"الخماسيّة"تطمئن بيروت: لا مطالب تفوق قدرة الدولة
الاهتمام الدولي والاقليمي والعربي بلبنان يتصاعد، وزيارات المسؤولين والموفدين من الخارج اليه لا تنقطع، فهو في صلب المصالح والمشاريع و "لعبة الامم" منذ قرون، ولم تتوقف لاسباب عديدة جيوسياسية وثقافية ودينية واقتصادية، اضافة الى موقعه الجغرافي على البحر الابيض المتوسط، ومعبر الى الدول العربية. ثم زرع الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة، وما تركه من انعكاسات عليه في الصراع مع العدو الاسرائيلي التوسعي الاستيطاني، ووضع لبنان في مشروعه "التوراتي – التلمودي" لقيام "اسرائيل الكبرى".
لهذه الاسباب، يشكل لبنان نقطة جذب لمحاور تنشأ وانخرطت اطراف سياسية وحزبية وطائفية فيها، مما ولد ازمات وحروبا اهلية على مدى قرون، وكان التدخل الخارجي يوقفها، عندما لا تعود ارض لبنان صراعا وحروبا للآخرين عليها بادوات لبنانية.
وفي هذا الاطار، تشكلت اللجنة الثلاثية من اميركا وفرنسا والسعودية منذ العام 2022، لمواكبة استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، وتحولت الى خماسية بعد انضمام مصر وقطر اليها، فأدّت دوراً مؤثراً في الانتخابات الرئاسية، وان باعدت اسماء المرشحين بينها، لكنها اتفقت على دعم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد انتخابه قبل عام، وتأييد الحكومة برئاسة نواف سلام. فعقدت المؤتمرات لمساعدة لبنان، فكان مؤتمر بيروت واحد الاقتصادي في تشرين الأول الماضي، ثم مؤتمر باريس لدعم الجيش، والوقوف الى جانب الحكومة في برنامجها للاصلاح المالي والاقتصادي الذي اقرته الحكومة ولاقى تأييدها، فحضر الى بيروت كل من الامير يزيد بن فرحان مستشار وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان، والموفد الفرنسي جان ايف لودريان، ومساعد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز آل ثاني، ومثل اميركا سفيرها في لبنان ميشال عيسى ومصر سفيرها علاء موسى.
وحظي لبنان بتأييد هذه الدول لعقد مؤتمر ثان لدعم الجيش في باريس في 5 آذار القادم، وهو يتزامن مع وضع الجيش لآلية تطبيق المرحلة الثانية من قرار الحكومة "حصر السلاح"، وسيتم البحث في ما يحتاجه الجيش من تسليح وتجهيز وزيادة عديده، ليتمكن من بسط سلطة الدولة، لا سيما بعد انسحاب القوات الدولية من الجنوب نهاية عام 2026.
وخرج موفدو الدول الثلاث بارتياح الى التقدم الحاصل في لبنان، لجهة "حصر السلاح"، وبدء ورشة الاصلاح المالي، فوعدوا باستثمارات فيه كلما وسعت الدولة من "حصر السلاح" بيدها، وفق ما كشفت مصادر ديبلوماسية، التي أكدت على الدور البارز للسعودية داخل "اللجنة الخماسية" وتنسيقها مع فرنسا، ودعوتهما الى مؤتمر دعم الجيش، اذ اشارت المصادر الى ان الأمير يزيد بن فرحان شدد على دعم المؤسسات الدستورية في لبنان، لا التكتلات السياسية او الحزبية او الافراد، وهذا سلوك تمارسه المملكة في لبنان، وتدعو الدول الاخرى الى هذا النهج، الذي من دونه يتحول لبنان الى ساحة صراع وتجاذب دولي واقليمي وعربي، وهذا ما تشهده دول اخرى.
ودخل لبنان في مرحلتين اساسيتين لقيا اهتمام "الخماسية"، هما دعم الجيش لمواصة عمله في "حصر السلاح"، ومساعدة الحكومة في الاصلاح المالي والاقتصادي، وهذا ما اطمأن اليه المسؤولون اللبنانيون، وفق المصادر التي اشارت الى انه لم يطلب من لبنان ما لا يقدر عليه، لجهة تطبيق المرحلة الثانية من "حصر السلاح"، والعدو الاسرائيلي لم ينفذ الاتفاق، وستتبع اسلوب الاحتواء والابتعاد عن الصدام، وهو ما اكد عليه مجلس الوزراء في اجتماعه في 9 كانون الثاني الحالي، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي تم الاستماع الى تقريره الخامس حول "حصر السلاح"، والذي أتمه جنوب الليطاني، ولقي تأييدا من الرؤساء الثلاثة.
وخلال زياته للمشاركة في اجتماع "الخماسية"، كان للموفد السعودي يزيد بن فرحان نشاطات ولقاءات مع مسؤولين وقيادات وشخصيات، ركز خلالها على ان المملكة لا تريد شيئا من لبنان، وهي منفتحة على كل الاطراف، وتعمل لمصلحة المؤسسات، وكل ما يساهم في تسهيل دعم الجيش اللبناني، ومحاربة الفساد وتحقيق الاصلاح. وكشفت معلومات من التقوا الامير السعودي، أن موضوع الانتخابات النيابية شأن لبناني، واستحقاق دستوري داخلي، ليس للملكة اي دور بذلك، وان كل من يريد ان يتلطى بعباءتها او الاشارة الى اسمها، فمسؤول عن عمله، في تلميح الى المسألة التي أثيرت حول "الامير السعودي الوهمي"، التي البست الى مصطفى الحسيان (أبو عمر)، ودبرها الشيخ خلدون عريمط، الذي أوقفه القضاء اللبناني مع آخرين ويتابع القضية
كمال ذبيان -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|