتحديداً قبل بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان. وأفاد بأنه كان يتلقى من مشغّله "مارتن" توجيهات وإحداثيات لمواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت عبر التطبيق المشفّر، وكان يُطلب منه إشراك أفراد من مجموعته بالمهمة، عبر تزويدهم بالإحداثيات بعد تدوينها على الورق.

ووفق إفاداته، كانت هذه الإحداثيات تشير إلى مواقع محددة في الضاحية، حيث كان أفراد المجموعة يتوجهون إليها على مراحل، مزودين بجهاز خاص سلّمهم إياه محمد. ص.، وتتمثل وظيفته في تحديد العمق بين سطح الأرض وما هو تحتها. ويُفسَّر ذلك بأنهم كانوا يقصدون فتحات تهوئة تعود لأنفاق أو منشآت تابعة لحزب الله، بهدف تحديد عمقها، ما يسهّل على العدو كيفية التعامل معها عسكرياً.

وعزّز خطورة هذا الاحتمال إقرار محمد. ص. بأن بعض المواقع التي عمل عليها جرى استهدافها لاحقاً. وعند سؤاله عن أماكن محددة، أفاد بأنه تنقّل في حارة حريك (بن عدنان والعاملية)، ومحيط بنك عودة في منطقة بعجور، إضافة إلى مواقع أخرى في الضاحية، لكنه لم يكن يعلم بطبيعة الأهداف، إلا عندما جرى قصفها لاحقاً. وفهم فيما بعد أن بعض هذه المناطق كانت تضم فتحات تهوئة لمنشآت تابعة للمقاومة، وقد استُهدف أحدها في وقت كان يوجد فيه الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله. ويستند هذا الاستنتاج إلى اعتراف الموقوف بنشاطه في محيط تلك المنطقة أواخر تموز ومطلع آب 2024.

ويقرّ محمد. ص. في التحقيقات التي دوّنها بنفسه بأنه "يحمل دماء" على يديه، نتيجة معلومات قدّمها عن علم أو جهل، ومن بينهم دماء السيد حسن نصرالله. وخلال إحدى جلسات التحقيق، انهار الموقوف بعد اعترافه باحتمال ضلوعه في توفير معلومات لوجستية سمحت للعدو بتنفيذ عملية الاغتيال.

وقبل ذلك، كان قد أفاد بأنه غادر الأراضي اللبنانية مع اندلاع الحرب عبر مطار رفيق الحريري الدولي متوجهاً إلى بلغاريا، حيث التقى هناك، بعد اغتيال نصرالله، بمشغّله "مارتن" إضافة إلى عملاء آخرين. وتلقى، بحسب اعترافه، مبلغ 4000 دولار أميركي "كهدية" خارج مخصصاته المالية المعتادة، مكافأةً على مساهمته. وأضاف أن مارتن طلب منه لاحقاً العودة إلى لبنان، قبل أن يبلغه مشغّله بمعطيات تتعلق بالتحضير لعملية ثانية.

تجنيد عملاء مزدوجي الجنسية

وتكشف التحقيقات أن غالبية العملاء الذين نشطوا في ملفات حساسة داخل لبنان، ومنها محاولات التفجير الفاشلة خلال إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال نصرالله، كانوا من السوريين أو الفلسطينيين الحاملين جنسيات ألمانية أو بلغارية. وتبيّن أن هاتين الدولتين شكّلتا قواعد لوجستية لتجنيد هؤلاء وإرسالهم إلى لبنان لتنفيذ مهام أمنية، وأن قسماً منهم كان يحمل عداءً لحزب الله على خلفية دوره في الحرب السورية.

وفي مرحلة لاحقة، أبلغ لبنان رسمياً الأجهزة الأمنية في الدولتين المذكورتين بالمعلومات التي بحوزته حول الأشخاص الضالعين بأعمال أمنية ذات طابع إرهابي، وآخرين لا تتوافر عنهـم معطيات كاملة. كما أبدى الجانب اللبناني استياءه من اتخاذ الموساد الإسرائيلي من ألمانيا وبلغاريا قواعد لتجنيد العملاء وإرسالهم إلى لبنان. وقد قوبل ذلك باستياء بلغاري رسمي، رفض الاتهامات اللبنانية. ويحتمل أن ذلك قد يكون انعكس على تعاون بلغاريا في ملفات أخرى، أولها ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث لم تبد السلطات في صوفيا أي تعاون منطقي يذكر حول تسليم مالك السفينة روسوس أو السماح للقضاء اللبناني بالتحقيق معه. إلى جانب ذلك، شكّلت بلغاريا قاعدة لوجستية مهمة لتطوير وإرسال أجهزة النداء (البيجر) التي انفجرت بعناصر من حزب الله في أيلول 2024.

من عميل إلى وسيط عقاري

حالياً، يُساق الموقوف محمد ص. بشكل شبه أسبوعي إلى المحكمة العسكرية في بيروت، حيث يُواجه باعترافاته المصوّرة، والتي وثّقت غالبيتها خلال جلسات التحقيق معه في المديرية العامة للأمن العام. وكما كان متوقعاً، وبعد إحالته إلى المحكمة العسكرية، بدأ محمد. ص. التراجع عن معظم إفاداته، مدعياً تارة أنها انتُزعت منه بالقوة، وتارة أخرى أنه تعرّض للضرب والتعذيب على أيدي المحققين. وحين سئل عن علاقته بالمستودعات المكتشفة وإن اعترافاته قادت إليها، وعن إظهار التزامن المكاني لرقم هاتف كان بحوزته في المناطق في الضاحية الجنوبية التي ذكرها أثناء التحقيق مع تطابق واضح في التواريخ، أجاب بأنه كان يعمل كـ"وسيط عقاري"..!

ويُشار إلى أن هذا التطور تزامن مع توكيل الموقوف النائب السابق إيلي ماروني للدفاع عنه، علماً بأن هذه الأجواء لم تكن قائمة في الفترة التي كان يتولى فيها المحامي محمد صبلوخ الدفاع عنه، قبل أن يعمد الموقوف إلى عزله بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار.

عبدالله قمح- المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا