عربي ودولي

بعد فشل "الاستراتيجيات الثلاث".. هل تنجح محاولة ترامب الرابعة في "ترويض" إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، أنه عندما عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه لولاية ثانية، ورث فرصة تاريخية لإعادة تشكيل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال التقرير، إن اقتصاد طهران استمر في التراجع تحت وطأة العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة، كما ضعفت قوة إيران الإقليمية بشكل كبير جراء سقوط الرئيس السوري بشار الأسد والحملة الإسرائيلية الحاسمة ضد حزب الله وحماس، فضلا عن تصاعد السخط الشعبي على الحكومة، في المقابل امتلكت واشنطن نفوذاً حقيقياً؛ إذ كان بإمكانها التفاوض على اتفاق جديد لتخفيف العقوبات مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، أو السعي لتغيير النظام من خلال الضغط المستمر والقوة، أو ببساطة إبقاء طهران تحت السيطرة مع إعطاء الأولوية لتحديات أخرى.

ترامب.. الاستراتيجيات الثلاث
المجلة أكدت أن ترامب انتهج خلال عامه الأول المضطرب، الاستراتيجيات الثلاث في آن واحد مع إيران، حيث أبدى استعداده للتوصل إلى اتفاق مع طهران، ثم أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لبدء حرب انضمت إليها الولايات المتحدة. وبعد قصفه للمنشأتين النوويتين الإيرانيتين في نطنز وفوردو في يونيو الماضي، أعلن أن البرنامج النووي الإيراني "مُدمر" وبدا أنه فقد اهتمامه به. والآن، يدرس ترامب التدخل الأمريكي ردًا على حملة قمع غير مسبوقة شنها النظام ضد الاحتجاجات التي ساهم في تأجيجها عبر غارات شنتها القوات الأمريكية داخل إيران.

ويكشف التقرير نقلا عن صحيفة "نيويورك تايمز"، أن نهج ترامب المحموم أسفر عن نتائج متناقضة للغاية. فقد عانى البرنامجان النووي والصاروخي الإيرانيان من انتكاسات كبيرة، لكن المعلومات المتوفرة حول ما تبقى من البرنامج في أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما أن النظام الإيراني بدا أكثر هشاشة من أي وقت مضى في تاريخه، لكن هذه الهشاشة تزامنت مع قمع وحشي أودى بحياة الآلاف، لكن خطر اندلاع حرب متقطعة في المنطقة هو الوضع الراهن الجديد.

خيارات فعالة
وبحسب "فورين أفيرز"، سيتوقف مصير ترامب، سواء أصبح الرئيس الأمريكي الأكثر تأثيرًا على إيران منذ جيمي كارتر أم مجرد عامل مُفاقِم لعدم الاستقرار، على قدرة إدارته على تجاوز الارتجال ووضع استراتيجية متماسكة، مؤكدة أن المطلوب الآن هو وضع خطة تُنسّق بدقة بين ضبط النفس العسكري، والضغط الاقتصادي، ودعم المعارضة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية مع طهران، قد تُفضي إلى تغيير النظام الحالي بقيادة جديدة تُفيد الشعب الإيراني والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

ويحذر التقرير من أنه إذا استمرت الإدارة في نهجها العشوائي، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها مُنجرّة إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد مع إيران، تُزيد من زعزعة استقرار البلاد وتُفاقم معاناة الإيرانيين.

حرب الـ 12 يوما.. كشفُ المستور
ووفق المجلة، فقد اتخذت سياسة ترامب تجاه إيران خلال العام الماضي ثلاث مراحل متميزة. في المرحلة الأولى، خلال مطلع عام 2025، جُمعت الضغوط المتجددة مع الدبلوماسية الاستكشافية. أعاد ترامب رسميًا تفعيل حملة العقوبات الاقتصادية "الضغط الأقصى"، لكنه فعل ذلك بتردد، ولم يُشدد على تطبيق العقوبات مقارنةً بالسنوات الأخيرة من إدارة بايدن. في مارس، أرسل رسالة شخصية إلى المرشد الأعلى علي خامنئي يقترح فيها إجراء محادثات نووية مباشرة. أعقب ذلك خمس جولات من المفاوضات. دخل الطرفان هذه المحادثات بجدية، لكنها لم تتجاوز مرحلة المفاوضات الرسمية. 

ورغم التصريحات العلنية من واشنطن وطهران، لم يكن أي منهما قريبًا من التوصل إلى اتفاق. اكتفى ترامب بتعزيز صورته كصانع صفقات بغض النظر عن النتيجة، واستغلت طهران المحادثات لإظهار انفتاحها دون الالتزام بالتنازلات التي يتطلبها اتفاق حقيقي.

وتؤكد "فورين أفيرز"، أن تلك الفترة الدبلوماسية، انتهت فجأة في يونيو/حزيران، عندما تحولت حرب إيران بالوكالة مع إسرائيل، التي استمرت لعقود، إلى صراع مباشر دام 12 يومًا. حينها بررت إسرائيل ضرباتها الاستباقية بأنها ضرورية لوقف التقدم النووي الإيراني، لكن الدافع الأعمق كان هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول. 

وبعد حرب وحشية في غزة وحملة ناجحة لإضعاف حزب الله في لبنان، فضلًا عن مناوشتين محدودتين مع إيران نفسها في عام 2024، خلصت إسرائيل إلى أن ردع طهران كان أجوفًا. وفي 13 يونيو/حزيران، قصفت إسرائيل أهدافًا نووية وعسكرية إيرانية، ما أسفر عن مقتل قادة كبار وأكثر من 900 مدني.

لكن إيران ردّت بأكبر وابل صاروخي لها على الإطلاق ضد إسرائيل، ما أسفر عن مقتل نحو 40 مدنياً وتدمير آلاف المنازل. وعلى عكس الرؤساء السابقين الذين منعوا القادة الإسرائيليين من ضرب إيران، كان ترامب قد أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لشنّ ضربات. وفي 21 يونيو/حزيران، ذهبت إدارة ترامب خطوة أبعد، فدخلت الحرب مباشرةً بضرب أهداف نووية رئيسة بقنابل خارقة للتحصينات لم تكن إسرائيل تمتلكها. وبعد ثلاثة أيام، توسط البيت الأبيض في وقف إطلاق النار. وزعم ترامب أن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمر". 

وخلصت المجلة إلى أن النتائج الفعلية للضربات شكلت انتكاسة كبيرة لإيران، لكن لا يزال هناك غموض كبير يكتنف مصير مخزون اليورانيوم الإيراني. وقد اختارت إيران إنهاء تعاونها رسمياً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوليو/تموز، ما جعل برنامجها النووي أكثر غموضاً أمام التدقيق الأجنبي، لكن حرب الاثني عشر يوما من وجهة نظر ترامب، كانت بمثابة انتصار. فقد أعلن حل مشكلة إيران، وتفاخر بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

الاحتجاجات.. الفرصة الأخيرة
بدأت المرحلة الأخيرة من مسلسل ترامب وإيران، مطلع عام 2026، مع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران عقب سنوات من الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي. حيث تدخل الرئيس الأمريكي على الفور تقريبًا، محذرًا طهران علنًا من إيذاء المتظاهرين ومتعهدًا بتقديم الدعم. وبعد يوم واحد، فاجأت الولايات المتحدة العالم باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية سرية. كانت الرسالة الموجهة للإيرانيين واضحة لا لبس فيها: الأنظمة قابلة للسقوط، وواشنطن مستعدة للقيام بدورها، وفقا لـ"فورين أفيرز".

ومع تصاعد الاحتجاجات، أقرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 5000 شخص؛ بينما تُرجّح وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير. وكما فعل في عام 2025، تذبذب ترامب بشدة بين الدبلوماسية والعدوان في ردّه. فقد طرح فكرة إجراء محادثات نووية جديدة، وفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول التي تُجري أعمالًا تجارية مع إيران، ثم دعا الإيرانيين عبر منصة "تروث سوشيال" إلى "مواصلة الاحتجاج  والسيطرة على مؤسساتكم".

وخلص تقرير المجلة، إلى أنه ورغم أن هذا العام المضطرب أفرز سلسلة من التناقضات، إلا أن المعطيات التي تشير إلى احتمال تغيير النظام أو انهياره في إيران مرتفعة كما لم تكن منذ عام 1979، لكن احتمال الفوضى واستمرار عنف الدولة والمعاناة الهائلة وعدم الاستقرار مرتفعة أيضاً، موضحا أن إيران أضعف عسكرياً مما كانت عليه منذ جيل، لكن احتمالية جولات متواصلة من الصراع بين إسرائيل وإيران، تجرّ الولايات المتحدة إلى الصراع، لا تزال قائمة.

وحتى مع تقليص الضربات لبرنامج طهران النووي بشكل كبير، فإن احتمالية تحقيق انفراجة دبلوماسية ضئيلة، وقد تعيد إيران بناء البرنامج سراً، وفقا للتقرير.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا