قرار "استثنائي" يهزّ سوق البطاطا… غضب عارم والوزير يبرّر!
أثار قرار وزارة الزراعة حصر إجازات استيراد البطاطا بعدد محدود من التجار، إلى جانب خفض الكمية المستوردة هذا العام، جدلًا واسعًا في الأوساط التجارية والزراعية، وفتح باب الاعتراضات لدى عدد من المستوردين الذين اعتبروا أن الآلية المعتمدة أدّت إلى إقصاء بعضهم وخلقت إرباكًا في السوق. في المقابل، تؤكد الوزارة أن القرار يأتي في إطار سياسة استثنائية هدفها حماية الإنتاج المحلي ومنع إغراق السوق، في ظل تغيّرات مناخية وضغط غير مسبوق على القطاع الزراعي.
في هذا السياق، أكد وزير الزراعة نزار هاني أنه يتفهم بالكامل موقف المصدّرين والمستوردين والنقابة، مشددًا على أنهم يلعبون دورًا أساسيًا في القطاع، وأن التعاون معهم هو نهج دائم تعتمده الوزارة. وكشف أنه خُصّص اجتماع في هذا الإطار، إضافة إلى تواصل يومي مع نقيب مستوردي ومصدّري الخضار والفاكهة، ما يجعله على دراية كاملة بالصرخة الصادرة عن بعض التجار.
وأوضح هاني أن الإجراءات المتخذة هذا العام جاءت على مرحلتين، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين حماية الإنتاج المحلي والتخفيف من الضغط القائم على سوق البطاطا في لبنان.
وأشار إلى أنه جرى تقصير فترة الاستيراد، بعدما كانت تمتد من الأول من شباط حتى نهاية آذار، لتُحصر هذا العام بين 10 شباط و20 آذار، بهدف إفساح المجال أمام تصريف الكميات المكدّسة في البرادات، ولا سيما في منطقتي البقاع وبعلبك – الهرمل.
وأضاف أن إنهاء الاستيراد في 20 آذار جاء لإعطاء هامش زمني إضافي، نظرًا إلى أن بطاطا عكار باتت تدخل الأسواق أبكر من موعدها التاريخي بسبب التغيرات المناخية، بعدما كانت تُطرح عادة في منتصف أيار، ما فرض ضرورة تجنّب تكدّس البطاطا المستوردة من مصر في الأسواق.
كذلك، أشار وزير الزراعة إلى أن الكمية المسموح باستيرادها حُدّدت بـ25 ألف طن مخصصة للاستهلاك، مقارنة بنحو 38 ألف طن دخلت الأسواق العام الماضي، وهي تجربة قال إنها أظهرت فائضًا كبيرًا تسبب بمشاكل مباشرة، لا سيما على صعيد موسم البطاطا في عكار.
ولفت إلى أن هذه الكمية لا يمكن أن تُرضي جميع الأطراف، لذلك جرى اعتماد معيار واضح يستند إلى متوسط الاستيراد خلال السنوات الثلاث الماضية لكل مجموعة، ما أتاح توزيع الكميات بشكل متوازن على نحو 23 الف طن إلى 25 مستوردًا ومصدّرًا، مع تخفيض نسبي ومتساوٍ في الحصص، استنادًا إلى بيانات دقيقة ومن خلال نظام إلكتروني، من دون أي تدخل شخصي.
وأوضح هاني أن الوزارة تدرك أن بعض الجهات لم تستورد في سنوات سابقة لأسباب إدارية أو صحية أو مالية أو نتيجة الأزمة العامة، مؤكدًا تفهّمه لذلك، لكنه شدد في المقابل على ضرورة اعتماد معيار موحّد لتوزيع الكمية المحددة هذا العام، في ظل ظروف استثنائية.
وأوضح أن هدف القرار ليس إقصاء أحد، بل حماية الإنتاج المحلي، معتبرًا أن دور الاستيراد يبقى أساسيًا فقط في الفترات التي لا يتوافر فيها إنتاج محلي، لا أكثر.
وأكد ان هذه السنة استثنائية وأعرب عن أمله في أن تكون السنة المقبلة أفضل، مع إعادة فتح أسواق السعودية والخليج أمام المنتجات اللبنانية، ما يسمح بالعودة إلى تصدير البطاطا وتخفيف حدة هذه الإشكالات.
في المقابل، عبّر أحد مستوردي الخضار، في رسالة صوتية وجّهها إلى وزير الزراعة، عن اعتراضه على آلية منح الإجازات، معتبرًا أن القرار أدّى إلى السماح لبعض التجار بالاستيراد ومنع آخرين، من دون معايير واضحة ومفهومة للجميع. وأكد أن عدداً من العاملين في هذا القطاع منذ عشرات السنين فوجئوا بشطب أسمائهم أو حرمانهم من أي حصة، من دون توضيح الأسباب.
وشدّد المستورد على أن الاعتراض لا ينطلق من التشكيك بنوايا الوزير، بل من الخشية من أن تؤدي سياسة الإجازات إلى احتكار السوق وخلق اختلالات في الأسعار، مستشهدًا بتجارب سابقة في ملفات البصل والجزر والبندورة، حيث أدى المنع أو حصر الإجازات، بحسب رأيه، إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، قبل أن تعود للانخفاض عند فتح الاستيراد.
واعتبر أن الحل الأمثل يكمن في إلغاء نظام الإجازات، وترك السوق ينظم نفسه ضمن ضوابط واضحة، انطلاقًا من أحجام المعامل وقدرتها الفعلية على التصريف، مشيرًا إلى أن أي تاجر لن يخاطر بإدخال كميات تفوق قدرة السوق على استيعابها.
وفي سياق رمزي، شبّه المستورد ما يجري اليوم بحال “لوائح العلامات” التي كانت تُعلّق في المدارس، حيث يعرف البعض موقعه فيما يُقصى آخرون من دون تفسير، معتبرًا أن غياب الشفافية ونشر الأرقام والمعايير يفتح الباب أمام الالتباس ويضرب الثقة بين الدولة وأبناء القطاع.
وختم بالتأكيد أن المطلوب ليس الفوضى، بل العدالة والوضوح، واحترام الأقدمية وعدم إقصاء العاملين القانونيين في هذا القطاع، معتبرًا أن حماية الزراعة لا تكون بإلغاء الناس من السوق، بل بإدارة عادلة ومتوازنة تحمي الإنتاج والمستهلك والاقتصاد في آنٍ واحد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|