الخطيب: لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر "الميكانيزم"
أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس وألقى خطبة الجمعة قال فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الرسول الامين ابي القاسم محمد ابن عبدالله وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين. ايها الاخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وابارك لكم ذكرى البعثة النبوية الشريفة التي شكلت مفصلا تاريخيا من مراحل التدخل الالهي في تشكل الوعي البشري وتصويب مسيرة الانسان لتحقيق الاهداف التي خلق من اجلها على فترة من الرسل ، اضلت فيها الطريق وعم فيها الظلام والجهل ولتستأنف مرحلة جديدة على هدي النبوات يقودها رسول الله محمد ص مع الذين امنوا معه استكمالا لمسيرة من سبقه من الانبياء والرسل لاخراج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم، ترعاها السماء ليكتب لها النصر في نهاية المطاف في مواجهة قوى الظلام والظلال بعد استكمال الحجة على الناس ونفاذ وقت الاختبار الالهي ويتحقق الوعد الالهي في وراثة الارض للمستضعفين على يد ولي الله الاعظم وتتحقق العدالة الالهية وتنتصر القيم الالهية الحقة في نهاية المطاف. ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ، ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".
هذه المسيرة الايمانية التي قدر لها ان تبقى يقودها ائمة اهل البيت الاوصياء ع عليها، والذي يشكل الامام موسى الكاظم ع واحدا من هؤلاء الكبار، يصادف هذه الايام ذكرى شهادته على هذا الطريق تنفيذا لهذه المهمة، مهمة رعاية المسيرة النبوية والتي ادت الى استشهاده، نتوجه بهذه المناسبة من رسول الله ص والائمة الميامين ومن امام زماننا وقائدنا المهدي المنتظر عج ومن الامة الاسلامية بالمواساة والتعزية وفاء والتزاما بأمر الله تعالى بمودتهم وطاعتهم".
أضاف: "قال سلام الله عليه في حديث طويل لهشام بن الحكم بكلام نقتصر منه على فقرة من فقراته، واطلب من اخواني وابنائي المؤمنين ان يعودوا اليه وان يقرأوه بإمعان ويلتزموا مضامينه. قال س من جملة خطابه لهشام: يا هشام !..كيف يزكو عند الله عملك ، وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك، وأطعت هواك على غلبة عقلك. يا هشام !.. الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فكم من عقل عند الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب في ما عند ربّه، وكان الله آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزَّه في غير عشيرة. يا هشام ! نُصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يُعتقد ، ولا علم إلا من عالم ربّاني ، ومعرفة العالم بالعقل. ايها الاخوة، هذه عينة من نهج ائمة الهدى ومدرستهم في الاهتمام بالجانب الايماني العملي الى جانب مدرستهم في الاهتمام بالجانب الايماني النظري ، ما يسمى بالاصول الايمانية، اي في بيان اصول العقيدة وايضاحها وبيانها والاستدلال عليها والدفاع عنها في دفع شبهات المشككين وابطالها من الايمان بالله تعالى و وحدانيته وازليته وعدالته، وانه مصدر هذا الوجود وانه هادف غير لاعب ومن الايمان بالوحي والنبوة وبيوم الميعاد والحساب، وان الايمان بكل واحدة منها يستتبع الايمان بالاخرى، استتباع العلة للمعلول والسبب للمسبب، وانما سميت بالاصول الاعتقادية لما يبنى عليها من مترتبات عملية في التوجه والسلوك ومناهج الحياة وطرق التعامل في شتى الميادين الفردية والجماعية وتنظيم علاقات الانسان بربه وبالاخرين وعلاقات الجماعات البشرية بعضها مع البعض الاخر، حتى تستقيم امور الحياة وتقوم على اسس تحقق الهدف من هذا الوجود، كي لا تسود الفوضى هذه العلاقات فتتخلف الغاية وتنتفي الحكمة، وهو ما يتعارض مع المبدأ الذي كان اصلا من اصول الاعتقاد بالالوهية، وحيث ان لهذه الاصول مترتبات عملية عبادية والتزامات شرعية واخلاقية وسلوكية اخذ الجانب التربوي من ائمة اهل البيت أشد الاهتمام، وكانت لهم مدرستهم في الاهتمام بالجانب التربوي المميزة والغنية التي لا تقل اهمية عن مدرستهم المعرفية والعلمية في علوم القرآن والعقيدة والفقه، وغيرها من العلوم المختلفة التي تعاقب عليها واغناها الائمة واحد بعد الاخر، وكان احد اعمدتها الامام موسى بن جعفر الكاظم س الملقب بقاضي الحوائج، والذي تصادف اليوم ذكرى استشهاده ، اذ نتوجه من المؤمنين الموالين ومن صاحب العصر والزمان، ارواحنا فداه، بالعزاء والمواساة بهذا المصاب الجلل، سائلين المولى عز وجل الثبات على ولايته، مستفيدين بهذه المناسبة من بعض ارثه العظيم وهو كلامه س لهشام ابن الحكم، وهو في الواقع لشيعته في كل زمان ومكان، وليس مخصوصا به، مبينا انه لايكفي للمؤمن ان يأتي بالواجبات من العبادات ليعتبر نفسه انه قد اتم ما عليه، وانما المطلوب منه اكثر من اسقاط الواجب، وهو ان يكون عمله مقبولا عند الله سبحانه وتعالى، وان يرتقي بالعمل الى ان يكون زكيا غير مقرون بارتكاب المعاصي والمنكرات، وان يكون عمله عن معرفة لا عن جهل، فقليل العمل عن معرفة خير من كثير عمل مع الجهل، وقد ظهرت في الفترة الاخيرة وتظهر بعض الانحرافات في دعوة البعض الى الاكتفاء باخذ المعارف الدينية والاحكام الشرعية من غير أهلها، اعتمادا على الرجوع بانفسهم الى كتب الاحاديث والروايات التي تحتاج الى اختصاصيين لمعرفة الغث من السمين والصحيح من الكاذب، ومن فهم المراد منها وما هو مخالف للكتاب من الموافق له الى غير ذلك من الامور التي لها اهلها وطرقها وعلمها ومباحثها ومناهجها، وهم العلماء الذين يقضون سنوات من البحث والجهد، وهي دعوة قد تكون عن غير معرفة وعن حسن نية، وقد تكون دعوة خبيثة عن سوء قصد ومحاولة لإبعاد الناس عن اهل العلم والمعرفة وللتضليل، حتى يسهل استخدامهم في مواجهة خط الايمان وتفريق شمل المؤمنين واضعاف صفوفهم، يرعى هذا التوجه المتربصون شرا باهل الايمان الذين يحاولون فك ارتباطهم بمرجعيتهم وبعلمائهم الذين يشكلون عصمتهم وقوتهم في مواجهة اعدائهم الذين اكتشفوا اهمية هذه المرجعية في حفظ قوتهم امام محاولات الاعداء الذين فشلوا في النيل منهم ومن عقيدتهم، وكانت العصمة لهم في كل ما واجههم في تاريخهم من تحديات، وقد اعترف بذلك الاعداء وسعوا لاختراق الحوزات العلمية لايجاد مرجعيات مختلقة ومدسوسة تكون بديلا لهم عن مرجعياتهم الحقيقية، وقد فشلوا ولله الحمد في الوصول الى مآربهم الخبيثة حتى الان، وبقيت المرجعية الشيعية مصونة ومحصنة، تحيطها عناية الله تعالى وعناية صاحب الزمان، تتخذ الموقف لما فيه رضا الله وصلاح الامة، لا يأخذها في الله لومة لائم مهما كانت الضغوط ومهما بلغت الاخطار، وفي كل المنعطفات التاريخية والمصيرية التي مرت بها الامة، خصوصا في مواجهة الهجمة الاستعمارية على البلدان الإسلامية، ومحاولة استخدام العصبيات المذهبية والحروب الثقافية وتغيير الهوية الدينية والبنية العقائدية بالثقافة الغربية، فافشلت هذه المحاولات وبقيت هذه العقيدة وهذه الثقافة قوية وراسخة تحافظ على وحدة الامة وتشكل اهم عوامل القوة فيها، تتحدى جبروت الغرب على الرغم من النجاحات التكتيكية التي احرزها عبر استفادته من بعض عوامل الضعف واستثمارها في توجيه ضربات موجعة في حروبه اللئيمة والخبيثة عبر الحملات الاعلامية المضللة، واثارة المخاوف الوهمية بين البلدان الاسلامية التي بدأت تتضح مع الزمن وبفضل الوعي والصبر والثبات الذي ابدته الجمهورية الاسلامية في ايران وقوى المقاومة، فافتضحت مخططات العدو الغربي بما قام به في حرب الابادة في غزة، ووقوف المقاومة في لبنان والجمهورية الاسلامية الى جانب الشعب الفلسطيني، وما قدمته من دعم واسناد لهذا الشعب المظلوم، ثم في استهداف العدو لقطر وتهديده لمصر وتركيا والعربية السعودية ومحاولة اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية ، ما اوجد حالة من اليقظة واستفاق الجميع على حقيقة مخططات العدو وانه يمثل الخطر على الجميع".
تابع: "اننا اذ نبارك للجمهورية الاسلامية قيادة وشعبا وقوى مسلحة انجازاتها المتتالية وثباتها في مواجهة وافشال المخططات الغربية في محاولات اسقاطها او ثنيها عن شعار "لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلامية"، وعن دعم قوى المقاومة دفاعا عن الشعوب الاسلامية وقضاياها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، نتطلع اليوم الى ما دعونا اليه دائما من التعاون بين الدول الاسلامية الاقليمية الكبرى، لصياغة مظلة استراتيجية عربية اسلامية لشعوبنا ومواجهة المخطط العدواني الذي يستهدف الجميع من دون استثناء، كما عبر عنه الغرب الاستعماري بوضوح ودون خجل. أيها الأخوة ، لقد رصدنا هذا الأسبوع حركة ناشطة للموفدين العرب والأجانب في لبنان ،واستمعنا إلى كلام ورغبات تركز على حصر السلاح وتحقيق الإصلاحات المالية، من دون أن يشير معظمهم إلى العدوان الإسرائيلي المستمر على بلدنا وأهلنا بالقتل والتدمير ،ولا إلى الاحتلال الصهيوني المستمر لأرضنا في الجنوب. إن مثل هذه السياسة تُبرز مرة أخرى، التمييز في التعاطي بين لبنان والعدو، والإنصياع للرغبات الإسرائيلية، على الرغم من التزام لبنان تنفيذ بنود اتفاق وقف النار والقرار 1701 وعدم إلتزام العدو قيد أنملة لهذا الاتفاق. وقد كان الجيش اللبناني واضحا في بيانه عن عملياته خلال السنة الماضية، فأكد خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح ،وأن ما يعطل إنتشار الجيش في كامل هذه المنطقة هو الوجود والاحتلال الإسرائيلي، ما يعني التزام المقاومة ما تم الاتفاق عليه، مع حرصها على عدم الرد على الإعتداءات الصهيونية اليومية".
وقال: "من هنا، أكدنا ونعاود تأكيد التزامنا بالثوابت الأساسية، وفي ضوء ما تم تنفيذه والتزامه حتى الآن، نؤكد ضرورة إنسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر، وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة الميكانيزم. وعليه نطالب الموفدين العرب والأجانب بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار والأحرى بالسلطة اللبنانية أولا أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوافرة لديه ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة".
ختم: "مرة اخرى نتوجه الى المسلمين والمؤمنين بالتبريك بمناسبة المبعث النبوي الشريف وبالعزاء والمواساة بحفيد رسول الله واحد الائمة الاوصياء على الرسالة، ونسأله أن يوحد كلمة الأمة وان ينصرها على اعدائها المتربصين بها شرا وان يفرج عن اهلنا المكروبين الصابرين على حر اللظى لبنانيين وفلسطينين ،خصوصا في جنوب لبنان وغزة والضفة الغربية وان يرحم شهداءنا ويبارك في شعبنا ويربط على قلوبهم ويثبت اقدامهم. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|