تهديدات قاسم.. حزب الله يطرح "ورقته الأخيرة" لإرباك خطة شمال الليطاني
يرى خبراء عسكريون أن تهديد ميليشيا "حزب الله" بعدم السماح بتطبيق خطة الجيش اللبناني شمالي الليطاني يندرج في إطار محاولة رفع السقف السياسي أكثر منه امتلاك قدرة فعلية على فرض الوقائع، في ظل اشتداد التصعيد الإسرائيلي وتراجع هامش المناورة لدى الحزب إقليميًا وداخليًا.
ويشير الخبراء إلى أن هذه اللغة تعكس سعي الحزب للحفاظ على نفوذ متآكل، مستغلاً تعقيدات المشهد اللبناني وضعف القرار السياسي، مقابل التزام الدولة اللبنانية بخيارات التهدئة وضبط الاستقرار.
ويرى محللون أن جوهر الأزمة لا يقتصر على أوراق القوة المحدودة المتبقية لدى ميليشيا "حزب الله"، بل يمتد إلى طبيعة الخيارات المتاحة أمام الدولة اللبنانية، التي تجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين تثبيت سيادتها وحصرية السلاح بيدها، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو تصعيد أمني واسع.
محاولة أخيرة
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، إنه لا بد من التأكيد أن الوضعين السياسي والأمني في لبنان معقدان للغاية، ولا سيّما في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر، معتبراً أن تهديد حزب الله "المبطّن" بعرقلة خطة الجيش اللبناني في شمالي الليطاني، يندرج ضمن استراتيجية عامة يتّبعها الحزب بعد وقف إطلاق النار، وتهدف إلى الحفاظ على نفوذه العسكري والسياسي في هذه المنطقة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتطبيق أي بند من بنود وقف إطلاق النار، مقابل التزام لبنان الكامل به.
وأضاف الجميّل لـ"إرم نيوز" أنه بالنظر إلى التحولات الاستراتيجية العسكرية والسياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، يظهر أن هامش المناورة لدى حزب الله بات ضيقاً جداً، وأن قدرته على التصعيد والتأثير على مجرى الأحداث بشكل مباشر أصبحت أكثر تقييداً مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة.
وأوضح الخبير أنه في المقابل تواصل الدولة اللبنانية سعيها لتحقيق الاستقرار، وتبذل جهوداً كبيرة لإعادة ترسيخ سيطرة الجيش على جميع المناطق اللبنانية، بما فيها الواقعة شمالاً بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، التي تمثل المرحلة الثانية من خطة الجيش، والتي من المرتقب المباشرة بها بعد الحصول على القرار السياسي من الحكومة.
تجنب الانزلاق
ومن الناحية السياسية، بيّن أن الخيارات المتاحة أمام الدولة اللبنانية تتطلب توازناً دقيقاً يجمع بين الحفاظ على علاقاتها مع المجتمع الدولي من جهة، وحماية مصالحها الأمنية وسلمها الأهلي من جهةٍ أخرى، مشدداً على أن لا خيار أمامها غير الحوار مع جميع الأطراف في الداخل، وخصوصاً حزب الله لتجنب أي تصعيد غير مرغوب فيه قد يجر الويلات على لبنان، ومواصلة التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية للضغط على إسرائيل وإلزامها بتطبيق جميع بنود وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن خيارات الدولة اللبنانية في هذا الوضع المعقد لن تؤكد المواجهة العسكرية مع حزب الله، بل تحرجه سياسياً وتدفعه للرضوخ لقرارات الحكومة التي ستتخذها حكماً، استكمالاً لقراراتها السابقة التي ثبّتت الموقف السياسي الوطني القاضي بحصرية السلاح بيد المؤسسات الأمنية الرسمية اللبنانية.
وأكد الجميّل أن الحكومة اللبنانية ستواصل مقاربة هذا الملف عبر السياسة والحوار، بما يضمن عدم تفاقم الوضع الأمني الذي سيؤثر حتماً وبشكل مباشر على الشعب اللبناني واستقرار المنطقة عموماً.
واختتم الجميّل حديثه بالتأكيد أن حزب الله سيجد نفسه في نهاية المطاف مضطراً للإذعان لقرارات الدولة اللبنانية تجنباً لتعريض نفسه، وبيئته، ولبنان، لخراب وتصعيد لا يُمكنه تحمل تبعاته.
رفع السقف
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، طوني بولوس، إن المشهد الحالي لحزب الله لم يعد يعكس قوة فعلية بقدر ما يعكس حالة صدى صوتي مرتفع، هدفه الأساسي جسّ النبض السياسي والأمني ومحاولة فرض حضور عبر التهديد ورفع السقف الخطابي، لا من خلال امتلاك أوراق حقيقية.
وأضاف بولوس لـ"إرم نيوز" أن أوراق القوة لدى الحزب باتت محصورة بعامل واحد فقط، يتمثل في ضعف الدولة اللبنانية وترددها في اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة، لا بقدرات عسكرية أو نفوذ ميداني فعلي.
واعتبر أن حزب الله، في جوهره، لم يعد لاعباً مستقلاً، بل تحول إلى "بوق إيراني" وفق تعبيره يُستخدم ضمن معادلة إقليمية للتهديد والمساومة.
ولفت إلى أن الحزب لا يمتلك القدرة على تهديد أي طرف، ولا على تغيير موازين المواجهة مع إسرائيل، وأن دوره الإقليمي دخل عملياً مرحلة الانتهاء، لا سيما بعد محطة غزة التي شكلت اختباراً سياسياً كاشفاً لحقيقة موقعه ووظيفته.
وأشار إلى أن الخلل الحقيقي لا يكمن في الحزب وحده، بل في تقاعس الدولة اللبنانية عن استثمار هذه اللحظة السياسية المفصلية، معتبراً أن على الدولة القيام بما يلزم لإنهاء هذا "الواقع الشاذ"، لأن استمرار حزب الله يعني استمرار ضعف الدولة وتآكل سيادتها.
وذكر بولوس أن الإشكالية الأولى داخلية، وتتعلق بالصراع السياسي حول الجهة التي ستخلف نفوذ حزب الله، فقد أدى هذا التنافس إلى انقسام داخلي بدل الاصطفاف الوطني، ودفع بعض الأطراف إلى تفضيل بقاء الحزب خشية أن يرث خصومهم هذا الفراغ، ما يشكل خطراً مباشراً على مشروع الدولة.
أما الإشكالية الثانية، فرأى بولوس أنها إقليمية بامتياز، في ظل صراع مفتوح حول من سيملأ الفراغ الإيراني في المنطقة، وهو صراع تستغله طهران وحزب الله لإعادة التموضع والحفاظ على حد أدنى من الخسائر.
وشدد على أن شمالي الليطاني لا يمكن أن يكون استثناءً أو منطقة رمادية، بل يجب أن يشكل استكمالاً لما هو مطلوب جنوبي الليطاني، معتبراً أن الاتفاقات واضحة وصريحة، وتقضي بسحب سلاح حزب الله من جميع الأراضي اللبنانية.
واختتم بولوس حديثه بالقول إن الدولة اللبنانية أمام خيار واحد لا بديل منه، إما فرض سيادتها الكاملة بقرار واحد وسلاح واحد، وإما القبول باستمرار دولة ضعيفة رهينة سلاح خارج الشرعية، مع ما يحمله ذلك من تبعات سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|