الصحافة

انقلاب على نوّاف سلام؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن المصادقة على موازنة 2026 أمراً مشكوكاً فيه، لكنّ الثقة الهزيلة التي نالتها بأكثريّة 59 صوتاً تعبق بالرسائل السياسيّة، وتؤسّس لمرحلة صعبة ستواجه حكومة نوّاف سلام، وأبرزها “ألغام” القطاع العامّ، السلاح، عدم قدرة الحكومة، على الرغم من الدفع الدوليّ الذي أتى بها، على إيجاد الأرضيّة لموازنة إصلاحيّة شفّافة ومُنصِفة، خصوصاً لأصحاب الطبقات الوسطى والفقيرة. أقرّ وزير المال ياسين جابر بهذا الواقع حين قالها بالعاميّة: “أعطونا شويّة وقت لنسَيسر أمورنا، ما بصير تحطونا هيك تحت الضغط، وإلّا سنصل للفوضى”.

تشكّل نهاية شباط استحقاقاً لا يقلّ أهميّة عن إقرار الموازنة نفسها، بعدما وُعِد القطاع العامّ، وفي صلبه “جيش” العسكريّين المتقاعدين، بحلول مرضية، بعد تقصير الحكومة، ووزير المال، بتنفيذ الوعود التي قطعوها سابقاً لـ “موظّفي” الدولة ومتقاعديها، فيما لسان حال سلام نفسه: لا أموال لزيادات الرواتب. القضاة والمساعدون القضائيّون، الذين لا يظهرون في الصورة عادة، أو على الأرض بحكم مواقعهم، يشكّلون كتلة ضغط هائلة على الحكومة قد تنفجر بأيّ وقت.

يُنفّذ المساعدون القضائيّون إضراباً للمرّة الثانية، نيابة عن القضاة أيضاً، وقد أتت الاعتمادات الرمزيّة المرصودة لوزارة العدل في الموازنة، من ضمنها موازنة مجلس شورى الدولة والمحاكم العدليّة، مقارنة بموازنة “الغنج” لرئاسات الجمهوريّة والحكومة ومجلس النوّاب، لتصبّ الزيت على النار في ظلّ أوضاع كارثيّة تعاني منها قصور العدل في المناطق، والافتقار إلى أدنى المتطلّبات اللوجستيّة والبديهيّة، بما في ذلك غياب المياه عن حمّامات القضاة!

يُذكر أنّ مجلس الوزراء أقرّ بمرسوم في 6 آذار 2025 مشروع قانون الموازنة العامّة التي كانت أقرّتها حكومة نجيب ميقاتي، بعدما كانت الحكومة أمام خيار آخر لاسترداد موازنة عام 2025، وإعادة دراسة الإيرادات والنفقات.

العسكر بوجه الحكومة

في تفاصيل الأرض، لم يكن أمراً طبيعيّاً أن يُسمح يوم الخميس للمتقاعدين العسكريّين بالوصول إلى عتبة مجلس النوّاب. لم يكن ذلك ليحصل من دون تنسيق بين الجيش وشرطة مجلس النوّاب المولجة بحماية البقعة الجغرافيّة الواسعة لمقرّ البرلمان. شكّل هذا الأمر مصدر توتّر كبير، خصوصاً لرئيس الحكومة ووزير المال، ورسالةً لم يتبنّها أيّ طرف، لكنّ كثيرين رأوا فيها “روداج” للأرض، خاصّة أنّ كلّ تحرّكات موظّفي القطاع العامّ، المدنيّين والعسكريّين، لم تصل في السنوات السابقة إلى هذا التماسّ المباشر مع الحكومة داخل البرلمان. كما تؤكّد معلومات “أساس” أنّ ضبّاطاً كباراً، والسلك العسكريّ عموماً، أيّدوا التحرّك وعملوا تحت الطاولة لإيصال مطالب المتقاعدين إلى أهل القرار.

المفارقة الكبرى أنّ الخصم الأكبر للحكومة، أي “الحزب”، كان المُساهِم الأكبر في تعويمها شعبيّاً، فيما حليفها الأوّل “القوّات اللبنانيّة” شكّل خنجراً في خاصرتها بعد التصويت ضدّ الموازنة على الرغم من أنّ النائب القوّاتيّ غسّان حاصباني نفسه قال إنّ “الموازنة تُظهِر نفَساً إصلاحيّاً نسبيّاً لجهة عدم المبالغة في النفقات وتحسّن مستوى الإيرادات، لكن لم يعد بإمكاننا القبول بموازنة لم تعد تُشبِه ما طرحته الحكومة، وتقوّض عملها وتعيد الهدر إلى زمن يفترض أن يكون قد ولّى”. مع العلم أنّ رئيس حزب القوّات سمير جعجع تموضع إلى جانب الحكومة حيال تحرّك العسكريّين المتقاعدين، رافضاً مواجهة الحكومة “بهذا الشكل”!

انقلاب قوّاتيّ؟

لم يكن موقف بعض النوّاب التغييريّين، أهل الصبيّ في تتويج نوّاف سلام رئيساً للحكومة، أفضل حالاً. قد يكون النائب إبراهيم منيمنة، الذي اعتبر موازنة الحكومة “غير إصلاحيّة وتشكّل استمراراً لإدارة الأزمة”، الأكثر دقّة في وصف حال الحكومة حين رأى في تصريح إعلاميّ أنّ “معارضة القوى السياسيّة لمشروع الموازنة بهذا الشكل بمنزلة انقلاب على الرئيس سلام”.

شكّل الثنائيّ الشيعيّ حركة أمل و”الحزب” وجزء من اللقاء الديمقراطيّ وكتلة الاعتدال وبعض النوّاب “ذخيرة” نوّاف سلام في “معركته” لتسويق موازنة الحكومة اليتيمة قبل أن تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال إذا أُجريت الانتخابات النيابيّة الصيف المقبل.

لكنّ هذه التمريرة من جانب “الحزب” الذي سبق أن منح ثقته للبيان الوزاريّ لـ”حكومة نوّاف”، وأعاد تجديد الثقة بها في 16 تمّوز حين حازت مجدّداً على ثقة 69 نائباً، قد لا تعفيه من استحقاقين أساسيَّين:

1- إصرار حكومة سلام على التزام كلّ مراحل خطّة الجيش، ومرحلتها الثانية المرتقبة شمال الليطاني، بدعم أميركيّ ودوليّ. لكنّ “الحزب”، وفق المعلومات، سيعمد إلى رفع السقف، من دون تبيان آليّة التصعيد حتّى الآن، فيما كشَف النائب عليّ فيّاض عن جزء من المعركة المرتقبة لـ”الحزب” من خلال محاربة مثلّث وزير المال ووزير الخارجيّة وحاكم مصرف لبنان، متّهماً إيّاه بـ”خنق بيئة المقاومة”. وقد كرّر فيّاض التحذير من حرب أهليّة بسبب ممارسات الحكومة، وجهات تحرّض الجيش على المقاومة وسفك الدم.

2- دعوة سمير جعجع الحكومة إلى إصدار قرار لحلّ الجناح العسكريّ لـ”الحزب”. تفيد المعلومات بأنّ رئيس الحكومة غير متحمّس لهذا الخيار، فيما يرفضه رئيس الجمهوريّة، حتّى بعد المواقف الأخيرة للأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم في شأن عدم وقوف “الحزب” على الحياد حيال أيّ ضربة ضدّ إيران.

ملاك عقيل- أساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا