الصحافة

مفاوضات برئاسة وزير.. كي ننجو من الشّرير!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تبدو ضرورة الذهاب إلى باريس حاجة لبنانيّة ملحّة. فهناك موعد محدّد للبنان في العاصمة الفرنسيّة في الخامس من شهر آذار المقبل تحت عنوان “مؤتمر دعم الجيش”، برعاية الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون. غير أنّ الموعد الأكثر إلحاحاً ومفصليّة في باريس، والمطلوب قبل مؤتمر آذار، لم يُحدّد بعد، ويقع على عاتق الحكومة اللبنانيّة، ومعها الرؤساء الثلاثة، العمل على تحديده. المقصود بهذا الموعد هو نسخة مستنسخة عن اللقاء الذي سبق أن حصل عليه السوريّون، حين زار وفد يمثّلهم برئاسة أسعد الشيباني باريس في بداية كانون الثاني الجاري، لإجراء مفاوضات مع إسرائيل بتنسيق ووساطة الولايات المتّحدة الأميركيّة.

باتت الأمور اليوم واضحة، فلم تعد لجنة “الميكانيزم” بشقّيها السياسيّ والعسكريّ صالحة للعمل لألف سبب وسبب. من بين هذه الأسباب ما هو بنيويّ، لجهة مكان انعقادها في مقرّ قوّات “اليونيفيل” في الناقورة، وهي قوّات تنزف عدداً ودعماً يوماً بعد يوم، وصولاً إلى نهاية ولاية تفويضها. وأمّا الأسباب السياسيّة فعديدة، وأبرزها التطوّرات المتسارعة في الإقليم والعالم.

في هذا السياق، يبرز اقتراب توقيع اتّفاق أمنيّ بين سوريا وإسرائيل، وهو ما يشي، وفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، بانسحاب إسرائيل من عدّة نقاط في جبل الشيخ ضمن الأراضي السوريّة، وصولاً إلى سيناريو إنهاء ميليشيا “قسد” بغطاء أميركيّ وحياد إسرائيليّ.

ما هي النّهاية الكارثيّة؟

وفقاً لأوساط لبنانيّة مشاركة في لجنة “الميكانيزم”، ستكون بدائل هذه اللجنة كارثيّة على لبنان. فجميع الأطراف المشاركة فيها، وتحديداً الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، تمتلك بدائل متعدّدة عن لجنة “الميكانيزم”، عسكريّاً وسياسيّاً، في حين لا تمتلك السلطة اللبنانيّة سوى هذه اللجنة لتكون مرجعيّة تضبط، ولو نسبيّاً، مجريات الأمور على الحدود الجنوبيّة.

لهذه الأسباب، يتمسّك لبنان باللجنة وباستمرار عملها، على قاعدة أنّ الغريق يتمسّك بقشّة. إلّا أنّ السؤال المطروح يبقى: هل يكفي تمسّك لبنان بـ”الميكانيزم” كي تبقى على قيد الحياة؟

إذهبوا إلى التّفاوض المباشر

في هذا الإطار، يهمس رئيس الوفد اللبنانيّ السفير سيمون كرم في أذن أصدقائه المقرّبين من الإعلاميّين قائلاً: “لو قال لي رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون إنّ هناك عرضاً أميركيّاً بالذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل في فرنسا، برعاية أميركيّة، كما فعل السوريّون، على أن يرأس الوفد وزير لبنانيّ، فسأقول له: إذهب دون تردّد. لا حلّ آخر متاح لنا نحن اللبنانيّين لتجنّب الأسوأ“.

يتابع: “منذ اللحظة الأولى كنت مع هذا الخيار. فالإسرائيليّ، منذ بداية الصراع، وتحديداً منذ اتّفاق الهدنة عام 1949، مروراً بكلّ الاتّفاقات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، من اتّفاق 17 أيّار 1983، إلى تفاهم نيسان 1996، وصولاً إلى قرار وقف إطلاق النار عام 2025، كان هدفه الأوّل والأخير يستند إلى هاجس أمنيّ، وهنا بيت القصيد“.

تشير كلّ المؤشّرات السوريّة والأميركيّة والإسرائيليّة إلى أنّ اتّفاقاً وشيكاً سيتمّ التوقيع عليه بين سوريا وإسرائيل. وهو اتّفاق أمنيّ بنيته الأساسيّة اتّفاق فكّ الاشتباك بين البلدين، الموقّع في 31 أيّار 1974، مع تعديلات معيّنة على صعيد الجغرافيا وتفاصيل المنطقة العازلة، أي أنّه اتّفاق 1974 “بلاس”. وبالتالي، خلاص لبنان من الخيار الكارثيّ المنتظَر بعد إعلان وفاة لجنة “الميكانيزم” هو الذهاب إلى “اتّفاق الهدنة بلاس”، باعتباره الوثيقة اللبنانيّة – الإسرائيليّة الوحيدة المسجّلة في سجلّات البرلمان اللبنانيّ. أمّا الزوائد المطلوبة على اتّفاق 1974، فهي ما يجب التفاوض عليه في الموعد الباريسيّ المطلوب، عبر تمثيل لبنانيّ وزاريّ واضح.

ما يجب أن ندركه نحن اللبنانيّين هو أنّ هذا الاتّفاق، إن تمّ التوصّل إليه، يأتي بعد هزيمة واضحة، إن لم نقُل انتصاراً واضحاً لإسرائيل. 400 ضحيّة لبنانيّة سقطوا منذ توقيع قرار وقف إطلاق النار، بفعل الاستهدافات الإسرائيليّة. أليس ذلك كافياً للقول إنّها هزيمة كبرى للبنان؟

التفاوض المباشر بوفد يرأسه أحد الوزراء هو حاجة لبنانيّة لوقف آلة القتل الإسرائيليّة، ووضع نقطة في نهاية سطر حكاية الهزيمة، ولالتقاط الأنفاس تمهيداً لبناء استراتيجية جديدة للمواجهة تعيد الأرض وتعيد الجنوبيّين إلى منازلهم وأراضيهم.

كلّنا يذكر أنّ الحرب بدأت بشعار إسرائيليّ: “حزام في الجنوب خالٍ من الحجر والبشر”. فلنفاوض بهدف واحد: كسر هذا الشعار الإسرائيليّ، عبر إعادة البشر إلى هناك، ليعيدوا بناء الحجر.

زياد عيتاني- أساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا