الدائرة 16معلقة على حبال عدم صدور مراسيمها التطبيقية...اهمال تشريعي!
حتى الساعة لم يقرر رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج مشروع تعديل قانون الانتخاب الذي أحالته الحكومة، وقبله اقتراح القانون المرفق بعريضة نيابية بغالبية الأصوات على جدول أعمال جلسة تشريعية. والواضح، لا بل المؤكد أنه لن يفعلها.
وفي وقت وقّع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الخميس الفائت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار2026، تُطرح جملة أسئلة تتمحور حول الثغرات القانونية والدستورية وفي مقدمها شرعية وسلامة صدور دعوة الهيئات الناخبة في الخارج في ظل غياب المراسيم التطبيقية المكمّلة لقانون الإنتخاب.
استكمالا لما تقدم فإن القاعدة الدستورية والإدارية تنص على أن أي قانون لا يصبح نافذا إلا بعد استكمال مراسيمه التطبيقية، وعليه فإن مهمة الحكومة لا تقتصر على إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بل تشمل لزاما المراسيم التطبيقية المنصوص عليها في القانون 44/2017 من دون انتقائية أو اجتزاء.
وفي ما يتعلق بأحكام قانون الإنتخاب الخاصة بتمثيل اللبنانيين غير المقيمين يُطرح السؤال البديهي: هل تستوجب ممارسة حق الإقتراع في الخارج مسبقا تحديد وتوزيع المقاعد النيابية المخصصة للمغتربين على القارات مع تحديد انتمائها الطائفي؟ وبناء عليه ألا يستوجب ذلك صدور مرسوم عن مجلس الوزراء التزاماً بمبدأ الشرعية ووضوح القاعدة القانونية؟
يقول الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك لـ" المركزية" من الثابت والأكيد أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة جاء تطبيقاً لنص المادة 42 من قانون الإنتخابات 44/2017، وبالتالي جاءت في محلها الصحيح حيث نصت أنه يفترض أن يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوماً أقله من تاريخ الإنتخابات وهذا ما حصل".
ويضيف" أما لجهة مشروعية وصدور هذا المرسوم، فقد جاء في محله الصحيح ولا تعتريه أية شائبة. أما لكل من يدّعي أن هناك إمكانية للطعن به، يمكن القول أن هذا المرسوم يشكل عملا إداريا وبالتالي فإن مجلس شورى الدولة ودائرة القضايا لا تنظر أبدا بهكذا طعون على الإطلاق لأن اختصاص مجلس شورى الدولة محصور بالقرارات الإدارية النافذة وليس بالقرارات التي تتسمّ بالعمل الحكومي كإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وبالتالي، فإن هذا المرسوم غير قابل للطعن لا من قريب ولا من بعيد على الإطلاق".
في ما خص صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بالإجازة للمغتربين بأن يعملوا على الإنتخاب من مكان إقامتهم، فهذا العمل هو تطبيبق للقانون 44/2017 إذ أن المادة 11 منه نصت صراحة على حق غير المقيمين الإنتخاب من السفارات والقنصليات حيث يقيمون. وعليه، فإن ما صدر في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة جاء تطبيقا للقانون 44/2017. أما لجهة استحداث الدائرة 16 أي 6 نواب في القارات لغير المقيمين، فهذا الأمر عائد إلى ضرورة استكمال تشريعي وهذا ما بحثته الحكومة وخلُصت إلى القول أن موضوع استحداث الدائرة 16 بحاجة إلى عمل تشريعي إستكمالي وليس إلى مراسيم تطبيقية".
وعن أثر عدم صدور المراسيم التطبيقية فمن الثابت أن المادة 112 نصت على استحداث الدائرة 16 كما نصت المادة 123 على إنشاء اللجنة المشتركة والمادة ما بين الداخلية والخارجية والمادة 124 نصت على ضرورة إصدار مراسيم بأكثرية الثلثين عن مجلس الوزراء. وبالتالي فإن المادة 112 المتعلقة باستحداث الدائرة 16 تصبح بمفردها مادة معلّقة بعكس باقي مواد القانون مع عدم صدور المراسيم التطبيقية فيصار إلى تطبيقها. وهناك الكثير من القوانين التي تصدر في بعض البنود منها تستوجب إصدار مراسيم تطبيقية أو تنظيمية مع عدم صدور هذه المراسيم لا يعني أن القانون بات معطلا بل يكون نافذا بكافة مندرجاته باستثناء هذه البنود التي هي بحاجة إلى مراسيم تطبيقية.
أما لجهة أن قانون الإنتخاب بحاجة إلى بيان يؤشر فيه إلى مكان الإقتراع وتحديد المقاعد النيابية المخصصة للمغتربين وتوزيعها على القارات فهذه كلها أعمال تشريعية ومن اختصاص مجلس النواب. ومن أجل ذلك أرسلت الحكومة مشروع قانون معجّل من أجل تعليق العمل بهذه المواد كونها بحاجة إلى استكمال تشريعي وهذا ما لم تذهب باتجاهه دوائر مجلس النواب وتحديدا رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أبقى مشروع القانون المعجّل في أدراجه من دون أن يكترث له. وبناء على ذلك فإن هذا التوزيع للمقاعد على القارات بحاجة إلى عمل تشريعي وهذا ليس من اختصاص الحكومة إنما من السلطة التشريعية" يختم مالك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|