نصيحة للعازفين على "الأوتار المسيحية"... إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب
بدأت بعض الشخصيات والقوى والأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية برفع الورقة المسيحية، وبالعزف على أوتار الوجود أو الحضور... المسيحي في لبنان، والحفاظ على المسيحيين فيه وفي الشرق عموماً، وذلك في أوان حاجة معظم الأطراف المحلية الى "غسل سمعتها" مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية (كما هو مُفتَرَض)، خصوصاً أن معظم تلك الأطراف ساهمت بتراجُع الحضور المسيحي في لبنان مرات عدة، وخلال حقبات مختلفة، بفعل سياساتها.
أين كنتم؟
صحيح أن صوت الحقيقة مزعج بالنسبة الى كل من يُمسك بسلطة، ولكن لا بدّ من توجيه ولو بعض الأسئلة للعازفين على الأوتار المسيحية، ولأولئك الذين يطربون من الاستماع الى تلك الألحان، سواء كانوا سياسيين أو رؤساء مذاهب مسيحية. وأبرز تلك الأسئلة يبدأ بـ "أين كنتم وتكونون؟".
فلأولئك نقول، أين كنتم وتكونون في كل مرة يحتاج فيها المسيحي الحقيقي، أي ذاك الذي يعيش مسيحيته فقط، لا المسيحية السياسية والحزبية، (يحتاج) الى من يمدّ يد المساعدة له؟
هل سألتُم؟
وبالعودة الى ماضٍ غير بعيد تماماً، نقول، أين كنتم خلال الحرب العام الفائت، عندما كان آلاف المسيحيين غير الحزبيين، وغير المدعومين من سفارات أجنبية... الذين يعيشون على مقربة من المناطق التي تتعرّض لقصف مباشر، (عندما كانوا) بحاجة الى من يسأل عنهم وعن أحوالهم؟
هل سألتم عنهم؟ هل أبديتُم أي اهتمام بشأن أيامهم ولياليهم؟ هل تقصّيتُم عن أعداد الذين نزحوا من منازلهم لفترة خوفاً من احتمالات توسُّع دائرة الحرب؟ هل سألتُم أين عاش النازحون؟ وما إذا كانوا قادرين على الاستمرار بالنزوح لمدى زمني طويل؟ هل سألتُم عمّا إذا كان بعضهم اضطُّر للانتقال الى الشارع أحياناً؟
من منكم تقدّم بمبادرة لفتح غرف بعض الفنادق البعيدة من مناطق القصف، لعائلات مسيحية ما كانت قادرة على البقاء في منازلها خلال الحرب، ولا على تحمُّل تكاليف النزوح؟
وهل من "طنّش" على كل ما سبق ذكره، وعلى الأكثر منه، جدير بالحديث عن حفظ حقوق المسيحيين، ومؤهَّل للعمل على تثبيتهم في لبنان والشرق؟
الأبنية المترهّلَة...
وماذا عن اليوم، وهو موسم الحديث عن أبنية متصدّعة أو قابِلَة للسقوط؟
أين تكونون عندما تمرّ مواكبكم الفاخرة في مناطق وأحياء بعض المناطق "المسيحية" التي تحوي ما تحويه من أبنية قد تكون مترهِّلَة؟ من منكم يسأل عمّن يقطن داخل تلك المنازل؟ ومن منكم يفكر بما قد تحويه في داخلها وأسفلها من تشقّقات أو رطوبة...؟
من منكم يسأل عن تداعيات ذلك على مستقبل الناس الذين يسكنونها؟
من منكم يدفع ولو القليل من المال من أجل تدعيم حائط أو شرفة، أو من أجل توفير مواد عزل لسطح مثلاً؟
من منكم يفكر قبل أن ينام على وسادته الفخمة، بآلاف الناس الذين يعيشون في شقق ومنازل مترهِّلَة، تحت خطر البرد أو السقوط؟
لبنان والشرق
نكتفي بهذا القدر لنكرّر السؤال السابق نفسه، وهو أين كنتم وتكونون في كل مرة يحتاج فيها المسيحي الحقيقي، أي ذاك الذي يعيش مسيحيته فقط، لا المسيحية السياسية والحزبية، (يحتاج) الى من يمدّ يد المساعدة له؟
وإذا كان الجواب معلوماً، أجيبونا أيضاً بشأن كيف ستعملون من أجل تثبيت المسيحيين في لبنان والشرق، رغم أنكم لا تسألون عنهم حتى ولو انهارت جدران منازلهم فوق رؤوسهم؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|