"لا شيء حتمياً في السياسة".. السفير الفرنسي: حان الوقت لإحتكار الدولة السلاح
نعيم قاسم يقولها علنًا: "نحن أتباع لإيران في لبنان"
لم يكن كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم شيئًا جديدًا، لكنه قال ما يكفي ليفجّر ما تبقّى من صمت.
حين أعلن أن "الدفاع عن علي خامنئي واجب"، لم يكن يخاطب جمهوره فقط، بل كان يوقّع علنًا وبلا تردّد على وثيقة إلحاق لبنان بمعركة لا تخصّه، وبقرار لا يملكه، وبمرجعية لا تنتخبه.
الكلام صدر عن أعلى سلطة في الحزب، أي عن الجهة التي تملك القرار وتعرف تمامًا كلفته. وهذا ما يجعله أخطر بكثير من تصريح عابر أو رسالة موجّهة للداخل التنظيمي.
في بلدٍ يتداعى اقتصاديًا، تُقفل مؤسساته، وتُترك مناطقه لمصيرها، يخرج أمين عام حزب لبناني سبق وأقحم لبنان بآتون حرب مدمرة، ليقول للناس بلا مواربة: المعركة ليست هنا، والواجب ليس وطنيًا، والقرار ليس لبنانيًا. المرجعية خارج الحدود، والالتزام يتجاوز الدولة والدستور وإرادة المجتمع.
من خوّل حزبًا، أن يربط مصير بلد كامل بسلامة رجل دين خارج دولته؟
ومن أعطاه حق تحويل اللبنانيين إلى طرفٍ إلزامي في مواجهة، لا قرار لهم فيها ولا مصلحة وطنية واضحة تبرّرها؟
حين تُرفع الطاعة إلى مستوى العقيدة، يُلغى مفهوم الدولة.
وهنا تحديدًا يتجاوز الخطاب حدود السياسة ويدخل في مصادرة القرار الوطني.
الغضب الذي يسود اليوم ليس انفعالًا شعبويًا ولا تحريضًا سياسيًا، بل ردّ فعل طبيعي على معادلة خطيرة: "لبنان يُطالَب بالدفع، بينما القرار ليس له، الدم لبناني، لكن البوصلة ليست لبنانية."
لا يمكن لأي خطاب، مهما لبس من شعارات "المقاومة"، أن يبرّر وضع ولاء خارجي فوق المصلحة الوطنية.
ولا يخفى أنّ ما صدر عن نعيم قاسم يتجاوز إطار التعبير السياسي، ليقع في خانة الإقرار بتبعية سياسية لمرجعية خارج السلطة الدستورية اللبنانية. فإعلان الالتزام والولاء لجهة خارجية يشكّل، وفق المعايير الدستورية، مسًّا مباشرًا بمبدأ السيادة وحصرية القرار الوطني، ويؤسّس لحالة ازدواجية في المرجعيات تتعارض مع منطق الدولة.
الإشكالية هنا لا تتعلّق بالموقف الإيديولوجي، بل بـنقل مركز القرار السياسي والأمني إلى خارج المؤسسات الشرعية، ووضع مصالح دولة أخرى فوق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا. هذا الخطاب، بحدّ ذاته، يُعدّ إقرارًا علنيًا بتجاوز الدولة وتقويض مرجعيتها الدستورية، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول الالتزام الفعلي بمفهوم الدولة الواحدة والسلطة الواحدة.
ولا يمكن لمن يعلن التزامه بقيادة غير لبنانية أن يدّعي، في الوقت نفسه، حماية لبنان أو الدفاع عن سيادته.
لبنان ليس خط دفاع متقدّمًا عن أي نظام أو مرجعية خارج حدوده.
لبنان دولة، أو يفترض أن يكون كذلك، ومن لا يعترف بها مرجعية نهائية، لا يملك شرعية جرّها إلى حروب الآخرين.
من هنا، الغضب ليس ضد شخص، بل ضد خيار.
خيار تحويل بلدٍ منهك إلى ورقة في معركة إقليمية مفتوحة، بلا استشارة شعبه، ولا احترام دستوره، ولا اكتراث بمصيره.
وكل من يعلن هذا الخيار صراحة، عليه أن يتحمّل "وحده!" المسؤولية كاملة سياسيًا، ووطنيًا، وتاريخيًا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|