كريستيانو رونالدو صاحب السّيادة الدائمة في زمن المتغيّرات
في زمن تتسارع فيه التغيرات وتُصنع فيه النجومية أحياناً من صخب أكثر من الإنجاز الفعلي، يظل كريستيانو رونالدو استثناءً يتحدى القواعد كاملةً، فهو لاعب ينكر منطق التراجع الطبيعي، ويرفض أن يخضع لإيقاع الزمن الذي يهزم الآخرين من دون شفقة.
في عالم كرة القدم، حيث الأسماء تتبدل والمشهد يعاد تشكيله مع كل موسم، يظهر رونالدو بموقف استثنائي، فهو ليس مجرّد عنصر في دائرة الصعود والهبوط، بل صانع للمشهد، كأنما تحرّر من قيود الوقت وألف التغيير.
رونالدو تجاوز مرحلة إثبات الذات أو مطاردة أمجاد ماضية، ليعيش الآن حالة فريدة، وهي حالة الاستمرارية المطلقة، وإنّ الاستمرار في القمة بحد ذاته أصبح إنجازاً أعظم من مجرّد الوصول إليها. ففي هذا السياق، يتجاوز الإنجاز قيمة الأهداف ليصبح عنواناً للصمود والإصرار.
ما يُبرز خصوصية رونالدو في مشواره الجديد مع نادي النصر السعودي هو حفاظه على إيقاع الأداء نفسه وشغف اللعب الذي ميزه دائماً، فلا يقتصر دوره على تسجيل الأهداف فحسب، بل يتحدى الزمن وكأنّ وقته قد تجمّد عليه، وتظهر روحه المتقدة وعزيمته غير آبهة بعمره، بينما تراجعت مستويات مواهب شابة كانت يوماً على أعتاب النجومية.
الأرقام التي يحصدها رونالدو تشهد له دائماً، فمع أول مواسمه مع النصر السعودي، سجل 35 هدفاً، وفي موسمه التالي أضاف 25 هدفاً إلى رصيده، وهذه الإنجازات ليست محض صدفة بل هي نتاج قراءة ذكية للعبة واستفادة عظيمة من تفاصيلها، بدءاً من فهم المساحات وصولاً إلى اختيار اللحظة المثلى للتسديد، جنباً إلى جنب مع إدارة احترافية لطاقة جسده كلاعب يدرك تماماً كيف يبقى حاضراً في كل مباراة.
رغم الحضور القوي للعديد من المنافسين خلال هذه الفترة، إلا أنّ الغالبية فشلت في الحفاظ على استمراريتها، فمثلاً ميتروفيتش تقدم ثم انطفأ تدريجاً، وعبد الرزاق حمد الله شهد لحظات تألق تبعتها فترات غياب، ونجوم أمثال مالكوم، بنزيما، إيفان توني وأوباميانغ حاولوا المنافسة، لكنهم عجزوا عن تحقيق ما يتميز به رونالدو، وهو الثبات في أعلى المستويات.
اليوم، في الوقت الذي تغيب فيه بعض الأسماء من دون أن تظفر حتى بلقب الهداف مرّة واحدة في الدوري السعودي، يظل رونالدو حاضراً بقوة وثبات، مدركاً طبيعة المنافسة ومفرزاتها، يواجه التحديات بثقة ويتقدم بخطوات ثابتة ليبقى نجم المشهد الأول.
وفي الوقت الذي بدأت فيه أسماء مثل ريتيغي وجواو فيليكس ترسم بداياتها مع النجومية في دوريات مختلفة، يحتفظ رونالدو بصدارة هدافي الدوري السعودي لموسم 2026-2025 وللمرّة الثالثة توالياً، ففي 17 مباراة فقط، سجل 16 هدفاً وصنع آخر ليؤكد مكانته الفريدة.
يُدرك رونالدو أنّ العظمة لا تُقاس بالوصول إلى القمة فقط، بل بالقدرة الفريدة على تحدي السقوط والبقاء، فالوصول إلى الصدارة إنجاز كبير بلا شك، لكن البقاء فيها وسط عالم مليء بالتغيرات هو جوهر المجد الحقيقي، فلم يعد بحاجة لإثبات شيء أو الحصول على الاعترافات مجدداً، إنه الآن يمثّل الثبات باعتباره أيقونة دائمة تتحدى الزمن، فالأساطير لا تُبنى على الإنجازات العابرة، بل على استمرارية تجعل من القمة مقرّاً دائماً لمن يتقن فن البقاء فيها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|