الصحافة

استعداد لمرحلة ما بعد السلاح... ماذا يجري داخل "الحزب"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليست قصة «سقوط» القيادي الأمني البارز في «حزب الله» وفيق صفا تفصيلاً عابراً، بل تبدو مؤشراً إلى تحولات عميقة يمر بها الحزب بعد الخسائر التي مُني بها في الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وموافقته على اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يفتح عملياً مسار حصر السلاح بيد الدولة، أي إدخال سلاح الحزب في عملية تفكيك تدريجية تحت مظلة تنفيذ القرار 1701. فصفا، أحد أقرب المقربين من الأمين العام الراحل حسن نصرالله، يُعد أبرز وجوه التيار المتشدد المعارض لمسار التنازلات أو البحث في مسألة السلاح، كما أن علاقته ليست على وفاق مع الأمين العام الحالي نعيم قاسم، الذي يظهر أنه بدأ يُحكم قبضته على المفاصل الأساسية للحزب ومؤسساته، وسط حديث داخل الأوساط السياسية عن اتجاهه إلى تمكين شخصيات وكوادر ذات خلفية تنظيمية قريبة من «حزب الدعوة – لبنان»، الذي كان أحد الروافد الأساسية لتأسيس «حزب الله» في ثمانينيات القرن الماضي. 

تندرج خطوة قبول استقالة صفا ضمن مسار إعادة هيكلة شاملة للحزب يطال بنيته التنظيمية والقيادية، إذ شمل ذلك تبديل مسؤولين وإعادة توزيع الصلاحيات، مع إلغاء أقسام واستحداث أخرى من دون إعلان رسمي، وشملت التعديلات «وحدة الارتباط والتنسيق» المسؤولة عن إدارة العلاقة مع القوى السياسية اللبنانية، والتواصل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية، بالإضافة إلى متابعة الملفات الميدانية غير العسكرية والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وهي الوحدة التي تولى صفا إدارتها سنوات طويلة. 

وفي إطار عملية إعادة الهيكلة هذه، قرر مجلس الشورى، أعلى هيئة قيادية في الحزب، تعديل المهام الوظيفية لـ«وحدة الارتباط والتنسيق»، بحيث لم تعد الصلاحيات مركزة في يد مسؤولها السابق، وفيق صفا، ما دفع الأخير إلى رفض هذا التعديل وتقديم استقالته. لم تقتصر التغييرات على «وحدة الارتباط والتنسيق» فحسب، بل شملت أيضاً «وحدة الحماية» المسؤولة عن الإجراءات الوقائية والأمنية، حيث تم تعيين الحاج طه مسؤولاً عنها خلفا للحاج حيدر، من دون إقالة الأخير، بل أعيد تدويره ضمن الهيكلية التنظيمية للحزب. 

تندرج هذه التحولات ضمن مسار عام للتكيف مع المستجدات السياسية بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، من خلال إعادة البناء التنظيمي على مختلف المستويات، بما يشمل قيادة الحزب ووحداته الأساسية، وترتيب الصلاحيات بين المسؤولين والكوادر. تندرج عملية إعادة الهيكلة هذه ضمن التطورات السياسية التي يسعى إليها مسؤولون بارزون في الحزب للتماهي معها، في ظل قناعة البعض بأن مرحلة السلاح يجب أن تُطوى، وأن الانتقال إلى مرحلة جديدة تتسم بالواقعية والاندماج بالدولة بات أمراً ضرورياً. ويجري التأكيد على هذا التوجه في اللقاءات التي تُعقد بين قيادات الحزب ورئيس الجمهورية جوزاف عون، وكان أحد أبرز الأمثلة على ذلك اللقاء الأخير بين رئيس كتلة حزب الله النيابية، محمد رعد، والرئيس عون. ولا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق الدولي والإقليمي، في ظل التفاوض المفتوح بين واشنطن وطهران، والذي من المتوقع أن يؤثر على حلفاء إيران في المنطقة، وسط مساعٍ إقليمية وعربية لإقناع طهران بالضغط على حلفائها لقبول مسار الاندماج في الدولة والخروج من منطق الاحتفاظ بالسلاح خارج نطاقها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا