مقاربة تؤمّن 5 مليارات بلا ضرائب إضافية
يطرح وزراء القوات خطة من نقاط متعدّدة ليست بالجديدة بل تعود للعام 2017، لتأمين إيرادات إضافية لصالح خزينة الدولة تصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 5 مليارات دولار، من دون اللجوء إلى الحلّ المعتمد دائمًا في الحكومات المتعاقبة من أجل زيادة إيرادات الدولة، عبر زيادة الضرائب والرسوم وتحميل العبء الأكبر للمواطن والمستهلك.
شرح النائب غسان حاصباني لـ "نداء الوطن" أن الخطة تتضمّن أبوابًا أو ملفات متعدّدة يمكن أن توفر لخزينة الدولة مليارات الدولارات سنويًّا وذلك أوّلًا من خلال الإصلاح الجمركيّ أي تحسين التحصيل الجمركي والضريبي، وهو البند الأكثر أهميّة والذي لا يطبّق فقط من خلال وضع أجهزة سكانرز scanners، بل من خلال إجراء تعيينات جمركية كاملة وفقًا لنمط جديد مبنيّ على الكفاءة والنزاهة والشفافية وليس على المحسوبيات، وتغيير الإدارة الجمركية بطريقة تؤمّن ضبط التفتيش الجمركي وفرض رقابة متشدّدة على المفتشين، بالإضافة إلى تفعيل واستكمال الأتمتة والربط الجمركي الإلكتروني مع دول المصدر، ما يساهم في الحدّ من التهرّب الضريبي ومن التزوير أو التعديل في محتوى الحاويات ضمن الفواتير، كما وضبط المعابر غير الشرعية. وأوضح حاصباني أن حجم الاستيراد السنوي يقارب الـ 20 مليار دولار بينما تبلغ الإيرادات الجمركية 1,5 مليار دولار فقط، علمًا أنها من المفترض أن تصل إلى الضعف أي إلى حوالى 3 مليارات دولار. وبالتالي، فإن تفعيل التحصيل الجمركي والضريبي يؤمّن أقلّه 1,5 مليار دولار سنويًّا لصالح الخزينة.
بالتوازي، تطرّق حاصباني إلى موضوع زيادة الامتثال الضريبي، لافتًا إلى تقديرات وزارة المالية بوجود تهرّب من التصريح الضريبي بنسبة 50 %. وفيما أشار إلى أن الضريبة على القيمة المضافة شكّلت 33 % من مجموع الإيرادات ضمن موازنة 2025، والضريبة على الأرباح شكّلت 7 %، والضريبة على الرواتب والأجور 2 %، والرسوم الداخلية على السلع 5 %، اعتبر أن الإيرادات التي يمكن تحصيلها مع زيادة الامتثال الضريبي قد تصل إلى 1,8 مليار دولار.
وأشار حاصباني إلى أن البند الثاني لتأمين الإيرادات مرتبط بالأملاك البحرية والنهرية المستغلّة بطريقة غير رسمية، وتحصيل الرسوم المستحقة عليها بشكل صارم وجدّي. ورغم أنه لا توجد أرقام رسمية حول قيمة الرسوم المستحقة إلّا أن التقديرات تشير إلى أنها قد تتراوح بين 1,5 و 2 مليار دولار.
كذلك، يشكّل ملف المرامل والكسّارات مصدرًا لتأمين الإيرادات، حيث كشفت وزارة البيئة عن وجود أكثر من 1500 عقار تُقدّر أوامر التحصيل منها بأكثر من مليار دولار، يمكن تقسيطها على خمس سنوات، ما يؤمّن 200 مليون دولار سنويًّا للخزينة.
أمّا في ملف الكهرباء، فأوضح حاصباني أن نزع التعدّيات من شأنه تحسين الجباية وبالتالي مع توقف مؤسسة كهرباء لبنان عن طلب أي دعم أو سلف خزينة لتأمين الكلفة الإنتاجية، يمكن أن تصل إلى تحقيق إيرادات تكفيها لتغطية كافة نفقاتها الإنتاجية والتشغيلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معالجة موضوع الإنترنت غير الشرعي يمكن أن تؤدي إلى تحسين إيرادات الدولة بشكل عام، عبر أوجيرو. لافتًا إلى أن الإصلاح الفعلي يبدأ من القطاع العام، وقيام الدولة بواجباتها وتحصيل مستحقاتها قبل رفع الضرائب والرسوم، موضحًا ردًّا على سؤال، أن الرّادع أمامها هو نفسه الرّادع الذي كان قائمًا في السابق والذي ما زال موجودًا اليوم، "أي الدولة العميقة، المحسوبيات، الخوف من فقدان المحسوبين على جهات معيّنة في الدولة، أو الخطأ باستبدالهم بمحسوبين جدد" .
في الختام، أشار حاصباني إلى أن مقاربة وزراء القوات الشاملة للإصلاح تطالب أيضًا بالنظر في كلفة القطاع العام وليس فقط العائدات لأن العائدات المتدنية تعتبر كلفة في حدّ ذاتها (opportunity loss)، لافتًا إلى الكلفة المرتفعة لتشغيل وإدارة المؤسسات المملوكة من قبل الدولة وأصولها، على غرار الإنفاق العام على البنى التحتية في قطاع الاتصالات بدلًا من استثمار القطاع الخاص فيه وفقًا للقوانين الصادرة، على سبيل المثال.
وذكّر في هذا الإطار، باقتراح القانون الذي تقدّم به تكتل "الجمهورية القوية" منذ عامين، لإدارة أصول الدولة بطريقة أفضل ومستقلّة عن السلطة السياسية والدولة العميقة، ضمن هيئة مستقلة من الخبراء والأخصائيين لإدارة المؤسسات والشركات المملوكة من الدولة مثل الكهرباء والاتصالات والمرافئ وغيرها، من أجل تفعيل أدائها وتحسين إيراداتها، الأمر المتوقع أن يؤمّن حوالى 2 مليار دولار إضافية لخزينة الدولة.
في هذا السياق، أيّد الباحث في المؤسّسة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين مقاربة الإصلاح المتعلّقة بشكل أساسي بقضية تفعيل التحصيل الضريبي، لافتًا إلى أن التهرّب من تسديد الضريبة على القيمة المضافة في السوق المحلية، هو الباب الأسرع والأسهل لتأمين الإيرادات لصالح الخزينة، ويؤمّن وحده ما يفوق 2 مليار دولار حيث إن الضريبة على القيمة المضافة التي يسدّدها المستهلك محليًا، لا تحصّلها الدولة لأن جزءًا كبيرًا من المؤسسات لا يقوم بتسديدها لوزارة المالية بسبب فقدان الرقابة. موضحًا لـ "نداء الوطن" أن إيرادات الضريبة على القيمة المضافة التي ترد إلى خزينة الدولة ناتجة بنسبة 80 % من الاستيراد وليس من حركة البيع في الأسواق المحلية.
واعتبر شمس الدين أن تحصيل الرسوم المستحقة على الأملاك البحرية والنهرية يؤمّن الإيرادات، "إلّا أن هذا الأمر مطلوب منذ أكثر من 20 عامًا ولم يتمّ تطبيقه لأن كلّ من يستغل تلك الأملاك مدعوم سياسيًا"، مقترحًا البدء بالملفات السريعة والواضحة للعيان مثل عقارات الدولة المؤجرة بأسعار زهيدة على غرار نادي الغولف الذي تبلغ مساحته 425 ألف متر مربع ويتم تسديد بدل إيجاره بـ 50 ألف دولار فقط! بالإضافة إلى ذلك، قال شمس الدين إن أملاك سكة الحديد في مار مخايل والعدلية وغيرها من المناطق والتي تساوي قيمتها مليارات الدولارات ويمكن تأجيرها بملايين الدولارات سنويًا حيث يبلغ حجم أملاك سكك الحديد في مار مخايل فقط 40 ألف متر مربع.
كما أشار إلى أملاك وعقارات الدولة في الواجهة البحرية لبيروت وسوليدير المقدّرة بمليارات الدولارات والتي تبلغ قيمتها التأجيرية ملايين الدولارات سنويًا لكنها متروكة أو مستغلّة سياسيًا.
رنى سعرتي - "نداء الوطن"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|