لبنان يفتتح أول مركز لمعالجة النفايات الطبية المعدية في مستشفى بيروت الحكومي – الكرنتينا
إلى اللبنانيين- انتبهوا: 1 من كل 10 منتجات "خالية من الغلوتين".. ليس خالياً!
لا يجب تصديق ملصقات المنتجات الغذائية «عالعمياني». ففي كثير من الأحيان، لا يعكس العنوان أو ما يُكتب على العبوة حقيقة المحتوى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتجات مخصّصة لمرضى أو لأشخاص يسعون إلى نظام غذائي محدّد. وفي السنوات الأخيرة، ازدهر سوق المنتجات «الصحية» باعتبارها الخيار الأكثر أماناً، بحيث يكتفي المستهلك بقراءة الملصق ليشتريها ويستهلكها.
لكن قراءة الملصق وحدها ليست كافية. فالتجاوزات التي تحدث في المنتجات العادية تنسحب أيضاً على تلك الموصوفة بأنها «صحية»، في ظل استغلال بعض الشركات لاهتمام المستهلكين بصحتهم بهدف تسويق منتجات قد لا تكون صحية فعلياً أو خالية من المواد الضارّة. وهذا قد يتسبّب بـ«أعراض جانبية»، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل مرضى السكري، ومرضى الضغط، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية مرتبطة ببروتين الغلوتين، مع العلم أن المنتجات المرتبطة بالفئة الأخيرة هي الأكثر رواجاً اليوم.
شهد سوق الأغذية الخالية من الغلوتين نموّاً كبيراً. ففي الفترة بين عامَي 2013 و2019، سجّلت أسواق مثل المملكة المتحدة ارتفاعاً هائلاً بنسبة 195%، مع ملاحظة اتجاهات مماثلة في الولايات المتحدة والهند. وتوسّع نطاق هذه المنتجات ليشمل، إلى جانب الخبز ومشتقاته، الوجبات الخفيفة والجاهزة.
وفي لبنان، شهد هذا السوق نشاطاً مماثلاً، لكنه لم يسلم من التلاعب بالمعايير في بعض المنتجات. إذ إن لوائح الاتحاد الأوروبي وإدارة الغذاء والدواء الأميركية ومؤسسة ليبنور (مؤسسة المعايير والمواصفات اللبنانية)، تحدّد الأطعمة الخالية من الغلوتين، بتلك التي تحتوي على نسبة توازي أقلّ من 20 جزءاً في المليون من الغلوتين. غير أنّ بعض المنتجات المعروضة في الأسواق المحلية تبيّن أنها ليست خالية من الغلوتين.
فقد أظهرت دراسة حديثة أجراها الدكتور في قسم التغذية وعلوم الغذاء حسين حسن وطالبة الدراسات العليا رنيم عاصي وعدد من الباحثين في «الجامعة اللبنانية الأميركية»، بعنوان «كشف الغلوتين الخفيّ: تقييم امتثال المنتجات الخالية من الغلوتين وتعرّض المستهلك إليها في لبنان»، أنّ ملصق «خالٍ من الغلوتين» لا يعني بالضرورة أنّ المنتج خالٍ فعلاً منه. وأظهرت الفحوص التي أجريت على 115 منتجاً، محلياً ومستورداً، أنّ واحداً من كل عشر منتجات «خالية من الغلوتين» تباع في الأسواق اللبنانية تحتوي على مستويات غير آمنة من هذه المادة.
المحلّي أكثر تلوثاً من المستورد والخبز من الأكثر تلوثاً
العيّنة التي تمّ فحصها شملت 54 منتجاً محلّياً و61 مستورداً. وبيّنت النتائج احتواء 11 منتجاً (9.6% من العيّنة) تلوّثاً تجاوز مستوى 20 جزءاً في المليون، بينما راوحت نسبة عدم الامتثال في 15 منتجاً آخر (13% من العيّنة) بين الحدّ الأقصى للقياس البالغ جزءاً واحداً في المليون و20 جزءاً. وهي إن كانت صالحة للتناول، إلّا أنها لم تكن خالية تماماً من الغلوتين. واللافت، في هذا الإطار، أنّ مستوى عدم الامتثال للمعايير أعلى بكثير في المنتجات المحلّية (18.5%)، في مقابل 1.6% في المنتجات المستوردة. يُعيد ذلك التذكير بضعف مراقبة المصانع المحلّية، إذ إنّ المنتجات المستوردة تخضع غالباً إلى التحليل في المختبرات قبل دخولها الأسواق اللبنانية، ما يستدعي تالياً إعادة النظر بكل آلية الإشراف والرقابة على الإنتاج المحلّي.
ويعدُّ الخبز من أكثر المنتجات التي أظهرت الدراسة تلوّثها بالغلوتين (6 عيّنات خبز ملوّثة من أصل 43). ويرجع ذلك ربما إلى استخدام الخلّاطات وأجهزة التخمير والأفران نفسها، ما يزيد احتمالية انتقال غبار الدقيق إلى المنتجات التي يفترض أن تكون خالية من الغلوتين. وتأتي الوجبات الخفيفة في المرتبة التالية، بتلوّث أربع عيّنات من أصل 30، والتي تشمل أنواعاً من الشوكولا والبطاطا والبسكويت والمقرمشات... إلخ.
يذكر أنّ غالبية المستهلكين يلجأون إلى هذه المنتجات في إطار خضوعهم لحمية صحية، إذ إنّ 92% منهم مصابون بداء السيلياك وحساسية الغلوتين و65% بداء الكرون. يعني ذلك أنّ المنتجات المزيّفة تحمل «تهديداً خفيّاً» إليهم، وتزيد بالتالي المخاطر الصحية عليهم، مع الإشارة إلى أنّ استبياناً أجراه معدّو الدراسة على 66 مستهلكاً للمنتجات الخالية من الغلوتين، أظهر ثماني حالات استهلاك يومية و11 حال استهلاك أسبوعية... لمنتجات ملوّثة.
يُبيّن كل ذلك أنّ ثمّة ثغرات تستوجب المعالجة كي يصبح المستهلكون قادرين على الوثوق بما هو مكتوب على الملصق. وهذا يعني ابتداءً، على ما يقول معدّو الدراسة، تعزيز الرقابة التنظيمية والالتزام الأفضل بممارسات التصنيع الجيدة، علماً أنها مسؤولية مشتركة بين الوزارات المعنية من الصناعة إلى الصحة وغيرها، والمصانع التي يفترض بها الالتزام بالمعايير العلمية والأخلاقية. ومن الممارسات السليمة لتحقيق ذلك: العمل على تخصيص خطوط إنتاج للمنتجات الخالية من الغلوتين، إجراء اختبارات دورية وتطبيق معايير وضع العلامات التجارية بشكل أكثر صرامة، لحماية المستهلكين وتعزيز ثقتهم بملصق «خالٍ من الغلوتين».
متى يكون الغلوتين ضاراً؟
الغلوتين هو بروتين طبيعي يوجد في بعض الحبوب، كالقمح والشعير وغيرهما، وهو المسؤول عن إعطاء العجين مرونته وقوامه المطاطي، ويدخل في صناعة الخبز والمعجنات.
والغلوتين ليس مضرّاً بحدّ ذاته، ولا حاجة لتجنّبه إلا لدى وجود تشخيص طبي، كما بالنسبة لمرضى الـ«سيلياك» الذين يسبّب لهم ضرراً في الأمعاء الدقيقة، ما يؤدي إلى سوء امتصاص الغذاء وفقر الدم وآلام البطن والإسهال المزمن، أو لمن يعانون من حساسية القمح الذين قد يسبب لهم أعراضاً تحسسية مثل الطفح الجلدي والحكّة وصعوبة التنفّس، أو من يعانون من تحسّس للغلوتين مما يتسبّب لهم باضطرابات هضمية، أو من يعاون من أمراض هضمية معيّنة مثل متلازمة القولون العصبي.
رجانا حمية- الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|