ترامب: الوضع في إيران يتطور بشكل معقد جدا.. وإذا بدأوا بقتل الناس فسوف نتدخل
مهرّب مخدرات أم أسير حرب؟!
الفرق بين مُهرّب مخدّرات و”أسير حرب” كالفرق بين السُم والدّسم، المُهرّب في قعر الرذائل والأسير في قمة المكارم.
أميركا اتهمت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي اختطفته من قصره الرئاسي المحمي بحرس كوبي بتهريب المخدرات وتمويل مجموعات مسلّحة.
مادورو نفى التهم واعتبر أنّ أميركا ترغب في السيطرة على الثروات الطبيعية في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم يبلغ 300 مليار برميل، أي نسبة 17 بالمئة من مجموع الإحتياطي العالمي.
أما الثروات المعدنية في فنزويلا فقد خصصت لها سلطة مادورو في العام 2016 منطقة غنية بالموارد تعرف بـ “قوس أورينوكو للتعدين” (OMA) تقارب مساحتها عشرة أضعاف مساحة لبنان، وتبلغ بالتحديد 111،843 كيلومتراً مربعاً.
ومنحت سلطة مادورو “حزب الله” امتيازات للتنقيب عن الذهب والألماس في قوس التعدين بحوض نهر أورينوكو في الجزء الجنوبي الشرقي من فنزويلا، ويمتد عبر ولايات الأمازون وبوليفار ودلتا أماكورو محاذيًا لنهر أورينوكو ويحتوي على ثروات معدنية هائلة.
إلا أن ما تنتجه مناجم ذهب فنزويلا لا يشحن إلى سويسرا حيث يتم تكرير شحنات الذهب من غالبية دول العالم وإصدار شهادات معتمدة بدرجات نقائها ليتم تداولها في الأسواق على أساسها.
كما أنّ مدينة أنثويرب البلجيجية، عاصمة صياغة وتبادل الألماس العالمية، لا تستلم أياً من إنتاج فنزويلا من هذا الحجر الثمين جداً، ما يطرح سيلاً من التساؤلات عن الوجهات المعتمدة لمعالجة ثروة المعادن الفنزويلية الثمينة.
رجل أعمال يتعاطى تجارة الألماس في أنثويرب زعم أنّ “صاغة لبنانيين من أصول غير عربية يعالجون ما يصلهم من ماسات فنزويلا” التي لا تُعرف وجهتها بعد اكتمال تجهيزها للتداول في الأسواق.
وبالعودة إلى مادورو الذي أصر يوم الإثنين أمام قاضي محكمة فيديرالية بنيويورك على القول “أنا أسير حرب” لنسأل ما الفرق بين مهرب مخدرات وأسير حرب؟
تهريب المخدرات يصنّف قانونياً أحد أبرز المهام التي تعتمدها عصابات الجريمة المنظمة وتستخدم عائداتها الضخمة لتمويل نشاطات الإتجار بالبشر والأسلحة والإغتيالات، وتبييض الأموال وعمليات الخطف لقاء فدية… والدعارة.
لائحة الإتهام الأميركية ركزت على مقاضاة مادورو بارتكابات متصلة بالجريمة المنظمة على مثال:
-1- استخدام مؤسسات الدولة الفنزويلية (الجيش، الاستخبارات، المطارات، الموانئ، والبعثات الدبلوماسية) لـ”تسهيل تهريب مئات الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة”.
-2- تحويل النظام إلى ما يشبه كارتل مخدرات منظم يُعرف باسم كارتيل الشمس.
-3- عائدات المخدرات استُخدمت لإثراء النخبة الحاكمة، وترسيخ النفوذ السياسي والعسكري، وتمويل جماعات مسلحة”.
-4- وجود شراكات بين المتهمين وتنظيمات مصنفة إرهابية .. لعبت دوراً أساسياً في الإنتاج والحماية والنقل والتوزيع.
-5- شحنات جوية وبحرية ضخمة انطلقت من فنزويلا نحو المكسيك، الكاريبي، وأميركا الوسطى، وصولًا إلى الولايات المتحدة.
-6- لقاءات مباشرة بين مسؤولي النظام وقادة جماعات مسلحة.
-7- أوامر بالقتل والخطف والاعتداء لتأمين شبكات التهريب.
كل ما سلف من تهم نفاه مادورو مصراً على القول “أنا رئيس بلادي… أنا أسير حرب.”
فما هي ميزة أسير الحرب التي يتمسك بها مادورو؟
وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة للعام 1949 والقانون الدولي الإنساني، أسرى الحرب (Prisoners of War) هم أفراد القوات المسلحة المنظمة أو المليشيات التطوعية والمدنيون المرافقون لها، الذين يقعون في قبضة العدو خلال نزاع مسلح، ويُحتجزون رغمًا عنهم، ويتمتعون بوضع قانوني محدد بموجب اتفاقيات جنيف، مما يتطلب معاملة إنسانية لهم، ويشمل هذا التعريف أطقم الطائرات والسفن (المدنية التي تنقل جنوداً) والمراسلين الحربيين الذين يحملون تصاريح خاصة(من قيادة الجيش تنص على أنهم صحافيين تابعون لمؤسسات مدنية وليسوا بتابعين لإعلام القوات المسلحة)، ويُعاملون بشكل مختلف عن المعتقلين المدنيين. وتحدد واجبات الدولة الآسرة لضمان معاملتهم معاملة إنسانية وحمايتهم من المعاملة القاسية أو التجارب غير الإنسانية، مع منحهم وضعاً قانونياً خاصاً يختلف عن المعتقلين المدنيين، وحمايتهم، بما في ذلك حقهم في الاحترام والشرف، وتمنع استغلالهم، وتضمن لهم الرعاية الصحية، والحق في التواصل مع العالم الخارجي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتفصّل حقوقهم المالية ومكان إقامتهم وعودتهم إلى وطنهم بعد انتهاء النزاع.
فبماذا يشبه تكريم “أسير حرب” وجب احترامه وضمان حق عودته إلى وطنه عندما تنتهي الحرب، حتى لو كان عدواً لأنه يدافع عن قضية يؤمن بها، مع مهرّب مخدرات تعتبره القوانين العالمية جزءاً من الجريمة المنظمة التي تمثل كل ما تعتبره دول العالم المتحضّر رذيلة ولا ترحب بعودته إلى مجتمعها كي لا يلّوث شعبها؟
فهل ستعيد أميركا مادورو إلى فنزويلا أم ستحكمه بالسجن المؤبد؟ علماً بأنّ سويسرا أصدرت يوم الإثنين أمراً بتجميد الأصول التي يمتلكها مادورو و36 من معاونيه في فنزويلا لكن من دون تحديد قيمة الأموال، وجنسيات المعاونين، وهل بينهم عناصر من الكوبيين الـ32 الذين قتلوا وهم يدافعون عن سيد القصر؟
وأعلنت الحكومة الكوبية، في بيان رسمي عن مقتل 32 من عناصرها خلال العملية العسكرية الأميركية لخطف مادورو.
وقال البيان الكوبي أنه “نتيجة الهجوم الإجرامي الذي شنته حكومة الولايات المتحدة ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية الشقيقة، فقد 32 كوبياً حياتهم في العمليات القتالية”. وكشفت هافانا عن طبيعة عمل القتلى، مشيرة إلى أنّ جميعهم أعضاء في “القوات المسلحة الثورية” أي “وزارة الداخلية” الكوبية، وكانوا ينفذون مهمات رسمية في فنزويلا بناء على طلب السلطات المحلية.
التحالف بين كوبا وفنزويلا بدأ في العام 2002 عندما تدخلت هافانا عسكرياً لإنقاذ حكم مادورو لقاء تزويدها بإمدادات نفطية كونها تعاني من أزمة طاقة شديدة. وما زال التعاون مستمراً.
بيان كوبا يؤكد صحة تصريحات ترامب الذي كان قد أشار صراحة إلى “مقتل عدد كبير” من الكوبيين خلال العملية، متوقعاً أنّ كوبا أيضاً “على وشك السقوط.”
ولم تكشف سويسرا أيضاً ما إذا كان بين الـ 36 شخصاً المجمّدة أصولهم بعض من عناصر حزب الله” الذين إنتقلوا إلى فنزويلا مع عائلاتهم في العام 2009 وفق ما كانت قد نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” في العام 2019 عن رئيس الاستخبارات الفنزويلية السابق هوغو كارفاخال الذين انشق عن مادورو حول تفاصيل نقل عناصر من الحزب إلى فنزويلا وعن علاقات مادورو بالحزب.
وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قد نقلت عن مصدر بالسفارة الأرجنتينية في بيروت قوله إنّ 400 قيادي من ميليشيا حزب الله غادروا لبنان مع عائلاتهم إلى فنزويلا ومنها إلى الإكوادور وكولومبيا والبرازيل والأرجنتين.
وجاءت تلك الخطوة بعد تصاعد العقوبات والحصار الإقتصادي الأميركي على طهران ونظام الأسد البائد ما أثر على تمويل الحزب الذي لجأ إلى أميركا الجنوبية لتحقيق مداخيله بنفسه.
وكان كارفاخال قد كشف أنه زار سوريا في العام 2009 برفقة وزير الداخلية الفنزويلي المتحدر من أصل سوري آنذاك طارق العيسمي أثناء توجهه إلى إيران، والتقى في دمشق ممثلين لحزب الله وعرض العيسمي خطة لنقل عناصر من الحزب إلى فنزويلا لدعم “القوات المسلحة الثورية الكولومبية”.
وذكر كارفاخال أنّ القائم بالأعمال في السفارة الفنزويلية بدمشق، الفنزويلي من أصل لبناني غازي نصر الدين، سهّل سفر عناصر الحزب إلى فنزويلا.
ما لم يحسبه “حزب الله” أنه بالإنتقال إلى أميركا الجنوبية لم يعد فقط عدو مصالح أميركا في الشرق الأوسط، بل صار عدو واشنطن عند حافتها الجنوبية.
لذلك تقاسم ترامب المهام مع نتنياهو عندما التقاه في فلوريدا قبل أسبوع على أن تتولى أميركا “الخطر الإيراني” وخطر داعش في العراق والصحراء السورية وتتولى إسرائيل مواجهة أذرع الأخطبوط الفارسي في لبنان وسوريا والعراق واليمن على أن يواجه الرئيس السوري أحمد الشرع فلول الأسد المتواجدين في مجمعات سكنية بلبنان بحراسة ومساندة “حزب الله” إذا لم يحل لبنان أمرهم قبل حلول الإنتخابات النيابية المحدد موعدها في أيار المقبل، والمتوقع تمديدها إلى تموز لتتوافق مع العطل السنوية في المغتربات ما يتيح للمنتشرين الحضور إلى لبنان للإقتراع.
محمد سلام - هنا لبنان
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|