محليات

"المهادنة لم تغير شيئاً".. عون يصعّد لهجته وحزب الله يهدد بـ"فائض القوة"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد التوتر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وحزب الله مجرد تباين في اللغة أو اختلاف في الأولويات، بل بات، وفق مصادر سياسية لبنانية، عنوانا لصراع أوسع على "من يقرر" في الدولة؛ المؤسسات الدستورية المنتخبة أم القوة المسلحة التي اعتادت فرض توازناتها بالقوة والفيتو السياسي.

وبحسب مصادر مطلعة، تحدثت لـ"إرم نيوز"، فإن خطاب عون في الذكرى الأولى للعهد لم يكن مصادفة، بل جاء بعد "قناعة داخل القصر" بأن سياسة المهادنة لم تغير شيئا في سلوك الحزب، وأن أي محاولة لتثبيت مفهوم الدولة ستصطدم عاجلا أم آجلا بحائط السلاح، وفائض القوة لدى الحزب، خاصةً في شمال الليطاني، حيث تتحرك ميليشيا حزب الله باعتبارها فوق المساءلة وتحت سقف خاص لا يمر عبر الحكومة ولا الجيش ولا البرلمان.

"إدانة سياسية"
تقول مصادر سياسية إن ما أخرج الخلاف إلى الضوء، هي دعوة الرئيس لحزب الله بـ"التعقّل"؛ لأن الحزب قرأ العبارة على أنها "إدانة سياسية" أكثر مما هي نصيحة، خاصةً أنها جاءت متزامنة مع تشديد الرئيس على مبدأ حصر السلاح في لبنان كقاعدة لا تعلو عليها قاعدة.

لكن جوهر المشكلة، وفق المصادر نفسها، أن الحزب لا يتعامل مع أي خطاب رسمي من زاوية الدولة ومصالحها، بل من زاوية "هيبته الخاصة"، وكأنه طرف أعلى من الدولة، لا جزءا منها. لذلك، لم يرد بإعادة فتح النقاش السياسي، بل انتقل سريعا إلى أعلى درجات الخطاب، في محاولة لإغلاق الباب أمام أي مسار جديد قد يتحول إلى ضغط داخلي عليه.

وتضيف المصادر أن قنوات التواصل التقليدية بين الحزب وقصر بعبدا "تجمّدت"، مع تراجع واضح لدور الشخصيات التي كانت تضبط الإيقاع، مقابل بقاء خط اتصال محدود لا يتجاوز "فك اشتباك" خشية الانفجار الكامل.

اختبار الدولة "الأخير"
تُجمع مصادر أمنية لبنانية على أن العقدة ليست في الشعارات، بل في الجغرافيا التي يريد الحزب إبقاءها خارج قبضة الدولة. فملف السلاح شمال الليطاني لا يُقرأ لبنانيا كترتيب دفاعي ضد إسرائيل، بل كمنظومة نفوذ داخلية تمكن الحزب من فرض ميزان قوة دائم في السياسة والأمن.

وبحسب مصدر أمني، فإن الرئاسة تعتبر أن شمال الليطاني هو "اختبار الدولة الأخير"؛ فإما أن يكون هناك قرار سيادي واحد، أو أن يبقى لبنان محكوما بازدواجية أمنية تعني عمليا أن الدولة تكتفي بإدارة الأزمات فيما القرار الحقيقي عند طرف مسلح.

وتلفت المصادر إلى أن الحزب يرفض أي نقاش تفصيلي حول شمال الليطاني لأنه يعلم أن فتح الباب هناك سيؤدي إلى أسئلة أكبر من قبيل: من يقرر الحرب؟ من يقرر السلم؟ من يملك الحق بتحديد حدود الاشتباك وتوقيته؟ وهي أسئلة يهرب منها الحزب؛ لأنها تضرب جوهر معادلته.

لماذا شدّد عون نبرته.. الآن؟


وفق مصادر قريبة من دوائر القرار، فإن الرئيس جوزيف عون لم ينتقل إلى لهجة أكثر حزما بهدف تسجيل نقاط أو تصعيد مجاني، بل لأن الوقائع فرضت عليه خيارين؛ إما الاستمرار في سياسة ضبط الإيقاع مع الحزب بما يكرس ميزان القوة القائم، أو الذهاب إلى تثبيت مرجعية الدولة ولو تدريجيا.

وتقول المصادر إن عون لمس خلال الأشهر الماضية أن الحزب يريد من الدولة غطاء سياسيا لا شراكة متوازنة، وأن خطاب "التفاهم الداخلي" غالبا ما يتحول عند الحزب إلى مطالبة الآخرين بالصمت، خصوصا عند الاقتراب من ملف السلاح.

وتضيف مصادر سياسية أن الرئاسة تعتبر أن أي تراجع عن مبدأ حصر السلاح سيعني سقوط فكرة العهد كليا، وسيعيد لبنان إلى نمط "الدولة المقيدة" التي تملك المؤسسات شكلا لكنها تفقد القرار فعلا.

كما تشير المصادر إلى أن فريق الرئيس يرى أن الملف لم يعد يحتمل تدويرا، بعد أن بدأت ملامح الضغط الداخلي تظهر على شكل تململ سياسي وشعبي من بقاء الدولة رهينة "خط أحمر" يفرضه الحزب على الجميع.

قاسم: تثبيت فيتو بالقوة
تقول مصادر سياسية إن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لم يكن دفاعا عن "خيار المقاومة" كما يدعي، بل رسالة سياسية قاسية للداخل اللبناني تحت عنوان "ممنوع فتح هذا الملف، وممنوع اختبار ميزان القوة".

وبحسب مصدر مطّلع، فإن الحزب شعر أن خطاب بعبدا قد يخلق مزاجا عاما يدفع باتجاه إعادة الاعتبار لمنطق الدولة، ولذلك اختار الرد بلغة مرتفعة السقف، تتضمن إشارات تهديد غير مباشرة، وتلميحا بأن الحزب قادر على تعطيل أي مسار لا يناسبه.

وتعتبر المصادر أن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يكرس منطق "المعادلة الموازية"، حيث تتحول الدولة إلى جهة مطالبة بمراعاة الحزب، بينما لا يشعر الحزب بأنه ملزم بمراعاة الدولة أو هيبتها أو حتى رئيس الجمهورية نفسه.

لا قطيعة نهائية
ولكن، رغم ذلك تشير مصادر لبنانية، إلى أن القطيعة الكاملة لا تزال مستبعدة، ليس لأن الأزمة قابلة للحل سريعا، بل لأن لبنان لا يتحمل انفجارا دستوريا بين الرئاسة وأقوى قوة مسلحة داخله.

إلا أن المصادر نفسها تحذر من أن الحزب يدفع الأمور إلى حافة الأزمة لأنه يريد كسر اندفاعة بعبدا مبكرا، وإرسال رسالة بأن سقف الدولة يجب أن يبقى أدنى من سقفه.

في المقابل، ترى دوائر الرئاسة أن التراجع الآن سيعني خسارة العهد أمام اختبار السيادة الأول، وأن إدارة الملف ستستمر لكن بأدوات محسوبة؛ مثل دعم دور الجيش، تثبيت خطاب الدولة، وعدم السماح بعودة سياسة "التهدئة مقابل الصمت".

وتختم المصادر بأن معركة شمال الليطاني ليست تفصيلا أمنيا، بل اختبار سياسي حاسم.. فهل يعود لبنان إلى دولة بقرار واحد، أم يبقى تحت ظل سلاح يفرض شروطه على الجميع ثم يطلب منهم "التفاهم؟".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا