الصحافة

"عندما يكون الخيار الموت أو الموت " ...متى يتدخل حزب الله في معركة المصير مع إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تبدو الضجة السياسية والحملة الاعلامية على اعلان الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، عدم وقوف الحزب على الحياد في اي عدوان اميركي على ايران، مفتعلة وفي سياق «الكباش» المستمر بين فريقين سياسيين، يقفان على نقيض في الخيارات السياسية والاستراتيجية. اما لماذا تبدو الهجمة مبالغًا فيها؟ لانه من البديهي ألا يكون موقف حزب الله محايدا، عندما تكون طهران في مواجهة مع «اسرائيل» وواشنطن. وهل كان يظن الخصوم ان سقف الموقف سيكون اقل من حجم المخاطر؟ اما شكل التدخل، فهنا «بيت القصيد»،وهنا يمكن فتح ابواب النقاش على مصراعيها، كما تقول اوساط مطلعة على اجواء حارة حريك، خصوصا ان الشيع قاسم ترك الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، رابطا اشكال الدعم بالظروف والتطورات.

وفي هذا السياق، تلفت تلك الاوساط الى وجود حالة من الانفصام عن الواقع لدى خصوم الداخل والاعداء في الخارج، فاما حزب الله خسر قوته بعد الحرب الطاحنة التي شنت ضده؟ او انه لا يزال يملك ترسانة ضخمة تبرر كل هذا «الهلع»؟ فاذا كان الحزب قد خسر الحرب ومعها معظم قدراته العسكرية، ولم يعد قادرا على خوض اي مواجهة مهما كبرت او صغرت، لماذا تهتم القوى الخارجية بمعرفة كيفية تصرف حزب الله اذا اندلعت الحرب؟ ولماذا يستنفر الداخل متهما الحزب «بتوريط» لبنان في حرب اسناد جديدة، اذا كان الاخير عاجزا عن الدفاع عن نفسه امام الاعتداءات الاسرائيلية اليومية. الا يجب من خلال ما تقدم ان يخرج هؤلاء للقول ان موقف الشيخ قاسم مجرد موقف سياسي ومعنوي، داعم لدولة يرتبط بها حزب الله عقائديا قبل اي شيء آخر، ما يعطي هذه العلاقة ابعادا لا تشبه اي علاقة اخرى! اذا لماذا تلك الحملة الممنهجة؟

في الداخل، الاعتقاد السائد عند خصوم الحزب انه مأزوم، ولا يجب منحه الفرصة كي يلتقط انفاسه، ولهذا تتصاعد الحملات السياسية والاعلامية دون هوادة، على اي طرح يقدمه امينه العام، حتى لو كان «متواضعا» او منطقيا. وثمة سباق مع الوقت خوفا من تسوية اقليمية- دولية، يمكن ان تفضي الى بقاء قوة الحزب بشكل من الاشكال، ولهذا توزع الاتهامات الجاهزة، ويجري العمل على «شيطنة» اي مقترح يقدمه الحزب، وهو يخيّر يوميا بين الاستسلام او تحمل مسؤولية حرب جديدة.

واليوم تشكل احتمالات الحرب على ايران فرصة جديدة لاضعاف الحزب، عبر الضغط عليه لتقديم تنازلات، وهناك من يريد استباق نتائج الحرب، سواء وقعت ام لم تحصل، لفرض وقائع يرفض حزب الله الاعتراف بها، ويحاول اقناع الآخرين بانه لا يزال يملك قوة سياسية وشعبية، تسمح له بالصمود لتقطيع المرحلة الصعبة الحالية، وهو على اقل تقدير لن يمنح الآخرين الفرصة لاستغلال الهجمة «الاسرائيلية» – الاميركية، كي يعززوا من مكانتهم الداخلية على حسابه او على حساب مكاسب الطائفة الشيعية.

واذا كانت القوى الداخلية لا تعرف حقيقة ما يمتلكه حزب الله من ترسانة عسكرية، تسمح له الدخول في حرب جديدة او لا تسمح بذلك، فان الخارج يبدو مصابا «بالعمى» ايضا، بعدما استنفدت «اسرائيل» قصف كل الاهداف المرصودة سابقا، وكل ما تبقى لا يزال مجهولا، خصوصا ان الكم القليل من الصواريخ الدقيقة التي استخدمت في الحرب الاخيرة، تطرح اكثر من علامة استفهام حول مصيرها، لهذا يبقى الاهتمام لدى تلك القوى مُنصبا على معرفة حجم الاذى، الذي يمكن ان يسببه الحزب «لاسرائيل» في حال اندلعت حرب جديدة. ولهذا تخاض حرب استباقية عبر رسائل تهويل هدفها ردعي، لتحييد الجبهة اللبنانية عن اي مواجهة محتملة، باعتبار انها ستكون دون اي جدوى اذا سقطت ايران، وثمة سبب آخر يهدف الى محاولة معرفة دقيقة لما يملكه الحزب في مخازنه، كي تجري عملية تقييم للخطوات المقبلة، اذا قررت «اسرائيل» خوض حرب جديدة لتجريد الحزب من سلاحه!

وامام هذه المعطيات، لا يبدو حزب الله في صدد المساومة على ما تبقى من سلاحه، الا في اطار اقرار استراتيجية امن وطني، ويرفض تقديم اي اجابة حول ما تعنيه كلمة التعافي، اما الاعلان عن عدم الحياد في اي عدوان على ايران، فهو وفق تلك المصادر، مرتبط بماهية تلك الحرب، فالحزب ليس معنيا بمساندة طهران، كما حصل سابقا مع غزة، فاذا كان الفلسطينيون محاصرين ويحتاجون على اسناد يفك الطوق عنهم، فان الوضع مختلف مع طهران التي لا تحتاج الى دعم، كي يكون «متواضعا» امام الترسانة التي تملكها، وما قاله الشيخ قاسم محاولة لافهام الاميركيين بان تلك الحرب، قد تشعل المنطقة برمتها، وقد لا تبقى محصورة بالجغرافيا الايرانية، وهذا الامر مشروع في اطار تبادل «الرسائل» قبل ان تقع الواقعة.

اما عمليا، فلا يوجد اي شك في ان الحزب غير معني بالدخول في المواجهة، الا اذا فرضت عليه، وقد عبر الشيخ قاسم عن ذلك بالقول بان سلاح المقاومة دفاعي، وهذا يعني انه اذا تحولت الحرب الى معركة مصير اي «حياة او موت»، عندئذ لن يكون السؤال هل نتتدخل او لا، بل السؤال كيف سيكون شكل التدخل، ووفق اي معايير، لان سقوط ايران يعني بداية النهاية ليس فقط لحزب الله ككيان حزبي، بل لبيئة ستكون معرضة لاكثر من عملية اقصاء سياسي، وهذا ما يسميه حزب الله بالمعركة «الكربلائية» التي لا بد منها. ولهذا اذا حصل وتدخل الحزب، فليس دفاعا عن ايران، وانما محاولة الفرصة الاخيرة لانقاذ ما يمكن انقاذه، فعندما سيكون الخيار بين الموت والموت، عندئذ لن تقبل قيادة حزب الله ان يكون الموت «انتحارا». 

ابراهيم ناصر الدين - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا