"لا سلاح حتى الزهراني".. إسرائيل ترفع سقف الضغط لما بعد شمال الليطاني!
استراتيجية "البنتاغون" 2026: تمكين إسرائيل من الشرق الأوسط... وإخضاع النصف الغربي
أصدر البنتاغون، الجمعة الماضي، ما يُعرف بـ«استراتيجية الدفاع الوطني»، التي يقرّها الكونغرس كلّ أربع سنوات لتكون بمثابة «خارطة طريق» لوزارة الدفاع الأميركية في الداخل والخارج على حدّ سواء. وفي الوثيقة التي امتدّت على 34 صفحة، أعادت إدارة دونالد ترامب، تأكيد المواقف كافة التي عبّر عنها ساكن البيت الأبيض في أثناء الأشهر الماضية، من مثل استبعاد أوروبا والشرق الأوسط من سلّم أولويات واشنطن، في مقابل رفع النصف الغربي من الكرة الأرضية، وتحديداً غرينلاند، إلى «الأعلى».
ورغم تركيز الوثيقة على «التباهي» بـ«الإنجازات» التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة في ما يتعلق بـ«إضعاف محور المقاومة»، إلا أنّها تتضمن إقراراً واضحاً بأنه «في حين عانت إيران من انتكاسات شديدة في أثناء الأشهر الأخيرة، إلا أنها تبدو عازمة على إعادة تشكيل قواتها العسكرية التقليدية. كما ترك زعماء إيران الباب مفتوحاً أمام احتمال محاولتهم مرّة أخرى الحصول على سلاح نووي، بما في ذلك عبر رفض الدخول في مفاوضات هادفة. إلى ذلك، ورغم التدهور الشديد الذي أصاب وكلاء إيران، فإنهم قد يسعون أيضاً إلى إعادة بناء بنيتهم الأساسية وقدراتهم المدمرة». وتضيف الوثيقة أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتجاهل حقيقة أن «أيدي النظام الإيراني ملطّخة بدماء الأميركيين، وأن إيران لا تزال عازمة على تدمير حليفتنا الوثيقة إسرائيل، جنباً إلى جنب أنها ووكلاءها يحرّضون بشكل روتيني على الأزمات الإقليمية التي لا تهدّد حياة الأميركيين في المنطقة فحسب، بل تمنع الأخيرة من السعي إلى تحقيق المستقبل السلمي والمزدهر الذي يرغب فيه بوضوح العديد من قادتها وشعوبها».
وإذ تصف الاستراتيجية الجديدة إسرائيل بـ«الحليف النموذجي»، فهي تؤكّد أن «لدينا الآن فرصة لتمكينها بشكل أكبر من الدفاع عن نفسها وتعزيز مصالحنا المشتركة، وذلك بالبناء على الجهود التاريخية التي بذلها الرئيس ترامب لتأمين السلام في الشرق الأوسط. وعلى نحو مماثل، أصبح الشركاء الأميركيون في الخليج مستعدين وقادرين على بذل المزيد من الجهود للدفاع عن أنفسهم ضدّ إيران ووكلائها، بما في ذلك عبر الاستحواذ على مجموعة متنوعة من الأنظمة العسكرية الأميركية ونشرها».
وبصورة أعمّ، حددت الوثيقة الجديدة أربع أولويات «لسيسترشد بها الجيش الأميركي»، في المرحلة القادمة، وهي: الدفاع عن الوطن، بما يشمل إعطاء الأولوية للعمليات العسكرية الممتدّة من غرينلاند إلى أميركا اللاتينية، ردع الصين، حثّ الحلفاء على زيادة الإنفاق لتقليل اعتماد جيوشهم على الولايات المتحدة، وزيادة قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية.
وعلى غرار الوثائق الاستراتيجية الرئيسة الأخرى التي تصدرها إدارة ترامب منذ العام الماضي، تشير «استراتيجية الدفاع الوطني» لعام 2026 إلى أن الحلفاء الأوروبيين لم يعد في إمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة لردع روسيا أو أي من التهديدات الأخرى، منوّهةً إلى أن الإدارة الحالية تعتبر التزام الولايات المتحدة تجاه الحلفاء والدفاع عن المصالح الأميركية هدفَين منفصلين، مع التأكيد أن الجيش سوف يركز على الهدف الأخير.
وطبقاً للعديد من الخبراء، تمثل هذه اللهجة خروجاً صارخاً عن سياسة دأبت عليها واشنطن منذ عقود، عنوانها الالتزام تجاه «حلف شمال الأطلسي» وغيره من الحلفاء بمبدأ الدفاع عن الديموقراطية في مختلف أنحاء العالم؛ علماً أنه حتى كلمة «ديموقراطية» لا تظهر ولو لمرة واحدة في الوثيقة.
وفي هذا السياق، يؤكّد وزير الدفاع، بيت هيغسيت، في مقدمة أرفقت مع الاستراتيجية، وتحديداً في شقّ بعنوان «السلام عبر القوة»، أنه «ليس من واجب أميركا ولا من مصلحة أمّتنا أن نتصرّف في كل مكان بمفردنا، كما أننا لن نعوّض النقص الأمني الذي يعاني منه الحلفاء نتيجة للاختيارات غير المسؤولة التي اتخذها قادتهم. وبدلاً من ذلك، ستعطي الوزارة الأولوية للتهديدات الأكثر أهمية وتبعية وخطورة لمصالح الأميركيين». وأضاف أنه «في أثناء هذه العملية، سنستعيد السلام عبر القوة، لا فقط على امتداد مدة ولاية ترامب ولكن لعقود قادمة، كما يستحق الشعب الأميركي». وتابع أن التركيز الأكبر لواشنطن سينصبّ «في نصف الكرة الغربي، ليشمل بناء نظام الدفاع الصاروخي المعروف باسم (القبة الذهبية)، وضمان الوصول العسكري والتجاري إلى التضاريس الرئيسة، من القطب الشمالي إلى أميركا الجنوبية، وخاصة غرينلاند»، مؤكّداً «(أننا) سنضمن احترام مبدأ مونرو في عصرنا».
ورغم اللقاءات التي جمعت بين مسؤولين أوروبيين وأميركيين، بمن فيهم ترامب، على خلفية التعريفات الجمركية التي فرضها الأخير على دول أوروبية، وتمسّكه بمبدأ السيطرة على غرينلاند، بما في ذلك في دافوس، تشدد الاستراتيجية الجديدة على ضمان «وصول الجيش الأميركي والتجارة الأميركية إلى التضاريس الرئيسة، وخاصة قناة بنما، وخليج أميركا، - التسمية التي اعتمدتها إدارة ترامب لخليج المكسيك – وغرينلاند»، مؤكّدةً أنّه سيتم تزويد «الرئيس ترامب بخيارات عسكرية موثوقة لاستخدامها ضدّ إرهابيّي المخدرات أينما كانوا»، ملوحةً حتى بأنه في حال لم يلتزم جيران واشنطن، من كندا إلى أميركا الوسطى والجنوبية بـ«الدفاع عن مصالحنا المشتركة»، «فسوف نكون على استعداد لاتخاذ إجراءات مركّزة وحاسمة تعمل على تعزيز مصالح الولايات المتحدة بشكل ملموس، نظراً إلى أن تلك هي النتيجة المترتبة على مبدأ مونرو الذي اقترحه ترامب، والجيش الأميركي على استعداد لتطبيقه بسرعة وقوة ودقة، كما رأى العالم في (عملية العزم المطلق)»، في إشارة إلى عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
الصين
وإذ تضع الاستراتيجية الجديدة احتواء بكين من بين الأهداف الرئيسة للإدارة الحالية، إلا أنها تصف الصين بـ«القوة المستقرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، والتي تحتاج فقط إلى «ردعها وغيرها عن الهيمنة على الولايات المتحدة أو حلفائها»، مبيّنةً أن الهدف ليس السيطرة على الجمهورية الشعبية، «ولا خنقها أو إذلالها»، وأن التعامل معها لن يشمل «تغييراً للنظام أو صراعاً وجودياً آخر». وتضيف الوثيقة أن «ترامب يسعى إلى تحقيق سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات محترمة مع الصين»، بشروط مؤاتية للولايات المتحدة، إنّما يمكن لبكين أن «تقبل بها أيضاً».
روسيا
اللافت، أن الوثيقة الجديدة تصوّر روسيا بمثابة «خطر نووي» محتمل على الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أنها ستظل تشكل أيضاً «تهديداً مستمراً، إنما يمكن السيطرة عليه، لأعضاء حلف شمال الأطلسي الشرقيين في المستقبل المنظور». وتقرّ الوثيقة بأنه «رغم أن روسيا تعاني من مجموعة متنوعة من الصعوبات الديموغرافية والاقتصادية، فإن حربها المستمرة في أوكرانيا تظهر أنها لا تزال تحتفظ بمخزونات عميقة من القوة العسكرية والصناعية، جنباً إلى جنب العزيمة الوطنية اللازمة لمواصلة حرب طويلة الأمد في الخارج القريب». وتخلص إلى أنه «رغم أن التهديد العسكري الروسي يركز في المقام الأول على أوروبا الشرقية، فإن روسيا تمتلك أيضاً أكبر ترسانة نووية في العالم، تواصل تحديثها وتنويعها، فضلاً عن القدرات البحرية والفضائية والسيبرانية التي يمكنها استخدامها ضد الوطن».
في الداخل
في الشقّ المتعلق بـ«الدفاع عن أرض الوطن»، وإلى جانب بسط السيطرة على «النصف الغربي»، تشدد الاستراتيجية الجديدة على ضرورة الدفاع عن الأجواء الأميركية لا سيما بالاعتماد على «القبة الذهبية»، وتحديث قوة الولايات المتحدة النووية وتكييفها، والدفاع ضدّ الهجمات السيبيرانية، جنباً إلى جنب التصدي لـ«الإرهابيين الإسلاميين» الذين يعتزمون ضرب «أراضي الوطن»، بحسب ما جاء في نصّ الوثيقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|