من حزب الله إلى إيران.. "الضربة الحديدية" تعيد ترتيب الأولويات الإسرائيلية
كشفت مصادر استخباراتية في تل أبيب عن إرجاء عملية إسرائيلية واسعة النطاق ضد "حزب الله"، بسبب ضربة محتملة ضد إيران، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحاشيته الأمنية والعسكرية منشغلون في الوقت الراهن بتجهيز خطة الهجوم المحتمل على إيران.
وتناقش أروقة الدوائر الأمنية الإسرائيلية خطة "الضربة الحديدية"، التي يتأهب نتنياهو وحاشيته العسكرية لتوجيهها إلى إيران.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه "لولا التطورات الأخيرة في إيران، لما ترددت إسرائيل على الإطلاق، ولفعَّلت على الفور خطتها الرامية إلى تصفية حزب الله، لا سيما أنها جاهزة".
وكشفت المصادر عن حصول نتنياهو فعليًا خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة على ضوء أخضر من الرئيس دونالد ترامب، وأن الجيش الإسرائيلي يؤكد أن "الاستعدادات من وجهة نظره مكتملة، وأن القرار الآن مسألة توقيت في المقام الأول".
وأوضحت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي قبل وإبان زيارة نتنياهو للولايات المتحدة، جاء بعد تسريب معلومات حول عمل "حزب الله" سرًا على نشر وحدات قتالية وأسلحة استراتيجية جنوب نهر الليطاني، وتأكيد تقديراته العسكرية بأن "الصدام مع إسرائيل بات مسألة وقت".
كما تراقب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كامل التطورات على المسارين الإيراني واللبناني، وتعتبرها جزءًا من الاعتبارات العامة التي تستبق قرار المستوى السياسي.
ويدرج نتنياهو عملية "الضربة الحديدية" على جدول أولويات المرحلة الراهنة، وتتضمن استعدادًا لحالة يُطلب فيها من الجيش الإسرائيلي التصرف أحيانًا بطريقة تدريجية، وفي أخرى في توقيت متزامن.
ووفقًا لما نقلته "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أمنية في تل أبيب، تعد التطورات في إيران، وتقويض النظام في طهران، العامل الرئيس الذي يؤثر حاليًا على عملية صنع القرار في إسرائيل.
وأشارت إلى أن هيئة الاستخبارات العسكرية "أمان" تركز جهودها في إيران، في سياق خطة "الضربة الحديدية"، على 3 مستويات جوهرية: المراقبة الدقيقة، وتكوين صورة حاسمة للوضع، حتى لا تغيب السيناريوهات المتطرفة، كما حدث في الماضي؛ ومواصلة جمع معلومات عن "أهداف عالية الجودة".
وأضافت أن هذه عملية بدأت مع نهاية حرب الـ12 يوما الأخيرة مع إيران؛ بالاستعداد لتطبيق خطة "الضربة الحديدية"؛ وتوفير إنذار مبكر باحتمالية إطلاق صواريخ بالستية بشكل مكثف ومفاجئ.
وترى إسرائيل أن "الضربة الافتتاحية عنصر حاسم في تحديد مسار أي حملة عسكرية"، وتراقب نوايا إيران، وقدراتها بالدرجة الأولى.
وإلى جانب الاستخبارات، يكمل سلاح الجو عملية انتشار مزدوجة: بناء خطط هجومية للمقاتلات، ودفاعية ضد المسيَّرات، مع تعزيز نظام الدفاع الجوي على جميع مستوياته، ودمج منظومات دفاعية جديدة، بما في ذلك قدرات منظومة الليزر، المعروفة في إسرائيل بـ"درع الضوء".
وتشير مصادر عبرية إلى أن خطة "الضربة الحديدية" أرجات، بالإضافة إلى ضرب "حزب الله"، خططًا عملياتية أخرى في غزة والضفة الغربية وسوريا واليمن؛ لكن الخطط المرجأة لم تغب عن مباحثات نتنياهو وترامب الأخيرة في منتجع "مار إيه لاغو".
وفور عودته من اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقد بنيامين نتنياهو اجتماعًا مصغرًا وحساسًا بمشاركة رؤساء الأجهزة الأمنية.
وعرض نتنياهو خلال الاجتماع حصيلة التفاهمات والاتفاقيات التي توصل إليها من واشنطن بشأن "استمرار حرية إسرائيل في العمل العسكري على جميع الجبهات، بما في ذلك إيران".
رغم ذلك، أوضحت مصادر إسرائيلية أن التعامل عسكريًا مع "حزب الله"، كان ولا يزال حاضرًا على جدول الأعمال اليومي في تل أبيب.
وتفيد إسرائيل بأنه رغم أن سلاح حزب الله لم يُنزع، فإن التقديرات أن وضعه بات أسوأ بكثير.
وأشارت التقديرات إلى فقدان "حزب الله" نحو 20% من قوته، واحتفاظ الجيش الإسرائيلي في المقابل بـ5 مواقع أمامية عبر السياج، ولم تعد قوة "وحدة الرضوان"، تشكل تهديدًا بالغارات كما كانت في الماضي، وتوفر قدرات الدفاع الجوي - إلى جانب أنظمة الليزر - استجابة فعالة حتى في السيناريوهات الصعبة.
وتشكك إسرائيل في التزام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله"، لذا، يستعد الجيش الإسرائيلي لعدة سيناريوهات محتملة.
وينتظر الجيش الإسرائيلي حاليًا قرار القيادة السياسية بشأن التحرك ضد "حزب الله" في لبنان، ويؤكد استعداده التام لأي عملية عسكرية واسعة النطاق.
ويؤكد الجيش أن الجاهزية العملياتية اكتملت على المستويين الدفاعي والهجومي. وتم تقديم العديد من الخطط التشغيلية للمستوى السياسي، ذات نطاق متفاوت، بداية من "زيادة الضغط العسكري المركز إلى تدابير أوسع".
وينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحكومة اللبنانية و"حزب الله" كعاملين مترابطين، ويعتقد أنه من دون كسر المعادلة بينهما، لن يكون هناك تغيير حقيقي في الواقع الأمني في الشمال.
وتعتبر إسرائيل التنسيق مع واشنطن أحد أهم العوامل الرئيسة، التي يجب مراعاتها عند تحديد توقيت إعلان حرب جديدة على "حزب الله".
وتؤكد مصادر أمنية أن سلوك "حزب الله" والحكومة اللبنانية سيكون في نهاية المطاف "عاملًا حاسمًا" في تحديد ما إذا كان سيتم التحرك ومتى.
وتنقل إسرائيل رسائل واضحة إلى الأمريكيين، وربما جهات إقليمية أخرى، وهي أنها جادة في نواياها، ولن تكتفي بالتصريحات دون تغيير في الوضع على الأرض في لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|