غموض الملف الإيراني يربك المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح؟!
تفتح السجالات على الساحة المحلية، لا سيما بعد خطاب أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الباب أمام طرح الكثير من علامات الإستفهام، حول المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، لا سيما أنها تحظى بترقب دولي لافت، تُرجم بالزيارات الدبلوماسية التي تلت البحث في نتائج المرحلة الأولى على طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً أن موعد عرض خطة المرحلة الثانية من المفترض أن يكون قبل وقت قليل من موعد مؤتمر باريس، المقرر في 5 آذار المقبل.
في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أنّ المعضلة الرئيسية تكمن بموقف "حزب الله" من المرحلة الثانية، المتعلقة بالسلاح في منطقة شمال الليطاني، حيث يرفض البحث في أي أمر خارج منطقة جنوب الليطاني، قبل إلزام إسرائيل بإتفاق وقف إطلاق النار، متمسكاً بمعادلة أن الإتفاق نفسه ينحصر بتلك المنطقة، على عكس ما هو حال الموقف الرسمي، الذي يعتبر أن موضوع السلاح على كامل الأراضي اللبنانية يرتبط بقرار داخلي.
في هذا الإطار، توضح مصادر متابعة, أن هناك بعض النقاط التي لا ينبغي تجاوزها، تبدأ من وجود ضغوط خارجية تصب في إطار الإستمرار في خطة حصر السلاح، بعيداً عن الموقف الإسرائيلي، في حين أنّ تل أبيب تستمر بالإعتداءات التي إنتقلت إلى التركيز بشكل أكبر على مواقع تقع شمال الليطاني، بينما السلطة الرسمية أمام معضلة التعامل بدقة مع هذا الواقع، بشكل يحول دون الإنتقال إلى مرحلة جديدة من الضغوط الدبلوماسية، الأميركية تحديداً، أو ذهاب تل أبيب إلى ما هو أبعد، بالتزامن مع تفادي سيناريوهات الصدام الداخلي، إذ يدرك الجميع كلفتها على المستوى المحلي.
بالنسبة إلى هذه المصادر، كان هناك رهان، في الأسابيع الماضية، على إمكانية وضوح مصير الملف الإيراني، على إعتبار أن ذلك من الممكن أن يقود إلى تسهيل التعامل مع الملف اللبناني بشكل أو بآخر، إلا أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسبياً عن تصعيده، أعاد حالة الإرباك التي تفتح الباب أمام مجموعة واسعة من السيناريوهات، لا سيما أنه لا يمكن الحديث، في الوقت الراهن، عن أن هذا الملف في طريقه إلى المعالجة، بل هو لا يزال معلقاً بإنتظار وضوح الصورة في المرحلة المقبلة.
من حيث المبدأ، لا يمكن تجاهل بعض المعطيات التي تحتاج إلى متابعة، أبرزها الخلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول بعض ملفات المنطقة، من إيران إلى سوريا وصولاً إلى قطاع غزة، حيث لدى واشنطن، على ما يبدو، بعض المحاذير، المرتبطة بالعلاقة مع بعض الجهات الإقليمية الفاعلة، التي تسعى إلى عدم تكريس سيطرة إسرائيل المطلقة على المنطقة.
من وجهة نظر المصادر المتابعة، هذا الواقع، بالنسبة إلى الملف اللبناني، يعني ضرورة عدم تجاهل الحراك الدبلوماسي المكثّف التي تقوم به هذه الجهات نفسها، من منطلق توفير الدعم إلى السلطة الرسمية لإستكمال الخطوات التي تقوم بها، حيث تسود مخاوف من أن تبادر تل أبيب إلى إستغلال أي تراجع على هذا الصعيد، بينما هي لا تريد، في ظل التحولات القائمة، أن تعطيها أي حجة في هذا المجال، بالرغم من أنها ليست بعيدة عن وجهة نظرها بالنسبة إلى ملف حصر السلاح.
في المحصلة، تشدد هذه المصادر على أنه كان من الأفضل أن تترافق هذه المرحلة مع وضوح في مصير الملف الإيراني، تحديداً بالنسبة إلى إحتمال الوصول إلى تسوية مع طهران، على إعتبار أن ذلك من الممكن أن يسهل المهمة كثيراً، حيث تعرب عن قلقها من إمكانية أن تستفيد تل أبيب، من الواقع الحالي، للتوسع أكثر في الإعتداءات، وهو ما قد لا تعارضه واشنطن، في حال لمست تراجعاً لبنانياً عن خطة حصر السلاح.
ماهر الخطيب -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|