توتر بعد مداهمة الجيش لمطلوبين في بلدة القصر وتفتيش مركز لحزب الله
الحزب برسم البيع
عاش العالم ولا يزال على نبأ الحرب التي ستشنّها الولايات المتحدة الأميركية ضد النظام الإيراني. وبدت احتمالات الحرب تسابق احتمالات المفاوضات حتى ليل أمس من دون أن يحسم الأمر لأي منها. وما يهم لبنان ولا يزال، هو تداعيات الحرب أو المفاوضات عليه. لكن الثابت في الحالتين هو نهاية "حزب الله".
تنطلق مسألة نهاية الحزب من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، بهدف إجبارها على الموافقة على مطالب أميركية تشمل وقف برنامجها النووي، وتحديد صواريخها الباليستية، وإنهاء دعمها للميليشيات الحليفة في العالم العربي.
وقال مسؤولون أميركيون إن الرئيس ترامب، الذي قال إن الوقت ينفد قبل أن يضرب إيران "بقوة عظيمة وحماس وهدف"، يفكر الآن في خيارات الهجوم.
وفي المقابل، لم يصدر عن إيران ما يعطي وزنًا لموضوع ميليشياتها في المنطقة وفي مقدمتهم "حزب الله"، كما أعطت وزنًا للصواريخ الباليستية تحديدًا. وذهب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى القول إن "بلاده مستعدة للالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية في إطار اتفاق نووي "عادل ومتوازن" يراعي مصالح الشعب الإيراني"، مؤكدًا أن "رفع العقوبات يمثل شرطًا أساسيًا لأي تفاهم محتمل". لكن عراقجي استبعد أي نقاش حول صواريخ إيران البالستية، واصفًا إياها بأنها ضرورية لأمنها.
وهكذا، غاب موضوع الميليشيات التابعة لإيران عن شاشة الردود من المسؤولين الإيرانية. فهل ينطوي هذا الغياب على دلالات؟
في هذا السياق، أطل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الخميس الماضي بالدعوة الى حلّ الجناح العسكري ل"حزب الله". وأكد في مقابلة ضمن برنامج «صار الوقت» عبر شاشة mtv، أن استعادة الدولة اللبنانية لقرار الحرب والسلم تمثّل الأولوية الوطنية القصوى، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لوضع حدّ لما وصفه بـ"الخروج عن القانون" وإلى اتخاذ قرار بـ"حلّ التنظيم العسكريّ والأمنيّ" لـ"حزب الله"، معتبرًا أنّ أي محاولة لمصادرة قرار الحرب والسِلم هي "مرفوضة بكلّ المقاييس".
ستظهر الأيام أن دعوة جعجع ستكون لمصلحة "حزب الله" إذا قرر قبل فوات الأوان الذهاب الى خيار العمل السياسي فقط. لكن، لم تظهر مؤشرات إلى أن الحزب في وارد تغيير هويته التي تقوم على الاحتفاظ بالسلاح الإيراني وعدم التخلي عنه طواعية. وأتت الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي انتهت مرحلتها الأولى في 27 تشرين الثاني بالتوقيع على اتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف إطلاق النار تؤكد هذا التوجه للحزب.
وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بأن الاتفاق ينص على نزع سلاح "حزب الله" في كل لبنان، وهي قررت المضي في تحقيق هذا الهدف بالنار وليس بالمفاوضات.
بالتوازي، يمثل تجريد "حزب الله" بندًا مؤجلًا من اتفاق الطائف عام 1989 الذي امتثلت له كل ميليشيات الحرب اللبنانية منذ ذلك التاريخ باستثناء الحزب نتيجة مبررات سورية في ذلك الزمن، والتي باتت اليوم مبررات إيرانية.
تثبت التطورات أن حلًّا ينقذ المنطقة من مواجهة عسكرية أشبه بتمنيات. ويسعى الساسة الإيرانيون الى كسب الوقت ما أمكن لتفادي الضربة الأميركية. لكن سلوكهم يظهر في أحد جوانبه، أنه ميّال إلى التظاهر بقوة هي محض خيال. وهذا ما انطوت عليه رواية وكالة مهر الإيرانية أمس حيث قالت "إن منظمة بهشت زهرا جهّزت موقع دفن للجنود الأميركيين مؤقتًا في ضواحي طهران، تحسّبًا لسيناريوات محتملة قد تشمل سقوط قتلى من الجنود الأميركيين، وذلك في إطار استعدادات استباقية لمواجهة أي تصعيد محتمل، من دون الكشف عن جدول زمني لتفعيل هذا الإجراء".
ونقلت الوكالة عن العلاقات العامة للمنظمة "أن الموقع أُنشئ في خطوة غير مسبوقة، ويقع خارج النطاق العمراني للعاصمة، موضحة أن الإجراء يأتي ضمن استعدادات استباقية في ضوء التوترات الإقليمية ومغامرات الولايات المتحدة في المنطقة".
وأكدت مصادر وكالة مهر أن الموقع يحتوي على عدة آلاف من القبور، أُعدّت خصيصًا لاستقبال قتلى محتملين من القوات الأميركية في حال وقوع تصعيد عسكري.
في موازاة القبور التي جرى إعدادها لقتلى الجيش الأميركي، احتفى إعلام النظام الإيراني بالظهور العلني للمرشد علي خامنئي أمس بعدما تحدثت تقارير عن نقله سابقًا إلى ملجأ تحت الأرض. فقد ظهر خامنئي علنًا لأداء الصلاة عند ضريح المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية، الخميني، في خطوة تزامنت مع انطلاق الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، وفق ما أفاد به حساب خامنئي الرسمي على منصة "إكس" أمس السبت.
وأتت هذه الزيارة إذا، في ظل تقارير كانت قد أشارت في وقت سابق من الأسبوع إلى نقل خامنئي إلى منشأة آمنة تحت الأرض، على خلفية مخاوف من احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران.
وفي ساعة متأخرة من ليل أمس كانت صورة تطورات إيران على النحو الآتي:
كتب علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في موقع X: "على عكس السرد المصطنع للحرب الإعلامية، فإن تشكيل إطار للمفاوضات يتقدم".
والتقى لاريجاني في طهران رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كان يحاول التوسط بين الولايات المتحدة وإيران.
وتحدث رئيس مصر، عبد الفتاح السيسي، عبر الهاتف مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان وناقش الأزمة. وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن السيسي شدد على ضرورة إعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات.
وكان لاريجاني، المقرب من خامنئي، زار موسكو في وقت سابق من هذا الأسبوع والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويعتبر الروس هم أحد القنوات التي استخدمتها إيران والولايات المتحدة لنقل الرسائل في الأيام الأخيرة.
في المقابل، قال الرئيس ترامب لقناة فوكس نيوز أمس "إن إيران تتفاوض. وآخر مرة تفاوضوا فيها، اضطررنا لإزالة نوويهم. لم ينجح ذلك. ثم أخذنا الأمر بطريقة مختلفة، وسنرى ماذا سيحدث".
وفي الخلاصة رأى موقع اكسيوس: "المسؤولون الأميركيون يقللون من احتمال الحل الدبلوماسي ويقولون إن الإيرانيين لم يظهروا استعدادًا حقيقيًا لقبول شروط الولايات المتحدة لاتفاق".
يجب الإشارة تكرارًا إلى أن ثالث الشروط الأميركية هو انهاء "حزب الله". حتى أن إيران نفسها مستعدة لبيع الحزب كي تبقي لنظامها آخر رمق يتمثل بالصواريخ الباليستية.
أحمد عياش - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|