الصحافة

ملف "عناصر وضبّاط النظام السوري السابق" الى الواجهة... وتوافق على التجميد

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

برزت في العلاقة المستجدة بين الحكومة اللبنانية وبين السلطات السورية الجديدة ملفات عدة، كان دورها معيقا أمام استعادة تلك العلاقة لطبيعتها، المحكومة ببعديها الجغرافي والتاريخي الفريدين. والأبرز من تلك الملفات كان ثلاثة:

- الأول : ملف ترسيم الحدود، الذي يمثل وباعتراف الطرفين، قضية شائكة من الصعب إيجاد حلول لها، من دون توافر إطار اقليمي داعم .

- الثاني : «ملف الموقوفين والمحكومين» السوريين في لبنان، الذي كانت توليه دمشق اهتماما بالغا لاعتبارات عدة، بعضها يتعلق بالقاعدة الإجتماعية التي تستند إليها السلطة، ودوره في الشد من عصبها في مسألة بدا أنها على درجة عالية من الأهمية.

- الثالث : ملف «عناصر وضباط النظام السابق»، الذين يقيمون على الأراضي اللبنانية منذ سقوط النظام في شهر كانون أول من العام 2024. واللافت، أن عملية الربط ظلت قائمة بين هذين الملفين الأخيرين لاعتبارات عدة، إلى أن وجد ملف «الموقوفين السوريين» مخرجا له قبل أيام، متفارقا بذلك مع نظيره الثالث، الذي بقي هو الآخر على نار حامية.

وتشير التقديرات إلى أن الأيام الثلاثة الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، كانت قد جعلت من الحدود السورية - اللبنانية في وضعية أشبه بـ«خلية نحل»، تعبيرا عن النشاط والحركة التي شهدتها تلك الحدود، بفعل لجوء الآلاف من العناصر والضباط الفارين عبر المئات من المعابر غير الشرعية، التي وإن كان التنقل عبرها معهودا في السابق، لكنه أضحى أكثر سلاسه، بفعل الأوضاع السورية المستجدة، التي شهدت انفراط عقدي المؤسستين العسكرية والأمنية دفعة واحدة.

وفي تحقيق صادر عن إحدى الجهات الأمنية العاملة في مدينة اللاذقية شهر آب المنصرم، سبق للـ«الديار» أن اطلعت عليه، جاء إن «عديد عناصر وضباط النظام السابق الذين فروا إلى لبنان هو نحو 11.5 ألف شخص، وهم لا يزالون يقيمون على الأراضي اللبنانية»، ويضيف التحقيق إن «نسبة الذين غادروا الأراضي اللبنانية من هؤلاء لا تزيد عن 1-2 % من الإجمالي».

كما يشير التحقيق إلى أن «حركة اللجوء (التي يقصد بها عناصر وضباط النظام السابق) لا تزال مستمرة إلى الآن، ومن المتوقع لها أن تزداد في غضون الأشهر المقبلة». كما يعرض التحقيق المذكور ما يشبه خريطة لتوزع هؤلاء الديموغرافي، فيقول أن « هناك نحو 45% من هؤلاء يقيمون في المنطقة الممتدة ما بين بعلبك والهرمل»، مضيفا أن هذا «ليس بسبب العامل الجغرافي والقرب من الحدود السورية - اللبنانية فحسب، بل بسبب طبيعة الحماية التي توفرها تلك المنطقة»، وأن نحو «20% يقيمون في سهل عكار وطرابلس، لاعتبارات تتعلق بالوجود العلوي في تلك المناطق»، فيما يقيم «نحو 23% في جنوب لبنان». لكن التحقيق يؤكد هنا، أن هذا «الوجود الأخير غير متماسك، أو هو غير منظم»، وفي بيروت، وزغرتا، يقيم «نحو 5 و 8 % على التوالي».

كما يشير التحقيق في هذا السياق إلى أن بيروت وضواحيها «تضم كبار القادة وضباط الصف الأول، ومسؤولين أمنيين، ورجال أعمال». والجدير بالذكر أن التحقيق الذي يقع في نحو 56 صفحة، كان قد احتوى على ملحق يشير إلى أن ذلك الوجود ينقسم أفقيا إلى جناحين:

- الأول: يمكن توصيفه بـ«الإديولوجي العقائدي»، الذي يضم بالدرجة ضباط شعبة الإستخبارات العسكرية وضباط الفرقة الرابعة، الذين يمثلون الثقل الأكبر فيه بنسبة تصل إلى نحو النصف، وتموضعهم الأساس على محور بعلبك – الهرمل. ويشير ملحق التحقيق في هذا السياق أيضا، إلى أن هؤلاء «مرتبطون خارجيا» وإن شبكات تمويلهم تمر «عبر موسكو وبغداد وأبو ظبي»، ويذكر منهم أسماء لضباط برتب متفاوتة مثل: آصف أنيس وخليل درويش وبركات صايمة وعدنان أسعد.

- الثاني يوصف بـ «البراغماتي»، الذي يعمل أفراده على إعادة تموضعهم خارج سوريا، مع الحفاظ على علاقات خارجية نافذة في عواصم عدة، من بينها موسكو وأبو ظبي، ومركز ثقل هؤلاء يقع في بيروت. وفي السياق ترد أسماء لعشرات الضباط مثل : جميل الحسن، خالد أيوب، معضاد حسيني، أكرم رنجوس..

أشار مصدر أمني سوري في اتصال مع «الديار»، إلى أن «ملف عناصر النظام السابق المقيمين على الأراضي اللبنانية، كان قد أثير مع السلطات اللبنانية منذ مطلع العام 2025، وأصبح أكثر إلحاحا بعد أحداث الساحل شهر آذار من هذا العام الأخير». وأضاف المصدر أن معلومات دمشق «تؤكد على أن مصادر سعودية وتركية وقطرية، كانت قد نبهت السلطات اللبنانية من مخاطر ترك هذا الملف مهملا، ودون معالجة».

واكد المصدر أن دمشق «تدرك جيدا المخاطر التي يحملها تحريك هذا الملف بقوة على الأمن والإستقرار اللبنانيين، جراء حجمه الكبير، ووجوده على مساحة واسعة من الأراضي اللبنانية»، الأمر الذي يضعف من خيارات السلطة اللبنانية في التعاطي معه، إذ أن من شأن فتح الملف على مصراعيه ، يعني الصدام مع شبكات حماية داخلية، ثم الصدام مع توازنات سياسية داخلية في غاية الدقة والهشاشة، ولربما الدخول في صراع مع قوى اقليمية لا تزال ترغب في الإبقاء على تلك الحالة، ووضعها في غرفة الإنتظار تحسبا لمتغيرات عديدة».

وكان مساعد مدير المخابرات السورية العميد عبد الرحمن دباغ زار بيروت يوم 17 كانون ثاني المنصرم، والتقى العديد من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين. وقد ذكرت مصادر مقربة من دباغ أنه قام بتسليم من التقاهم «لوائح بأسماء ضباط و عناصر النظام السابق الموجودين على الأراضي اللبنانية، وأماكن تواجدهم ، وأرقام هواتفهم»، وأصافت تلك المصادر لـ «الديار» أن الردود اللبنانية على ذلك «الإختبار» جاءت على النحو التالي: «إن بيروت تدرك جيدا بواعث القلق السورية من ملف بهذا الحجم وذاك التعقيد، لكن السلطات اللبنانية ترى أن النجاح في حلحلة هذا الملف، أمر يتوقف على عوامل عدة أبرزها التوقيت، جنبا إلى جنب التقدير، الذي يجب ألا يدركه الخطأ، لمواقف الأطراف المستفيدة من استمرار هذا الوضع القائم.

كما أضافت المصادر إياها أن الجانب اللبناني يرى أن «تجميد» هذا الملف الآن، هو الحل الأنجع في ظل المعطيات المتوافرة، ويضيف أن «التجميد قد لا يقدم حلا جذريا، من حيث أنه لا يفضي إلى تفكيك الشبكات، أو انفصال العناصر عن مرجعياتها، لكنه يدخلها بالتأكيد في حالة السبات، بانتظار تبلور المواقف عند المستفيدين، وهذا بالتأكيد يتيح فرصة أفضل، لإنضاج آليات متكاملة في التعاطي مع ملف، من شأنه أن يهدد أمن واستقرار البلدين على حد سواء».

عبدالمنعم علي عيسى-الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا