شاهدوا بالفيديو ما حلّ بالمباني السكنية المحيطة بالمبنيين المستهدفين في كفرتبنيت وعين قانا
نقاش ما قبل الاستحقاق الانتخابي: مبادرة عبد المسيح وحدود الممكن سياسياً
أعاد طرح النائب أديب عبد المسيح بشأن التمديد للمجلس النيابي فتح نقاش بالغ الحساسية، لا من باب كسر المواعيد الدستورية بل من باب التساؤل عن جدوى الاستحقاق الانتخابي نفسه في ظل اختلال بنيوي لا يزال يتحكم بجزء أساسي من الحياة السياسية اللبنانية.
مصادر مطلعة على خلفيات المبادرة تشير إلى أن عبد المسيح انطلق من مقاربة تعتبر أن الانتخابات، في ظل استمرار واقع السلاح خارج منطق الدولة، قد تعيد إنتاج التوازنات نفسها داخل مجلس النواب، ولا سيما تلك التي تفرض إيقاعها على رئاسة المجلس، وتتحكم بمسار تشكيل الحكومات، وتُلبس التعطيل لباس “الميثاقية”، قبل الانسحاب من السلطة التنفيذية متى اقتضت الحسابات السياسية ذلك.
من هذا المنطلق، ترى هذه المصادر أن التمديد المقترح، والمحدّد بسقف زمني لا يتجاوز السنة، لا يُطرح كهدف بحد ذاته، بل كمساحة انتظار سياسية قد تحمل معها تبدلات نوعية في المعطيات الإقليمية والداخلية، وتفتح الباب أمام اقتراب ملف السلاح من خواتيمه، بما يسمح بإجراء انتخابات أكثر توازناً وأقرب إلى روح التمثيل الحر.
في المقابل، اختارت مصادر "حزب الكتائب اللبنانية" التعامل مع المبادرة بهدوء محسوب، مفضلة عدم إطلاق مواقف متسرعة قبل اتضاح صورة المرحلة المقبلة، مع التشديد على تمسك الحزب بموقفه المبدئي لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، انسجاماً مع قناعته بأن انتظام الحياة الديمقراطية يبقى المدخل الطبيعي لأي إصلاح سياسي.
هذا الموقف يلتقي مع مقاربة "التيار الوطني الحر"، حيث أعادت مصادره تأكيد موقف رئيسه جبران باسيل الرافض لأي تمديد للمجلس النيابي، انطلاقاً من اعتبار أن احترام الاستحقاقات الدستورية يشكل ركناً أساسياً في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.
أما حزب "القوات اللبنانية"، فتعامل مع الطرح بوضوح كامل، إذ تؤكد مصادره رفضه لأي تمديد، وتعتبر أن أي محاولة للمساس بالموعد الانتخابي تشكل انتكاسة إضافية في المسار الديمقراطي، مشددة على أن القوات ستبقى في موقع المطالبة بإجراء "الانتخابات" في موعدها، مهما كانت الذرائع أو المبررات.
في المقلب الآخر من المشهد، تفيد المعلومات بأن "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"حركة أمل" و"حزب الله" يقتربون من مقاربة واحدة حيال الاستحقاق النيابي، وإن كانوا يصرّون في العلن على التزام إجراء الانتخابات في موعدها. غير أن المتابعين يستعيدون في هذا السياق كلام الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من عين التينة حول “التمديد التقني”، والذي يُنظر إليه كممر سياسي قد يؤدي عملياً إلى تمديد ولاية المجلس النيابي.
وبحسب هذه القراءة، فإن هذا الفريق يترقب بلورة مخرج سياسي–دستوري متكامل، يُرجّح أن يحمل بصمات رئيس مجلس النواب نبيه بري، بما يسمح بإدارة هذا الاستحقاق بأقل قدر ممكن من التوتر والانقسام.
وسط هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل مشروع في الأوساط السياسية: هل يشكل طرح أديب عبد المسيح مجرد مبادرة فردية نابعة من هواجس سياسية مشروعة، أم أنه يؤدي دوراً متقدماً في فتح نقاش محكوم بسقوف أعلى منه؟ وهل يكون بذلك قد اختار موقع من يطرح الأسئلة الصعبة في توقيت دقيق، متحملاً كلفة فتح الباب أمام نقاش يعرف الجميع أنه مؤجل منذ سنوات؟
أسئلة تبقى مفتوحة، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، وما إذا كانت مبادرة عبد المسيح ستبقى في إطار الاجتهاد السياسي، أم ستتحول إلى مدخل فعلي لإعادة رسم مقاربة الاستحقاق النيابي في لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|