شهران حاسمان لبلورة مسار التفاوض مع إسرائيل
لا يخرج كلام النائب إبراهيم الموسوي أول من أمس في حق السفير السابق سيمون كرم عن السياق الذي اعتمده "حزب الله" في الهجوم على رئيس الجمهورية إما مباشرة، وإما عبر كرم المقرب من الرئاسة والمكلف رسمياً بقيادة الجانب اللبناني في لجنة الميكانيزم.
توقيت ملتبس للهجوم المباشر للموسوي وهو الثاني في غضون أيام، بعد كلام النائب حسين الحاج حسن السبت الماضي، على كرم من خلال اتهامه بأنه "يكشف دوره في التفاوض مع العدو الصهيوني على حساب أبناء لبنان المقاومين"، إضافة إلى اعتبار الحزب أن "انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم، كان خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار حصر السلاح".
خرج كرم بسلسلة مواقف حادة استهدف فيها الحزب عبر اتهامه بعدم تعاونه مع الجيش، علماً بأن أكثر ما أثار سخط الحزب في مواقف كرم يتصل بإعلانه عن استعداده لزيارة تل أبيب إذا كُلّف بذلك. ويدرك الحزب أن هذا الكلام غير الشعبي أساساً، ليس وليد لحظته، بل يعكس مساراً بدأ لبنان يسلكه منذ أعلن رئيس الجمهورية أن الوقت قد حان للتفاوض، وهذا يعزز هواجس الحزب من أن الطريق إلى التفاوض لا بد من أن تمر في شمالي الليطاني، تماماً كما مرت في جنوبيه في المرحلة الأولى من خطة الجيش، والوقت لم يعد يعمل لمصلحة الحزب في ظل السباق على تحقيق إنجاز لبناني يسبق مؤتمر الدعم في باريس. وهذا ما دفع الحزب إلى رفع سقف هجومه على كرم حتى يسمع عون، بعد تراجعه عن الهجوم الأخير لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم عليه.
من هنا، بدا واضحاً من بيان الحزب تمسكه بالميكانيزم، عاكساً في طياته خشيته وتوجسه من الطرح الثلاثي لواشنطن، ما دفعه إلى التشديد على الطابع التقني البحت لمهمتها، مصراً على
أن نطاق عملها ينحصر في جنوبي الليطاني فقط لا غير، ومؤكداً أن "أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهل للعدو التدخل في ما لا يعنيه اتفاق وقف النار، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها ومحل رفض قاطع وإدانة". وهذا يعني أن الحزب لم يقتنع بالبيان الصادر عن السفارة الأميركية في
بيروت عبر حسابها على "إكس" والذي أعادت فيه تأكيد واشنطن على الإطار العسكري للجنة، وعمله بكامل طاقته، بالأهداف نفسها والمشاركين والقيادة، كاشفة عن موعد اجتماعاتها التالية في الناقورة في 25 آذار و22 نيسان و20 أيار. ذلك أن ترحيل الاجتماعات إلى نهاية آذار المقبل، فيما الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة وتتصاعد بوتيرة يومية، يعني أن مدة الشهرين الفاصلة عن الموعد المقبل، ستكون كفيلة لإرساء تفاهم جديد مع الدولة اللبنانية حول مسار التفاوض المقبل مع إسرائيل، مع احتمالات عالية بأن يسلك مساراً سياسياً كما هو معد له، الأمر الذي بدأ الحزب يدركه متأخراً.
سابين عويس -" النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|