خاص

ليس مزايدة بل قراءة دقيقة: كيف أثبتت الأيام صوابية طرح فريد البستاني؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الحياة السياسية، لا تُقاس قيمة المواقف بحدّتها ولا بسرعة انتشارها، بل بمدى دقّتها وقدرتها على الصمود أمام الوقائع. وهذا تمامًا ما ينطبق على ما طرحه فريد البستاني، والذي بدا في لحظته للبعض رأيًا جريئًا أو حتى مثيرًا للجدل، قبل أن يتحوّل بعد يومين فقط إلى موقف رسمي على لسان رئيس الحكومة نواف سلام.


هذا التسلسل الزمني بحدّ ذاته ليس تفصيلاً عابرًا، بل يحمل دلالة سياسية واضحة:
فحين يُعاد طرح الفكرة نفسها من أعلى سلطة تنفيذية في البلاد بعد فترة وجيزة، فهذا يؤكد أن ما قاله البستاني لم يكن انفعالًا سياسيًا ولا خطابًا موجّهًا للاستهلاك الإعلامي، بل قراءة واقعية دقيقة للمشهد.


الأهم من ذلك، أن مضمون كلام رئيس الحكومة لم يأتِ مصححًا أو مخففًا لما قاله النائب البستاني، بل مطابقًا له في الجوهر، ما يعكس أن النقاش الذي فتحه البستاني كان في الاتجاه الصحيح، وأنه لامس حقيقة كان لا بد أن تُقال، ولو تأخر الاعتراف بها رسميًا.


في السياسة اللبنانية، كثيرًا ما يُهاجَم الرأي الصريح في بدايته، لا لأنه خاطئ، بل لأنه يسبق الزمن أو يكشف ما لا يُراد قوله في حينه. من هنا، فإن التوافق اللاحق بين موقف البستاني وموقف رئيس الحكومة يثبت أن البستاني لم يكن يغرد خارج السرب، بل كان يعبّر عن واقع ستصل إليه الدولة حتمًا.


إن صوابية الرأي لا تُقاس بعدد المصفّقين له في اللحظة الأولى، بل بمدى تحوّله لاحقًا إلى سياسة عامة أو موقف رسمي. وهذا ما حصل فعليًا، حيث تحوّل ما قيل على مستوى نيابي إلى قناعة حكومية، ما يمنح طرح فريد البستاني مصداقية سياسية عالية.


في الخلاصة، ما جرى ليس انتصارًا لشخص أو لموقف فردي، بل دليل على أن السياسة الرصينة تبدأ أحيانًا من صوت واحد، حين يكون هذا الصوت مبنيًا على قراءة صحيحة للواقع، لا على حسابات شعبوية أو مزايدات ظرفية.

 سمير خداج - القناة 23

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا