طريقة جديدة مبتكرة لعلاج أمراض عصبية وراثية
كشف باحثون في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية عن طريقة مبتكرة لاستهداف الحمض النووي الريبوزي (RNA) قد تمهّد لتطوير علاجات جديدة لاضطرابات عصبية عضلية وراثية، في مقدمتها ما يعرف بـ"الحثل العضلي التوتري" من النوع الأول (DM1)، وهو الشكل الأكثر شيوعاً من هذا النوع الضعف العضلي العصبي الوراثي لدى البالغين.
وأوضح فريق البحث أن هذا الاكتشاف يعتمد على استهداف بنية الـRNA السامة بدقة عالية، ما يتيح تطوير علاجات أكثر انتقائية وأقل آثاراً جانبية مقارنة بالأساليب الدوائية التقليدية. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences العلمية.
وقال دانيث لي، أستاذ الكيمياء في جامعة كارنيغي ميلون والمشرف على الدراسة، إن هذا النهج يفتح آفاقاً واسعة لتصميم علاجات قائمة على بنية الـRNA، مضيفاً أن "الدقة العالية في الاستهداف تمثل خطوة واعدة نحو علاجات قادرة على تعديل مسار المرض، وليس فقط تخفيف أعراضه".
وينتج مرض DM1 عن طفرة جينية في جين يُعرف باسم DMPK، تؤدي إلى تكرار مفرط لتسلسل وراثي قصير يُسمى CTG. ففي الأشخاص الأصحاء يتراوح عدد هذه التكرارات بين 5 و35 مرة، بينما قد يصل إلى آلاف المرات لدى المصابين بالمرض.
وعند نسخ هذا الجين إلى RNA، تتشكل بنية ملتفة تشبه "مشبك الشعر"، تعمل كفخ يحتجز بروتينات أساسية مسؤولة عن تنظيم عملية إنتاج البروتينات داخل الخلايا. ويؤدي هذا الخلل إلى اضطراب واسع في وظائف الخلايا، ما ينعكس في أعراض تشمل ضعفاً عضلياً تدريجياً، وتيبساً عضلياً، وقد يمتد التأثير إلى القلب والرئتين والعينين.
وشبّه الباحثون نهجهم الجديد بما يشبه حشو الحفر في الطرق، إذ صمموا جزيئات صغيرة عالية التخصص قادرة على الارتباط بالمناطق المتضررة من الـRNA دون التأثير في الـRNA السليم. وتعمل هذه الجزيئات، المعروفة باسم روابط الأحماض النووية، على تعطيل البنية السامة ومنع احتجاز البروتينات الحيوية.
ويعتمد هذا الأسلوب على ما يُعرف بـ"الارتباط ثنائي الوجه"، وهو آلية تتيح للجزيئات الارتباط بسلاسل الـRNA من الجانبين، دون الحاجة إلى تفكيك بنيته المعقدة، كما هو الحال في بعض العلاجات الجينية الأخرى.
وأظهرت التجارب المخبرية أن أحد هذه المركبات نجح في إزاحة البروتينات العالقة بالـRNA السام بدقة عالية، من دون التأثير في الوظائف الطبيعية للجينات.
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الحثل العضلي التوتري فقط، إذ يرى الباحثون أنه قد يُستخدم مستقبلاً في علاج أمراض وراثية أخرى ناتجة عن تكرار تسلسلات الـRNA، مثل بعض أنواع الترنح الوراثي، ومرض فريدريخ، والتصلب الجانبي الضموري (ALS).
ويعمل الفريق حالياً على تحسين هذه الجزيئات لزيادة قدرتها على دخول الخلايا، واختبار فعاليتها في نماذج ما قبل التجارب السريرية، في خطوة قد تقرّب العلم من تطوير علاجات فعالة لأمراض عصبية طالما افتقرت إلى خيارات علاجية حاسمة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|